هاشم عبدالله المجالي :- عبدالله … نبوءة الحسين التي صارت وطنًا

حين وُلد جلالة الملك عبدالله بن الحسين، لم يكتفِ الملك الحسين بن طلال، طيب الله ثراه، بفرحة الأب، بل قدّم شهادة قائد، ورؤية دولة. قال يومها كلمته التي بقيت محفوظة في الذاكرة الوطنية:
«ولسوف يكبر عبدالله وسوف يترعرع في صفوفكم وبين إخوته وأخواته من أبنائكم وبناتكم، وحين يشتدّ به العود ويقوى ذلك الساعد، سيذكر ذلك اللقاء الذي لقي به كل واحدٍ منكم بشرى مولده، ويذكر تلك البهجة العميقة التي شفت محبتكم ووفاءكم، إلا أن تتفجر أنوارها في كل قلب من قلوبكم، وحينها سيعلم عبدالله كيف يكون، كأبيه، الخادم المخلص لهذه الأسرة، والجندي الأمين لجيش العروبة والإسلام».
لم تكن تلك الكلمات ترفًا لغويًا، ولا عاطفة لحظة، بل قراءة مبكرة لمسار قائد، ونذرًا أخلاقيًا لمسؤولية كبرى. وقد مضت السنوات، فإذا بالقول يتحوّل فعلًا، والرؤية واقعًا، والنبوءة دولة.
كبر عبدالله الثاني بين الناس كما أُريد له، لا فوقهم، وتشكّل وعيه في الميدان لا في الأبراج. حمل الأمانة في زمنٍ تتكسر فيه الدول تحت وطأة النزاعات، فاختار للأردن طريق الحكمة، لا المغامرة، والثبات، لا الاندفاع، فكان الاستقرار نهجًا لا صدفة، وسياسة لا شعارًا.
في محيطٍ مضطرب، ظلّ الأردن واقفًا بعقل قيادته، ومنعة مؤسساته، والتفاف شعبه. دافع الملك بثبات عن القدس ومقدساتها، وصان الوصاية الهاشمية قولًا وفعلًا، وكان صوته في قضايا الأمة صوت عقلٍ عربيٍّ مسؤول، لا يساوم على الحق، ولا يغامر بالمصير.
لم ينظر إلى التحديات كذرائع، بل كاختبارات. واجه شحّ الموارد، وضيق الجغرافيا، وثقل الإقليم، فاختار بناء الدولة على أساس سيادة القانون، والعمل المؤسسي، وحماية الجيش العربي والأجهزة الأمنية بوصفهم سياج الوطن وعماده.
وفي عيد ميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين الرابع والستين، لا نكتب تهنئة عابرة، بل نقرأ مسيرة قائدٍ صدق وعده، وأوفى بالعهد، وبقي كما أراده والده: خادمًا مخلصًا لشعبه، وجنديًا أمينًا لأمته.
أدامك الله، سيدنا، ذخراً وسنداً للأردنيين،
وأبقاك عيد الوطن في كل الأيام.
هاشم عبدالله المجالي

















