الصادرات الوطنية تتحدى ضغوط الإقليم وعراقيل سلاسل التوريد وتنمو 6%

تحدت الصادرات الوطنية ضغوط وتوترات الإقليم وعراقيل سلاسل التوريد والتزويد، مسجلة نموا تصاعديا خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي، ليؤكد الاقتصاد الوطني قدرته على تحويل الصعوبات إلى فرص إنتاجية وتصديرية.
وسجلت الصادرات الوطنية خلال الفترة ذاتها نموا بنسبة 6 بالمئة، وصولا إلى 6.464 مليار دينار، مقابل 6.098 مليار دينار للفترة نفسها من 2025.
وفي صدارة المشهد، يثبت القطاع الصناعي مجددا أنه قاطرة النمو الاقتصادي الحقيقية، مدعوما باتساع القاعدة الإنتاجية وارتفاع كفاءة التصدير، وعبور أسواق غير تقليدية جديدة لم تكن ضمن خريطة المنتج الأردني في سنوات سابقة.
هذا الأداء المتقدم يعزز متانة ميزان المدفوعات واحتياطيات المملكة من العملات الأجنبية، ويترجم بوضوح أولويات رؤية التحديث الاقتصادي في تحويل الصادرات إلى رافعة رئيسية لتوليد فرص العمل وتحفيز الاستثمار.
وتركز ارتفاع الصادرات الوطنية خلال الفترة ذاتها في قطاعات الألبسة وتوابعها من مصنرات بنسبة 4.6 بالمئة، والأسمدة الأزوتية أو الكيماوية 16.4 بالمئة، ومحضرات الصيدلة 1.8 بالمئة، والبوتاس الخام بنسبة 12.3 بالمئة.
وأكد رئيس غرفتي صناعة الأردن وعمان المهندس فتحي الجغبير، أن ارتفاع الصادرات الوطنية بنفس الفترة من العام الحالي يعكس قدرة الاقتصاد الوطني، لا سيما القطاع الصناعي، على التكيف والحضور بالأسواق الخارجية رغم التحديات التي فرضتها التوترات الإقليمية على حركة التجارة وسلاسل التوريد.
وقال لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن هذه النتائج تؤكد أن المنتجات الأردنية استطاعت الحفاظ على تنافسيتها واستمرار الطلب عليها، بما يعكس متانة القاعدة الإنتاجية الوطنية وقدرتها على التعامل مع الظروف الاستثنائية.
وأضاف إن هذا الأداء الإيجابي تحقق في ظل تحديات فعلية واجهت المنشآت الصناعية والمصدرين، تمثلت في ارتفاع كلف الشحن والتأمين، واضطراب بعض مسارات النقل، وتأخر وصول المواد الأولية ومدخلات الإنتاج، وما ترتب على ذلك من ضغوط إضافية على الكلف التشغيلية والقدرة التنافسية.
وتابع أن النمو لم يكن محصورا في نشاط صناعي محدد، بل امتد ليشمل غالبية القطاعات الصناعية، ما يحمل دلالة مهمة على اتساع قاعدة النمو التصديري وتنوع المنتجات الصناعية القادرة على المنافسة في الأسواق الخارجية.
وأوضح أن نمو الصادرات الوطنية لا يعني غياب تأثيرات التوترات الإقليمية، وإنما يعكس قدرة القطاع الصناعي الأردني على التعامل مع هذه الضغوط والمحافظة على استمرارية الإنتاج والتصدير والوفاء بالتزاماته تجاه الأسواق الخارجية.
وأكد أن الصناعة الأردنية تمتلك مقومات إنتاجية وتصديرية تمكنها من مواصلة النمو وتعزيز حضورها في الأسواق التقليدية والتوسع في أسواق أخرى رغم التحديات، وهو توجه بالغ الأهمية في ظل التحولات التي تشهدها التجارة الدولية.
