الرياضة والشباب في عهد الملك عبدالله الثاني: مسيرة إنجاز وبناء وطني

يعيش القطاعان الرياضي والشبابي حالة من الفخر والاعتزاز بمناسبة العيد الرابع والستين لميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني، الذي لم يدّخر جهداً في دعم هذين القطاعين، إيماناً بدورهما في رفع راية الوطن عالياً في مختلف المحافل الإقليمية والدولية.
وقد أسهم الدعم الملكي المتواصل في تحقيق إنجازات رياضية وشبابية بارزة، كان آخرها التأهل التاريخي للمنتخب الوطني لكرة القدم إلى نهائيات كأس العالم 2026 للمرة الأولى في تاريخه، إضافة إلى إحرازه المركز الثاني في بطولة كأس العرب التي أقيمت في دولة قطر، في إنجاز عكس تطور كرة القدم الأردنية وحضورها المتنامي.
ويشكل الاحتفال بعيد ميلاد جلالة الملك محطة وطنية لاستذكار ما تحقق من إنجازات بفضل رؤيته الواضحة التي ربطت بين التنمية المستدامة والرياضة والهوية الوطنية، لتكون الرياضة ركناً أساسياً في المشروع الوطني الشامل الذي يقوده جلالته.
وحظيت الرياضة على الدوام باهتمام خاص من جلالة الملك عبدالله الثاني، انطلاقاً من إيمانه بدورها في بناء الإنسان، وترسيخ قيم الانضباط والعمل الجماعي، وتوفير بيئة داعمة ومحفزة للشباب. وقد تجلّى ذلك من خلال دعم المنتخبات الوطنية، وتشجيع تنظيم البطولات المحلية والإقليمية، والعمل على تطوير البنية التحتية الرياضية ضمن الإمكانات المتاحة، بما أسهم في توسيع قاعدة المشاركة وتعزيز الحضور الرياضي الأردني.
وشهدت المنتخبات الوطنية في عهد جلالته حضوراً لافتاً في البطولات العربية والقارية، وحققت إنجازات في العديد من الألعاب، من بينها كرة القدم، وكرة السلة، والتايكواندو، والمصارعة، وغيرها، ما وضع الأردن على خارطة الرياضة الإقليمية، مدعوماً بجهود التخطيط المستمر وتأهيل اللاعبين والمدربين وفق معايير احترافية تضمن استدامة الإنجاز.
وفي إطار الرؤية الملكية لتطوير القطاعات الحيوية وربطها بمسار التنمية الشاملة، جرى العمل على مشاريع وطنية كبرى تتقاطع مع القطاع الرياضي، من أبرزها مشروع مدينة عمّان الجديدة (مدينة عمرة)، بوصفه مشروع تطوير حضري متكامل ومستدام، يعكس اهتمام جلالة الملك بدمج الرياضة في التخطيط الحضري الحديث باعتبارها مكوناً أساسياً في تعزيز جودة الحياة.
ويتضمن المشروع، ضمن مراحله المعلنة، إنشاء ستاد الحسين بن عبدالله الثاني الدولي بسعة تصل إلى 50 ألف متفرج، وفق المواصفات المعتمدة لاستضافة البطولات والفعاليات الرياضية الكبرى، في خطوة تهدف إلى تهيئة بنية رياضية قادرة على خدمة المنتخبات الوطنية، واستقطاب الفعاليات الدولية، ودعم السياحة الرياضية والاقتصاد الوطني ضمن إطار مدروس ومسؤول.
كما أولى جلالة الملك اهتماماً خاصاً بالرياضة النسوية ورياضة الأشخاص ذوي الإعاقة، تأكيداً على شمولية النهج الوطني وإتاحة الفرصة أمام الجميع للمشاركة والتميز، بما يعكس قيم العدالة والمساواة، ويعزز انخراط مختلف فئات المجتمع في النشاط الرياضي.
وأسهم هذا التوجه في دعم برامج اكتشاف المواهب، وتأهيل المدربين والحكام، وتوفير فرص الاحتكاك الخارجي، بما يرفع من مستوى الكفاءة الفنية ويعزز جاهزية الرياضيين لتمثيل الأردن في المحافل الدولية على أسس مهنية واضحة.
واستكمالاً للرؤية الملكية، جرى التركيز على تعزيز الإطار المؤسسي للرياضة، من خلال مراجعة التشريعات الناظمة، وتطوير عمل الاتحادات الرياضية، وتحسين مستويات الحوكمة والكفاءة الإدارية، بما يسهم في بناء منظومة رياضية أكثر استدامة وشفافية، وقادرة على إدارة الموارد بفاعلية وفق أفضل الممارسات الدولية.
وشهدت المرحلة الماضية توجهاً متنامياً للنظر إلى القطاع الرياضي كأحد القطاعات القابلة للتطوير اقتصادياً، عبر التوسع المدروس في استضافة الفعاليات الرياضية، وتعزيز السياحة المرتبطة بها، وفتح المجال أمام استثمارات محدودة في البنية التحتية، بما يدعم الاقتصاد الوطني دون تحميل القطاع أعباء تفوق قدراته.
ومع حلول عيد ميلاد جلالة الملك، يستحضر الأردنيون مسيرة وطنية حافلة بالإنجازات في مجالات البنية التحتية، ودعم الرياضة، وتمكين الشباب، وبناء أجيال قادرة على المنافسة ورفع اسم الأردن عالياً. ويؤكد هذا النهج أن الرياضة لم تعد مجرد نشاط بدني، بل أداة وطنية للتنمية وتعزيز الانتماء وصناعة الإنجاز، ضمن رؤية شاملة يقودها جلالة الملك نحو مستقبل أردني أكثر إشراقاً.
















