توقعات إيجابية لنمو الاقتصاد الأردني تعكس ثقة الأسواق العالمية

أكد رئيس غرفة صناعة الأردن فتحي الجغبير أن تقديرات البنك الدولي حول الاقتصاد الوطني تعكس الثقة بقدرته على الاستمرار في النمو رغم التحديات الإقليمية والدولية.
وأضاف أن تقرير البنك الدولي أظهر أن المملكة ستحقق نموا اقتصاديا يصل إلى 3% بحلول عام 2028، مشيرا إلى استمرار الاقتصاد الوطني في مساره التصاعدي الذي بدأ منذ العام الماضي، رغم التحديات الاقتصادية العالمية والتوترات السياسية في المنطقة.
وأوضح أن التقرير، الذي يحمل عنوان "الآفاق الاقتصادية العالمية"، يتوقع أن يبلغ معدل نمو الاقتصاد الأردني خلال العام الحالي 2.7%، مع توقعات بارتفاعه إلى 2.9% في عام 2027.
أهمية صادرات الأسمدة في تعزيز الاقتصاد الوطني
وشدد الجغبير على أن صادرات الأسمدة الأردنية تبرز كأحد العوامل القادرة على التخفيف من الضغوط الاقتصادية المتوقعة خلال العام الحالي، وذلك في وقت تواجه فيه اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تداعيات التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الطاقة والشحن.
وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الأسمدة العالمية قد يوفر تعويضا جزئيا للأردن، من خلال زيادة عائدات الصادرات، في ظل التحديات المرتبطة بارتفاع كلف الواردات وتباطؤ النشاط الاقتصادي الإقليمي.
وأوضح أن التقديرات تؤكد متانة الاقتصاد الوطني ووجود قطاعات إنتاجية قادرة على دعم النشاط الاقتصادي، حتى في ظل حالة عدم اليقين التي تشهدها المنطقة.
القطاع الصناعي كمحرك رئيس للنمو
وأكد الجغبير أن هذه التقديرات الصادرة عن البنك الدولي تتماشى مع الأداء الذي حققته الصناعة الأردنية خلال السنوات الأخيرة، إذ أصبحت واحدة من أهم محركات النمو الاقتصادي في المملكة.
وبين أن مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي تقدر بنحو 24%، وترتفع إلى نحو 45% عند احتساب الآثار المباشرة وغير المباشرة، مما يجعله أكبر قطاع مساهم في النمو الاقتصادي خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح أن أهمية القطاع الصناعي تكمن في كونه يجمع بين الإنتاج والتصدير والتشغيل والاستثمار، حيث يوفر فرص عمل لنحو 271 ألف عامل وعاملة، ويستحوذ على أكثر من 95% من الصادرات الوطنية.
توسيع القاعدة الإنتاجية وزيادة التصدير
بين الجغبير أن الأداء الذي حققته الصناعة الأردنية خلال السنوات الأخيرة يؤكد قدرتها العالية على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية العالمية والتحديات الإقليمية، حيث ارتفعت الصادرات الصناعية من نحو 4.3 مليار دينار عام 2018 إلى نحو 9 مليارات دينار في عام 2025.
وأفاد أن هذا النمو جاء بالتزامن مع توسع القاعدة الإنتاجية وارتفاع القيمة المضافة للمنتجات الصناعية، بالإضافة إلى التنوع الملحوظ في الأسواق والمنتجات المصدرة.
وأشار إلى أهمية التوجيهات الملكية المستمرة الداعمة للقطاع الصناعي، والتي أكدت على أهمية تعزيز الصناعات الغذائية والدوائية والكيماوية، وتوطين مدخلات الإنتاج، وتعميق سلاسل القيمة الصناعية.
تحسين التنافسية وزيادة الفرص الاستثمارية
وأوضح الجغبير أن قطاع الأسمدة يمثل أحد أهم القطاعات الصناعية والتصديرية في الأردن، مضيفا أن أي تحسن في الأسعار العالمية للأسمدة أو زيادة الطلب عليها ينعكس إيجابا على الصادرات الوطنية.
وأفاد أن الأردن يستفيد من المزايا النسبية في إنتاج البوتاس والفوسفات ومشتقاتهما، بالإضافة إلى الخبرات الصناعية المتراكمة والبنية التحتية التصديرية المتطورة.
وأشار إلى أن نتائج التجارة الخارجية خلال الربع الأول من العام الحالي أظهرت أهمية هذا القطاع في دعم النمو التصديري، حيث سجل البوتاس الخام أكبر زيادة بين المنتجات الصناعية المصدرة بارتفاع بلغ نحو 47 مليون دينار مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
نمو استثنائي في صادرات الأسمدة
وأوضح الجغبير أن النمو الذي شهده قطاع الأسمدة لم يكن مرتبطا فقط بارتفاع الأسعار العالمية، بل جاء نتيجة التحول التدريجي نحو إنتاج وتصدير منتجات أكثر تنوعا وذات قيمة مضافة أعلى.
وأكد أن صادرات الأسمدة الأردنية سجلت نموا استثنائيا، حيث ارتفعت قيمتها من نحو 328 مليون دينار عام 2019 إلى 1.137 مليار دينار العام الماضي، بزيادة تجاوزت 246%.
ولفت إلى أن هذا الأداء يعكس نجاح الشركات الأردنية في تطوير منتجات جديدة، وتعزيز تنافسية منتجاتها، وتنويع وجهاتها التصديرية، مما أسهم في ترسيخ مكانة الأردن موردا رئيسا للأسمدة في الأسواق الإقليمية والعالمية.
تنويع الأسواق وزيادة الحضور العالمي
بين الجغبير أن هذا التحول أسهم في تعزيز قدرة القطاع على اختراق أسواق جديدة وغير تقليدية، وخاصة في أوروبا وآسيا، مما قلل الاعتماد على عدد محدود من الأسواق التقليدية.
وأوضح أن أهمية الصناعة الأردنية اليوم لا تقتصر على قطاع الأسمدة فقط، بل تشمل نجاحها في بناء قاعدة تصديرية متنوعة من حيث المنتجات والأسواق.
وأشار إلى أن عدد السلع الصناعية التي تتجاوز صادراتها مليون دينار ارتفع من نحو 455 سلعة عام 2019 إلى أكثر من 754 سلعة عام 2024، مما يعكس توسع القاعدة الإنتاجية.
توقعات مستقبلية إيجابية للصناعة الأردنية
وأكد الجغبير أن الصناعة الأردنية تمتلك القدرة على مواصلة دعم النمو الاقتصادي وزيادة الصادرات خلال السنوات المقبلة، مشيرا إلى وجود فرص تصديرية غير مستغلة تقدر بنحو 7.8 مليار دولار.
وأضاف أن العديد من الفرص الاستثمارية والتصديرية لا تزال بحاجة إلى مزيد من الاستغلال، خاصة في الصناعات الغذائية والدوائية والكيماوية.
وأوضح أن قطاع صناعة الأسمدة يعد من القطاعات الصناعية الاستراتيجية في الأردن، نظرا لدوره المحوري في دعم الصادرات وتعزيز تدفقات العملات الأجنبية.















