+
أأ
-

الفينيق يُطلق نتائج أوراق سياسات تكشف تحديات العمل اللائق والعنف ضد النساء بالقطاع الزراعي

{title}
بلكي الإخباري

 

 

 

عمّان، 2 شباط 2026

أطلق مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية، اليوم الإثنين، وبالتعاون مع منظمة العمل لمكافحة الجوع وائتلاف ضمن مشروع "تنمية الاقتصاد"، نتائج ورقتي سياسات حول ظروف العمل اللائق والعنف المبني على النوع الاجتماعي في القطاع الزراعي الأردني، وذلك خلال مؤتمر ناقش أبرز التحديات التي تواجه عمال وعاملات الزراعة، والسياسات المطلوبة لتحسين بيئة العمل في هذا القطاع الحيوي.

وقال أحمد عوض، مدير مركز الفينيق للدراسات، في افتتاح المؤتمر، إن القطاع الزراعي على الرغم من أهميته الكبيرة كرافعة أساسية للأمن الغذائي والتنمية الريفية إضافة إلى أنه أحد أكبر القطاعات المشغّلة للعمالة، وبخاصة العمالة غير المنظمة، إلا أن هذا القطاع ما يزال يواجه تحديات هيكلية عميقة تتعلق بضعف شروط العمل وغياب الحماية الاجتماعية وارتفاع معدلات المخاطر المهنية واستمرار بعض أنماط الاستغلال والعنف والتمييز.

وأظهرت نتائج الورقة الأولى، التي قدّمها الباحث مراد كتكت من مركز الفينيق، ضعف تطبيق معايير العمل اللائق في القطاع الزراعي، لا سيما معايير السلامة والصحة المهنية، في ظل هيمنة الطابع غير المنظم على طبيعة العمل الزراعي، وبخاصة في المزارع الصغيرة والمتوسطة.

وأشارت الورقة إلى مجموعة من السياسات والممارسات التي أسهمت في إضعاف تطبيق شروط العمل اللائق في القطاع الزراعي، من أبرزها اختلال مواءمة تنظيم الأجور وساعات العمل مع واقع العمل الزراعي، حيث ما يزال التطبيق الفعلي للحد الأدنى للأجور محدوداً جداً، في ظل انتشار عقود العمل الشفهية والتوظيف عبر وسطاء غير رسميين.

كما بيّنت الورقة غياب آلية رقابية فعّالة لضمان الالتزام بمعايير العمل اللائق، إلى جانب ضعف الالتزام المؤسسي بتدريب عمال الزراعة على الممارسات الزراعية الآمنة، وهشاشة البنية التحتية الداعمة للسلامة والصحة المهنية، مثل غياب مياه الشرب النظيفة، ومرافق الإسعافات الأولية، وأماكن الاستراحة الآمنة في العديد من المزارع. وأشارت كذلك إلى ضعف شمول عمال الزراعة بمظلة الضمان الاجتماعي، رغم وجود تشريعات تُلزم أصحاب العمل بذلك.

وأوصت الورقة بضرورة تعديل تشريعات السلامة والصحة المهنية لتلبية احتياجات العمال، وبخاصة النساء العاملات في القطاع الزراعي، ودمج مبادئ النوع الاجتماعي في إجراءات التفتيش وسياسات السلامة، وتحديث آليات التفتيش لتبني نهج استباقي يقيّم فعالية خطط الوقاية من المخاطر في المزارع بدلاً من الاكتفاء بالكشف عن المخالفات، إضافة إلى تطوير أدوات تأمينية مرنة تتلاءم مع طبيعة العمل الزراعي، بما يضمن شمول جميع عمال الزراعة بمظلة الضمان الاجتماعي.

وفي تعقيبها على نتائج الورقة، قالت علا مجذوب، رئيس قسم المخاطر المالية في المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، إن هناك العديد من التشريعات التي تنص على شمول عمال الزراعة بالضمان الاجتماعي، أبرزها نظام عمال الزراعة الصادر عام 2021، والذي ألزم أصحاب العمل بشمول العاملين لديهم بالضمان الاجتماعي.

وأوضحت مجذوب أن جائحة كورونا وما تبعها من أوامر دفاع وبلاغات حدّت من تطبيق هذه التشريعات، وبخاصة البلاغ رقم (41)، الذي شكّل تراجعاً عن إلزام أصحاب العمل بشمول عمال الزراعة بالضمان الاجتماعي.

وأكدت مجذوب حرص المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي على توسيع مظلة الحماية الاجتماعية لتشمل جميع عمال الزراعة، مشيرة إلى التعديل الذي طرأ على قانون الضمان الاجتماعي عام 2023، ولا سيما المادة (59)، والتي نصت على شمول عمال الزراعة بتأميني إصابات العمل والأمومة، كخطوة أولى نحو التوسع التدريجي في شمولهم بباقي التأمينات.

من جهته، قال فراس شطناوي، الخبير في السلامة والصحة المهنية، إن هناك غياباً كبيراً في تطبيق معايير السلامة والصحة المهنية في القطاع الزراعي، خاصة في المزارع الصغيرة والمتوسطة، رغم وجود تشريعات تُلزم أصحاب العمل بتوفير معدات السلامة وتقليل مخاطر وإصابات العمل.

وبيّن شطناوي أن طبيعة العمل غير المنظمة في القطاع الزراعي تُصعّب من تطبيق هذه التشريعات، ما يؤدي إلى ارتفاع أعداد إصابات العمل، مشيراً إلى أن معظم الإصابات بين عمال الزراعة تُعد إصابات شديدة وخطيرة، وقد تؤدي في كثير من الأحيان إلى عجز دائم أو وفاة العامل. وأكد على ضرورة تعزيز برامج التوعية والتدريب لكل من العمال وأصحاب العمل، ورفع مستوى الالتزام بإجراءات السلامة للحد من هذه المخاطر.