وفي هذا الخصوص، شدد الجغبير على أهمية مواصلة العمل على تنويع الصادرات جغرافيا وسلعيا، بما يحد من مخاطر الاعتماد على أسواق أو منتجات محددة، ويوفر فرصا أوسع أمام المنشآت الصناعية للنمو والتوسع.
وأكد أهمية البناء على القطاعات التي تحقق نموا، بالتوازي مع توسيع قاعدة المنتجات ذات القيمة المضافة المرتفعة، وتعزيز قدرات الصناعات التحويلية على الوصول إلى أسواق جديدة.
ورأى أن الأولوية خلال المرحلة المقبلة تتمثل في تحويل نمو الصادرات الوطنية لمسار تصديري مستدام، من خلال تعزيز تنافسية الصناعة الوطنية، وتخفيض كلف الإنتاج والنقل، وتسهيل النفاذ إلى الأسواق الخارجية، والاستفادة من الاتفاقيات التجارية والشراكات الاقتصادية التي تربط المملكة بمختلف دول العالم، إلى جانب دعم المنشآت الصناعية في تطوير منتجاتها وزيادة قيمتها المضافة.
وأوضح أن الأهمية الاقتصادية لهذا النمو لا تقتصر على ارتفاع قيمة الصادرات أو تحسن مؤشرات التجارة الخارجية، بل تمتد إلى ما يمثله التوسع بالتصدير من فرص لزيادة الإنتاج والاستثمار وتوليد فرص العمل، وتعزيز مساهمة الصناعة في النمو الاقتصادي.
وأكد الجغبير أن استمرار هذا الأداء رغم الظروف الإقليمية، يعزز الثقة بقدرات الصناعة الأردنية وبمكانة المنتج الوطني في الأسواق العالمية، ويؤكد أهمية البناء على هذه المكتسبات لترسيخ دور الصادرات الصناعية بوصفها أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي المستدام.
وخلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي، ارتفعت الصادرات الوطنية للعديد من الدول أبرزها: سوريا بنسبة 28.9 والصين الشعبية 74.3 بالمئة، وإلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 11.4 بالمئة.
بدوره، أكد رئيس جمعية المصدرين الأردنيين العين أحمد الخضري، أن ارتفاع الصادرات الوطنية يعكس قوة ومتانة القطاع الصناعي الأردني، وقدرته على مواصلة النمو والتوسع في الأسواق الخارجية، رغم التحديات والظروف السياسية التي تشهدها المنطقة.
وبين أن هذا الارتفاع يحمل مؤشرات إيجابية بشأن أداء القطاع الصناعي الوطني، ويؤكد قدرته على التعامل مع المتغيرات الإقليمية والمحافظة على حضوره في الأسواق التصديرية، إلى جانب التوسع في أسواق جديدة لم تكن المنتجات الأردنية تصل إليها في السابق.
وقال إن استمرار نمو الصادرات الوطنية في ظل الظروف المحيطة يعكس أهمية حالة الأمن والاستقرار التي يتمتع بها الأردن، بفضل القيادة الحكيمة لجلالة الملك عبدالله الثاني، والجهود التي تبذلها الأجهزة الأمنية في الحفاظ على أمن المملكة واستقرارها، ما وفر بيئة مناسبة لاستمرار النشاط الاقتصادي والإنتاج الصناعي وحركة التصدير.
وأضاف إن قراءة أرقام الصادرات الوطنية لا تقتصر على نسبة النمو المسجلة فحسب، وإنما تمتد إلى قدرة الصناعة الأردنية على فتح أسواق جديدة وتنويع وجهاتها التصديرية، بما يعزز فرص استمرار النمو خلال الفترة المقبلة، ويقلل الاعتماد على الأسواق التقليدية.
وأكد أن استمرار نمو الصادرات الوطنية يشكل ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني وتحفيز عجلة الإنتاج الصناعي، من خلال زيادة الطلب على المنتجات الأردنية وتوسيع الطاقة الإنتاجية للمصانع، بما يسهم في توفير المزيد من فرص العمل للأردنيين والحد من معدلات البطالة، إلى جانب تعزيز مساهمة القطاع الصناعي في النمو الاقتصادي.
