+
أأ
-

نيفين عبد الهادي : قمة مهمة.. ثلاثياً وإقليمياً ودول

{title}
بلكي الإخباري

ملفات على صعيد تعزيز ودعك التعاون الثلاثي، وأخرى إقليمية ودولية، وضعت على طاولة القمة الثلاثية أمس التي عقدها جلالة الملك عبدالله الثاني والرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، حضرها سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، لتشكّل حدثا هو الأهم خلال الفترة الحالية، وعلامة فارقة فيما يخص تعزيز العلاقات الثلاثية وجعلها أكثر شراكة وعمقا وتوسيع دائرة التعاون بعدد من القطاعات الرئيسية بما يعمّق من العلاقات ويعزز التنسيق المشترك.

القمة التي عقدت أمس هي الخامسة، وهي مهمة جدا لجهة التوقيت؛ إذ تعقد بوقت غاية في الحساسية والدقة، ولجهة المضامين، فقد بحثت سبل الارتقاء بالتعاون الثلاثي في شتى المجالات، والشراكة بين الأردن والاتحاد الأوروبي، كما ناقشت أبرز المستجدات في المنطقة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.

القمة شكّلت منصة مهمة للتشاور والتعاون، حيث أكد جلالة الملك «أن هذه القمة توفر منصة مهمة للتشاور والتنسيق وتوسيع التعاون في العديد من القطاعات الرئيسة، وتعميق الروابط الاقتصادية عبر زيادة حجم التجارة والاستثمار»، وفي ذلك بُعد مهم لدعم العلاقات الأردنية القبرصية اليونانية، لجعلها بصيغ تعاون متعددة ومتنوعة، وثرية بما يخدم المصالح المشتركة، ويجعلها تتسم بمزيد من التعاون والتنوع، وبناء على اتفاقيات التعاون التي تم توقيعها خلال القمم الثلاثية السابقة، خاصة المرتبطة بقطاعات المياه والطاقة والتعليم والسياحة، بإشارة جلالة الملك «إلى أهمية الاستفادة من المواقع الاستراتيجية للدول الثلاث، والتي تشكل جسورا مهمة بين أقاليم عدة»، فهي قمة مهمة تؤسس لمزيد من الحالة السياسية والاقتصادية الخاصة بين الدول الثلاث، والتي من شأنها أن تسهم بشكل إيجابي في العمل نحو تحقيق الاستقرار والازدهار إقليميا وعالميا، كما أكد جلالة الملك.

وفي رسائل واضحة حددت القمة رؤى ثلاثية عميقة بشأن التطورات الإقليمية، بتأكيد ملكي على «أن التعاون بين الأردن وقبرص واليونان يشكل آلية مهمة للحوار والعمل المشترك، استنادا إلى احترام القانون الدولي وصون سيادة الدول»، بحرص على تكثيف الجهود لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، والتشبث بكل اتفاق يتضمن إنهاء الحرب الذي يجب أن يضمن إنهاء الاعتداءات والحفاظ على أمن دول المنطقة.

وفي رسالة من جلالة الملك واضحة وحاسمة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، شدد جلالته على «ثبات موقف الأردن الرافض للإجراءات الإسرائيلية التي تهدف إلى استغلال الأوضاع بالمنطقة لفرض واقع جديد في القدس والضفة الغربية وغزة»، مع تنبيه جلالته إلى «ضرورة وصول المساعدات الإنسانية الكافية إلى جميع المناطق في غزة دون أي تأخير أو معيقات»، لتشكّل رسالة جلالته رؤى متكاملة حول الاعتداءات الإسرائيلية بالضفة الغربية وغزة، وبحرص من جلالته على ضرورة إيصال المساعدات للأهل في غزة، لاسيما وأن العالم اليوم يؤخّر من هذه القضايا والملفات المهمة، ويضع تحت مجهر الاهتمام أولويات أخرى، بحرص من جلالته على إبقاء القضية أولوية على مستوى دولي، بتجديد التأكيدات على عدم استغلال الأوضاع لتفرض إسرائيل واقعا جديدا في القدس والضفة الغربية وغزة.

وفي واقع الحال، فقد شكّلت القمة محطة مهمة في مسار تعزيز العلاقات الثلاثية وتوسيع آفاق التعاون، تحديدا في ظل الظروف الدقيقة الإقليمية والدولية، ودفعت باتجاه مزيد من الشراكات والتعاون، إلى جانب أنها شكّلت منصة لتنسيق المواقف إزاء كافة مستجدات المرحلة، والدفع باتجاه تحقيق الأفضل ثلاثيا وإقليميا ودوليا، فالأردن يسعى دوما بدور محوري لترسيخ الأمن الإقليمي والاستقرار، فيما تشكل قبرص واليونان بوابة مهمة أوروبيا، فهي ليست قمة ثلاثية فحسب بل خطوة استراتيجية نحو تعاون أكثر اتساعا، ورؤى عملية للتعامل مع مستجدات المرحلة