بدوره، قال أحمد عوض، مدير مركز الفينيق، إن الإشكالية الأساسية في القطاع الزراعي تكمن في طبيعة العمل غير المنظمة، وبخاصة في المزارع الصغيرة والمتوسطة، الأمر الذي ينعكس سلباً على حقوق كل من العامل وصاحب العمل.

وأوضح عوض أن العامل الزراعي يتحمّل العبء الأكبر في هذه العلاقة غير المنظمة، كونه الحلقة الأضعف، ما يجعله أكثر عرضة للاستغلال والحرمان من حقوقه الأساسية.

وأكد على ضرورة تنظيم العلاقة بين العامل الزراعي وصاحب العمل من خلال توثيقها بعقود مكتوبة تتلاءم مع طبيعة العمل الزراعي، بما يضمن حماية حقوق العمال وتحسين ظروف عملهم.

وفيما يتعلق بورقة السياسات الثانية، التي عرضت نتائجها الباحثة هديل القضاة من مركز الفينيق، فقد أظهرت أن غالبية النساء العاملات في القطاع الزراعي يتقاضين أجوراً أقل مقارنة بالرجال، حيث تتراوح أجورهن اليومية عادة بين دينار ودينار ونصف للساعة الواحدة، ما يعكس فجوة واضحة في الأجور وعدم المساواة في ظروف العمل.

وأشارت الورقة إلى مجموعة من الأسباب المرتبطة بضعف السياسات المتعلقة بالعنف المبني على النوع الاجتماعي، من أبرزها ضعف التشريعات الوطنية ذات الصلة، وغياب دمج منظور النوع الاجتماعي في آليات المراقبة والتفتيش، ونقص عدد مفتشي العمل مقارنة بعدد المزارع، والتوزيع غير المتوازن لفرق التفتيش جغرافياً، إضافة إلى محدودية تمثيل النساء في النقابات والمنظمات الزراعية، وغياب التنسيق الفعّال بين المؤسسات الحكومية المعنية بقطاع الزراعة وقضايا النوع الاجتماعي.

وأوصت الورقة بضرورة زيادة أعداد مفتشات العمل لضمان التواصل الآمن مع عاملات الزراعة، وبخاصة في مناطق الأغوار، ودمج خدمات الرعاية مثل رعاية الأطفال وساعات العمل المرنة ضمن المشاريع الزراعية، وربط تراخيص المزارع بالامتثال لمعايير السلامة والصحة المهنية، وتطوير مدونة امتثال زراعية تراعي النوع الاجتماعي، إضافة إلى تعديل قانون العمل لوضع تعريف صريح للعنف القائم على النوع الاجتماعي وتحديد عقوبات واضحة ورادعة.

وقال نشأت المراهفة، من مديرية الشؤون القانونية في وزارة العمل، إن قانون العمل منع التمييز في الأجر في المادة (53)، إضافة إلى وجود أنظمة وتعليمات تهدف إلى توفير بيئة عمل آمنة لعمال وعاملات الزراعة، من بينها أنظمة السلامة والصحة المهنية الجديدة التي صدرت عام 2023، وتشمل نظام السلامة والصحة المهنية والوقاية من الأخطار في المؤسسات، ونظام العناية الطبية والوقائية والعلاجية للعمال، ونظام تشكيل لجان السلامة والصحة المهنية وتعيين المشرفين في المؤسسات.

وأشار إلى أن منصة "حماية" التابعة لوزارة العمل متاحة أمام العمال لتقديم الشكاوى، مع إمكانية تقديم الشكوى دون الإفصاح عن هوية المشتكي، بما يعزز وصول العمال إلى آليات الحماية القانونية.

من جانبها، قالت ديما عربيات، رئيس قسم التمكين الاقتصادي في اللجنة الوطنية لشؤون المرأة، إن هناك حاجة ملحّة لتطوير استراتيجية وطنية شاملة تلبي احتياجات عمال الزراعة، وبخاصة العاملات، وبما يضمن مشاركتهم في صياغة هذه الاستراتيجية، مؤكدة أهمية التنسيق بين الجهات الرسمية وغير الرسمية لتنفيذها بشكل فعّال ومستدام.

كما شددت عربيات على ضرورة تمكين النساء العاملات في الزراعة اقتصادياً وتنظيمياً، وتعزيز مشاركتهن في الأطر النقابية والتنظيمية، بما يسهم في حماية حقوقهن والحد من أشكال التمييز والعنف.

بدورها، قالت آسيا حياصات، الخبيرة في العنف القائم على النوع الاجتماعي، إن تدريب الفرق التفتيشية التابعة لوزارة العمل على مراعاة قضايا النوع الاجتماعي في القطاع الزراعي يُعد خطوة أساسية لضمان التعامل المهني والآمن مع شكاوى عاملات الزراعة. وأكدت أهمية تطوير أدوات تفتيش تراعي خصوصية العمل الزراعي، وتوفّر مساحات آمنة للنساء للإبلاغ عن الانتهاكات دون خوف من الوصم أو فقدان مصدر الدخل.

وأكد المشاركون في ختام المؤتمر على ضرورة تعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني، وتطوير التشريعات والسياسات ذات الصلة، بما يضمن تحسين ظروف العمل في القطاع الزراعي، وحماية حقوق العمال والعاملات، والحد من كافة أشكال العنف والاستغلال.