كما وتسهم زيادة الصادرات في تعزيز تدفقات العملات الأجنبية إلى المملكة ودعم ميزان المدفوعات، بما ينعكس إيجابا على متانة الاقتصاد الوطني ويساند جهود المحافظة على الاستقرار النقدي واحتياطيات المملكة من العملات الأجنبية.
وشدد على أن مواصلة نمو الصادرات الوطنية تنسجم مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي، التي تضع تعزيز تنافسية القطاعات الإنتاجية وزيادة الصادرات وتوسيع حضور المنتجات الأردنية في الأسواق العالمية ضمن أولوياتها، باعتبارها محركات رئيسية لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام وتوليد فرص العمل وتحسين مستويات المعيشة.
وبين أن تحقيق مستهدفات الرؤية يتطلب مواصلة العمل على تطوير القطاع الصناعي وتعزيز قدراته الإنتاجية والتصديرية، وفتح المزيد من الأسواق الخارجية أمام المنتجات الوطنية، بما يسهم في زيادة مساهمة الصادرات في الناتج المحلي الإجمالي، واستقطاب الاستثمارات الجديدة وتوسيع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد الوطني.
وأكد أن القطاع الصناعي يعد من القطاعات الرئيسية القادرة على الإسهام في تحقيق مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي، خصوصا في مجالات زيادة الإنتاج والصادرات وتوفير فرص العمل، مشيرا إلى أن استمرار الأداء الإيجابي للصادرات يعزز فرص البناء على الإنجازات المتحققة والمضي قدما في تنفيذ أولويات الرؤية.
وبين أن المنتجات الأردنية نجحت خلال الفترة الماضية بدخول أسواق جديدة، من أبرزها سنغافورة وكوريا، مؤكدا أن المملكة استطاعت بناء حضور تصديري ثابت في هذه الأسواق، ما يعكس تنامي الثقة بالمنتج الوطني وقدرته على المنافسة.
وأكد أن القطاع الصناعي الأردني شهد خلال السنوات الماضية تطورا ملحوظا على صعيد تحديث خطوط الإنتاج وتبني التقنيات الحديثة والارتقاء بمستويات الجودة والمواصفات، ما أسهم في تعزيز تنافسية المنتجات الوطنية وزيادة قدرتها على دخول الأسواق العالمية.
وبين أن فتح أسواق تصديرية جديدة يشكل أحد أهم العوامل الداعمة لنمو الصادرات الوطنية، خصوصا أن تنويع الأسواق يمنح الشركات الصناعية الأردنية فرصا أوسع لتسويق منتجاتها، ويساعدها على توسيع قاعدة عملائها وتعزيز قدرتها على الاستمرار في التصدير.
وأشار إلى أن الجمعية تعمل حاليا على ترتيب خطوات جديدة تستهدف توسيع حضور المنتجات الوطنية في عدد من الأسواق الخارجية الواعدة، وفي مقدمتها السوق الصينية، إلى جانب أسواق روسيا وبيلاروسيا وكازاخستان وأرمينيا.
ولفت إلى أن القارة الأفريقية تحظى كذلك باهتمام متزايد ضمن خطط الجمعية للتوسع الخارجي، مشيرا إلى وجود ترتيبات لتنظيم معرض في كينيا، بهدف تعزيز حضور المنتجات الأردنية وفتح قنوات تسويقية جديدة أمام الشركات الوطنية في الأسواق الأفريقية.
وأكد الخضري أن المشاركة في المعارض الدولية تشكل أداة مهمة للترويج للصناعة الوطنية والتعريف بجودة المنتجات الأردنية، فضلا عن دورها في بناء علاقات تجارية جديدة وفتح قنوات مباشرة بين المصدرين الأردنيين والمستوردين في الأسواق الخارجية















