عودة النازحين السوريين من لبنان تعكس تحديات العيش في الوطن

سجلت حركة العودة للنازحين السوريين من لبنان تطورات ملحوظة، حيث أفاد تقرير حديث بأن أكثر من ثلاثة وثلاثين ألف شخص عادوا إلى وطنهم خلال الفترة الأخيرة. وبلغت ذروة موجة النزوح في السابع والعشرين من الشهر الماضي، حيث تم تسجيل مئة وثلاثة وخمسين ألف وافد. وأوضح التقرير أن الفترة ما بين الثاني من مارس والخامس والعشرين من مايو شهدت وصول مئة وتسعة عشر ألف شخص إلى أكثر من ألف ومئتين وثمانية وثلاثين موقع سكني في مختلف المحافظات السورية.
وأضاف التقرير أن غالبية العائدين هم من المواطنين السوريين، حيث تمثل نسبتهم تسعة وتسعين في المئة، بينما لم تتجاوز نسبة الوافدين اللبنانيين واحد في المئة. وأظهر التقرير أن حركة الحدود بين سوريا ولبنان سجلت نحو ثلاثمئة وستة وستين ألف حركة عبور، حيث تعود سبعة وتسعون في المئة من هذه التحركات لمواطنين سوريين.
وشدد التقرير على أن العديد من العائدين وجدوا في عطلة عيد الأضحى فرصة لتقييم الأوضاع الأمنية والمعيشية في سوريا، مما دفعهم إلى اتخاذ قرار العودة بسبب غياب فرص العمل وارتفاع تكاليف المعيشة. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن الوضع العام في البلاد.
ضغوط اجتماعية ومعيشية على المجتمعات المستقبلة
بينما يجتمع العائدون في مناطق مختلفة، فإن عودتهم لم تكن خالية من التحديات. وأشار التقرير إلى أن هذه العودة أدت إلى زيادة الضغط على سوق العقارات والمساكن، مما أثار مشاكل في تأمين السكن المناسب. ونتيجة لهذا الضغط، تدهورت الخدمات الأساسية مثل شبكات المياه والرعاية الصحية، بالتزامن مع تقليص المساعدات الإنسانية المقدمة من المنظمات الدولية، مما زاد من الأعباء على المجتمعات المحلية.
كما أظهرت البيانات أن إدلب كانت الوجهة الأكثر استقبالا للعائدين، حيث سجلت وصول 17017 شخص، تلتها الرقة وحمص. وأوضح التقرير أن أربعة وستين في المئة من الوافدين الجدد وصلوا إلى مناطق مستقرة، بينما واجه ستة وثلاثين في المئة منهم تحديات اجتماعية ونفسية. وأبرزت البيانات أن الخوف من المخاطر الأمنية يختلف بحسب المناطق، حيث سجلت الحسكة أعلى نسبة مخاوف.
وأوضح التقرير أن الضغوط النفسية والاجتماعية تعود إلى محدودية فرص العمل، إضافة إلى صعوبات الوصول للخدمات الأساسية. ومع تزايد هذه التحديات، لا يزال العائدون يحاولون التكيف مع ظروف جديدة في وطنهم.
تحديات العودة وتأثيرها على المستقبل
يرى أستاذ علم الاجتماع جوزيف مخول أن واقع الحياة في سوريا يجعل الكثير من السوريين في الخارج يقيمون بعناية فكرة العودة، حيث يعانون من صعوبات اقتصادية وأمنية. وأكد أن العديد منهم يفضلون البقاء في دول اللجوء، حيث يحصلون على مساعدات دولية، على العودة إلى وضع غير مستقر. وقد أشار إلى أن العودة مرهونة بتحسن الظروف الأمنية والاقتصادية في الداخل.
وبينما تتزايد أعداد العائدين، يبقى السؤال حول مستقبلهم وكيفية تأثير عودتهم على المجتمعات المحلية. وقد تساءل المخول عن إمكانية إعادة الإعمار وتحسين الخدمات الأساسية في سوريا، وهو ما يتطلب جهودا دولية كبيرة وتعاون بين الأطراف المعنية.
في هذا السياق، تبقى الأوضاع في سوريا محل اهتمام الكثيرين، حيث تتزايد التحديات مع كل عائد جديد، مما يستدعي المزيد من الدعم والمساعدة لتحسين الظروف المعيشية.



















