تداعيات الصراع الإيراني على سلاسل إمداد الأدوية في العالم

تؤثر الحرب المتصاعدة في إيران بشكل كبير على أحد أكثر قطاعات الاقتصاد العالمي حساسية. وهو قطاع الصحة والدواء. حيث تتوسع آثار الصراع لتشمل اضطراب سلاسل الإمداد بشكل يهدد الأمن الصحي على مستوى العالم.
أضافت تقارير جديدة أن منطقة الخليج، رغم عدم كونها منتجا رئيسيا للأدوية، أصبحت مركزا محوريا في حركة الأدوية. وأشارت إلى أن الحركة التجارية عبر مضيق هرمز والمجال الجوي الخليجي شهدت اختناقا مزدوجا أثر على تدفق الإمدادات الصحية.
بينت دراسة أجرتها منصة "ثينك غلوبال هيلث" أن النشاط التجاري عبر المضيق تراجع بنسبة تصل إلى 90% مقارنة بمستويات ما قبل الحرب. كما تراجعت قدرة الشحن الجوي في الخليج بنسبة 79%. وهو ما أثر سلبا على السعة العالمية للإمدادات الصحية.
عقدة عبور
شددت التقارير على أن دول مجلس التعاون الخليجي تمثل مركز عبور حيوي يربط بين مصنعي الأدوية في الهند وأوروبا والصين. وبين أسواق أفريقيا وآسيا والولايات المتحدة. حيث تقدر قيمة الصناعة الدوائية في الخليج بنحو 23.7 مليار دولار.
كذلك، أكد التقرير أن نحو 80% من هذه الصناعة تعتمد على الواردات التي تمر عبر المجال الجوي الخليجي ومضيق هرمز. ومن المتوقع أن تتضاعف هذه القيمة بحلول عام 2033.
بينت دبي كأحد أبرز المراكز لإعادة التصدير والتخزين المبرد للأدوية. ومع تعطل هذا المحور، تتأثر التجارة والإمدادات الإنسانية بشكل كبير. كما تجلى ذلك في توقف عمليات مركز دبي اللوجستي التابع لمنظمة الصحة العالمية.
أدوية حساسة
أظهر الوضع الحالي تأثيرا مباشرا على الأدوية الحساسة للوقت ودرجات الحرارة، مثل اللقاحات والعلاجات البيولوجية. حيث تعتمد هذه المنتجات بشكل كبير على الشحن الجوي وسلاسل التبريد، مما يجعلها الأكثر عرضة للخطر في ظل الاضطرابات الحالية.
كما أكدت التقارير أن الشركات تحتاج إلى فترة زمنية طويلة لتعويض التأخيرات في الشحن الجوي. مما يرفع من مخاطر التلف ونقص المعدات المخصصة لنقل الأدوية الحساسة.
أشارت مصادر إلى أن بعض شركات الأدوية الغربية بدأت تبحث عن مسارات بديلة لإدخال العلاجات إلى الخليج. بما في ذلك النقل عبر مطارات مختلفة واستخدام الشحن البري لتعويض انقطاع الممرات الجوية التقليدية.
كلفة أعلى
تتجه الأزمة الحالية نحو ارتفاع الكلفة بدلاً من نقص شامل في الأدوية. حيث أن المخزونات الاحتياطية توفر نوعا من الحماية. إذ تشير التوقعات إلى أن الشركات تحتفظ بمخزون يكفي لنحو 180 يوما.
بينما تتزايد الضغوط على الأسعار نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والتأمين. وهو ما قد يؤثر على أسعار المستهلكين في المستقبل القريب.
وفي هذا السياق، أشار خبراء إلى أن مصانع الأدوية في المنطقة تواجه تحديات كبيرة بسبب ارتفاع تكاليف الشحن، مما دفع العديد منها لتأجيل عمليات الاستيراد. وهو ما قد يؤدي لاحقا إلى بعض الانقطاعات المحدودة.



















