+
أأ
-

علم الوطن وأعلام العشائر واللجنة الملكية

{title}
بلكي الإخباري

 

قبل أيام معدودة، احتفل الأردن الرسمي بـ يوم العلم، حيث نُظّمت فعاليات متعددة من قبل مؤسسات الدولة الرسمية والأهلية. وقد صُرفت مبالغ تُقدّر بمئات آلاف الدنانير على هذه المناسبة، وكان الأولى توجيه جزء منها إلى مشاريع إنتاجية تُسهم في توفير فرص العمل وتخفيف البطالة بين الشباب، خاصة أن هناك مناسبات وطنية عديدة يُعبّر من خلالها الأردنيون عن حبهم واعتزازهم بعلمهم والتفافهم حول قيادتهم.

والغريب أن الدولة الأردنية  أخذت قراراً سابقاً بمنع رفع أي علم غير أردني في الفعاليات العامة، تأكيداً على وحدة الرمز الوطني.واعجبها شعار جديد، وتلقفته وبدأ الرجال والإعلام يتكلمون عن السردية الأردنية، وهل يعلم هؤلاء الناس بأن السرد للهوية يعني الحبك والنسج والدمج لكل اطياف المجتمع في هوية وطنية ثقافية.

أدهشني وأثار تساؤلاتي مع كثير من المواطنين ، ما شاهدناه في بعض مخرجات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية خلال انتخابات الطلبة في جامعاتنا الأردنية، كان جوهر الانتخابات الانحياز وتكريس وتعزيز العصبية العشائرية والانتماءات الجهوية ، بعض مظاهرها رفع الأعلام العشائرية . فهل وصلنا إلى مرحلة يُستبدل فيها الرمز الوطني بانتماءات فرعية؟ واين هذا من السردية الوطنية ؟والكارثة ان هذا الحراك يأتي من المؤسسات التي نأتمنها على مستقبل الأجيال القادمة ومستقبل الوطن.

رأينا تهافت مخرجات اللجنة في تشكيل الأحزاب والمجالس النيابية، والاعتداء على الدستور والقانون في المجالس البلدية !

بعد ست سنوات على تشكيل هذه اللجنة، يحق لنا أن نتساءل: ما حصيلة عملها؟ ولماذا ظهرت هذه المظاهر اليوم في بيئة يُفترض أنها نتاج مباشر لمسار الإصلاح السياسي؟

على رئيس اللجنة وأعضائها أن يخرجوا إلى الرأي العام ليقدموا تفسيراً واضحاً وصريحاً: كيف وصلنا إلى هذا المستوى من التراجع في الوعي السياسي والوطني؟ وإن لم يكن لديهم ما يقدّمونه من إجابات، فإن من حق الناس التساؤل عن جدوى استمرارهم في تصدر المشهد الوطني والسياسي ، وجدوى العمل بمخرجات لجنتهم .

كما أن المسؤولية لا تقع عليهم فقط، فالأحزاب السياسية مطالبة هي الأخرى بأن تخرج إلى الناس، وتوضح أسباب ضعف حضورها، وتراجع دورها في الحياة الطلابية والسياسية، وفي حال العجز عن القيام بهذا الدور، فإن مراجعة الذات تصبح ضرورة وطنية.

إننا نسعى لبناء وطن يتسع للجميع، هويته أردنية ، والديمقراطية ومبادئ الحكم الرشيد والوحدة الوطنية أركانه الأساسية، نُعلي من شأن الدولة ولا نُمزّقها بين عصبيات عشائرية أو انتماءات جهوية . وندرك تماماً أن هناك من يعمل على تغذية منطق “فرّق تسد”، لكننا لا نقبل أن يبقى الصمت هو الرد.

هذا الوطن، وطننا، وليس لنا بديل عنه، ولا نملك ترف الهروب أو الاحتماء في ملاذات آمنة في الخارج، ليس لنا فيها استثمارات.

نحن نعلم جيداً من سرقنا ، ومن أضرّ بمستقبلنا ومستقبل أبنائنا وأحفادنا ، وأن هناك من يضعنا بين خيارات قاسية، الخضوع أو الفقر.

إننا ندعو الأردنيين جميعاً إلى رفع الصوت عالياً: كفى.

المهندس محمد عبدالحميد المعايطة