تطورات جديدة في مفاوضات الانسحاب الإسرائيلي من لبنان

كشفت مصادر مطلعة عن تطورات جديدة تتعلق بالمفاوضات بين الولايات المتحدة وإسرائيل حول الانسحاب التدريجي من لبنان، حيث تم طرح الملف خلال اجتماع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع فريقه للأمن القومي، قبل مغادرته إلى الصين. وأوضحت المصادر أن واشنطن تسعى لفصل المسار اللبناني عن الملف الإيراني، رغم إدراكها أن طهران تريد إدراج لبنان ضمن أي اتفاق نهائي لإنهاء الحرب.
كما أكدت المصادر أن التعليمات الموجهة للفريق الأمريكي كانت واضحة بضرورة دعم "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها"، مشيرة إلى أن واشنطن لا تتوقع توقف إسرائيل عن استهداف عناصر حزب الله حيثما كانوا. وأوضحت أن هذا يمكن أن يحدث دون استهداف المدنيين ودون انهيار وقف إطلاق النار.
وكشفت المصادر أن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإسرائيل يتضمن إعداد برنامج للانسحاب التدريجي من لبنان، قد يمتد لعامين، مشيرة إلى أن ذلك يتزامن مع بدء الجيش اللبناني بتنفيذ خطة لنزع سلاح حزب الله على كامل الأراضي اللبنانية.
التحديات أمام المفاوضات اللبنانية الأمريكية
وأضافت المصادر أن الولايات المتحدة تتصرف على أساس أنه لا يمكن للبنان وضع أي شروط خلال هذه المفاوضات، وأن الوقف التام لإطلاق النار ليس ممكناً قبل إزالة خطر حزب الله. وقد نقل السفير الأمريكي في بيروت ميشال عيسى هذه الأجواء إلى رئيس الجمهورية جوزيف عون، مؤكداً له أن واشنطن لا تضمن وقفاً كاملاً للعمليات العسكرية الإسرائيلية قبل نزع سلاح الحزب.
وأفادت المصادر بأن الرئيس عون ورئيس الحكومة نواف سلام أدركا أن وضعهما الحالي لا يتيح لهما فرض وقف شامل لإطلاق النار، ولذلك وافقا على الدخول في المفاوضات من دون شروط مسبقة. وأشارت المصادر إلى أن واشنطن تخشى أن يستمر حزب الله في عملياته العسكرية في الجنوب، مما قد يعرقل أي محاولة للوصول إلى اتفاق شامل مع لبنان.
وتشير الاتصالات التي سبقت الاجتماعات إلى أن لبنان لن يعارض المقترح الأمريكي الذي يتضمن "إعلان نوايا"، يتعهد فيه الجانبان بتفاهمات أمنية تتضمن انسحاب إسرائيل من لبنان في إطار زمني محدد، مقابل احتفاظها بحق استهداف أي "تهديد وشيك" أو عناصر من حزب الله.
آليات محددة لنزع السلاح في لبنان
وذكرت المصادر أن المقترح يشمل إعادة تفعيل لجنة "الميكانيزم" لمتابعة ملف نزع السلاح في الجنوب، وفق آلية تسمح بالتحقق من الطلبات الإسرائيلية، مما يتيح للجيش اللبناني حرية الدخول إلى أي منشأة عامة أو خاصة لضمان نزع السلاح. كما أعدت إدارة الاستخبارات المركزية الأميركية CIA تصوراً خاصاً بعملية نزع السلاح، يتضمن آلية لإعلان الجيش اللبناني سيطرته على جميع المنشآت التابعة لحزب الله.
وأوضحت المصادر أنه سيتم وضع هذه المنشآت تحت مراقبة لجنة "الميكانيزم"، مع استخدام الأقمار الاصطناعية لضمان عدم إعادة الحزب استخدام هذه المواقع، بانتظار التوصل إلى آلية خاصة للتعامل مع الأسلحة الثقيلة. وأكدت أن الاستخبارات الأمريكية تمتلك معلومات كافية حول المنشآت الكبيرة التابعة للحزب، خصوصاً في المناطق الجبلية، وأن تنفيذ لبنان لهذه المهمة يحتاج إلى وقت.
أضافت المصادر أن واشنطن مستعدة لتزويد الجيش اللبناني بكل ما يحتاجه لإنجاز عملية نزع السلاح، بما في ذلك دعم إنشاء قوة خاصة في الجيش اللبناني لمواجهة إعادة تسليح حزب الله، وهو ما أشار إليه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في وقت سابق.
الاتصالات الداخلية والتحديات المستقبلية
في السياق، تواصل رئيس الجمهورية جوزيف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، حيث أكد بري أنه لا يمكن القبول بوقف إطلاق النار من جانب واحد، أو العودة إلى الوضع الذي كان عليه قبل الثاني من مارس. وشدد على ضرورة تحقيق وقف حقيقي لإطلاق النار، وتوقف العدو عن سياسة الاغتيالات وتجريف القرى الجنوبية.
وأفادت المصادر أن المطلوب هو جدولة انسحاب إسرائيلي عاجل، وانتشار الجيش اللبناني وعودة الأهالي إلى قراهم، مما يعكس تعقيدات الموقف الحالي ويبرز التحديات التي تواجه لبنان في المفاوضات.
مع استمرار هذه التطورات، تبقى الأنظار مشدودة إلى كيفية تطور الأمور في المفاوضات المقبلة، ومدى نجاح الأطراف في تحقيق الأهداف المنشودة.



















