+
أأ
-

مركز الكرك الوطني للتدريب المهني.. بارقة أمل لكسر قيود البطالة

{title}
بلكي الإخباري

الكرك - في خطوة وصفت بأنها "إضافة نوعية" للمشهد التنموي في الجنوب، يأتي افتتاح مركز الكرك الوطني للتدريب المهني، مؤخراً، ليمثل جسراً حيوياً يعبر بالشباب من مختلف الأعمار والدرجات العلمية من واقع التعطل إلى شاطئ التأهيل والتشغيل. 

 

 

المركز الذي دشنته الشركة الوطنية للتشغيل والتدريب في منطقة "الوسية" شمالي المحافظة، يسعى لتغيير قواعد سوق العمل المحلي، عبر تقديم تدريب متخصص يبتعد عن المسارات الأكاديمية التقليدية ويركز على المهارات التقنية التي يفتقدها السوق.

فجوة البطالة والحاجة للتغيير

وتشير الإحصائيات الرسمية إلى أن نسبة البطالة في محافظة الكرك بلغت حوالي 20 بالمائة في المجموع العام، من بينها نسبة بطالة حوالي 17.1 بالمائة بين الذكور، وحوالي 22.6 بالمائة بين الإناث، في حين أن نسبة الفقر بالمحافظة بلغت حوالي 13 بالمائة.

وتشهد المعارض الوظيفية التي يتم تنظيمها بشكل دوري بالمحافظة، إقبالا كبيرا من الباحثين عن عمل بين الشبان والشابات، وهي تشكل فرصة للمتعطلين للحصول على العمل أو زيادة التأهيل الوظيفي على أمل الحصول على فرصة بالمستقبل، من خلال التدريب بمشاغل الشركات والمؤسسات العاملة بالمحافظة.

ويرى مراقبون أن وصول بعض المشاركين والمشاركات بالأيام الوظيفية ممن يزالون متعطلين بلا وظائف لسن متقدمة، يدفع المئات من الخريجين للتقدم للأيام الوظيفية والمشاركة في معارض التشغيل والتدريب التي تنظمها الجهات المختلفة بالمحافظة وفي مختلف المواقع من أجل إشغال عدد من الوظائف في شركات أو مؤسسات ربما لا يزيد عددها على 10 أو 20 وظيفة في مهن مختلفة. 

يقول الشاب إبراهيم شتيان الذي يبلغ من العمر 28 عاما والمتعطل عن العمل، إن إنشاء مركز وطني للتدريب والتأهيل بالمحافظة يعد إضافة نوعية على توفير التأهيل للشبان على فرص العمل المتاحة أو تلك التي يمكن أن تكون متاحة لدى الشركات والمؤسسات الرسمية والخاصة خلال الفترة المقبلة، لافتا إلى أن بعض الشركات العاملة في قطاع التكنولوجيا أو التعدين تحتاج أحيانا إلى عمالة مختلفة ولا تجدها بالمحافظة، لأنه ليس هناك تدريب لدى المتعطلين من أبناء المحافظة على بعض الاختصاصات المطلوبة.

ويبين أنه يمكن للشبان بعد الحصول على التدريب اللازم في مجالات محددة، وخصوصا ميكانيك سيارات الكهرباء والهجينة، أن يقوم بافتتاح محل صيانة مركبات خاصة به والبدء بتشغيل آخرين في مجال عمله، لافتا إلى أن الكثيرين من أبناء المحافظة يقومون بالذهاب إلى العاصمة عمان للحصول على خدمة إصلاح مركباتهم لعدم وجود خدمة إصلاح المركبات الخاصة بهم بالمحافظة.

ويشير إلى أن العديد من الشابات والشبان الباحثين عن عمل من أبناء المحافظة غالبا ما يمتنعون عن القبول بالعديد من المهن وفرص العمل المتاحة، من قبل الشركات والمصانع، وأغلبها في قطاعي صناعة الملابس وخدمات الغذاء والفندقة والدواجن، لأسباب أهمها عدم توفير الراتب المناسب للعاملين، إضافة إلى رفضهم مهنا يعتبرونها لا تتناسب مع وضعهم الاجتماعي.

ويلفت الشاب أحمد الحمايدة من سكان لواء القصر إلى أن افتتاح مركز التدريب الوطني بالكرك، وخصوصا في شمال المحافظة، يعد فرصة للشبان على التدريب والتأهيل في مجالات حديثة، وخصوصا صيانة سيارات الكهرباء والهجينة التي تفتقد لها محافظة الكرك، ويضطر المواطنون إلى الذهاب إلى عمان للحصول على خدمات لمركباتهم، موضحا أن مئات المتعطلين عن العمل في مختلف مناطق المحافظة يصرون على حضور أي نشاط يقام بالمحافظة ويهدف إلى توفير فرص عمل أو تدريب وتأهيل، وسط آمال بأن تنتهي حالة التعطل المستمرة لسنوات، رغم أن بعضهم وصل به العمر إلى مرحلة متقدمة.

وشهدت محافظة الكرك، قبل أربعة أعوام، فقدان المحافظة أهم وأكبر مواقع التشغيل للشابات والشبان المتعطلين عن العمل في إحدى شركات الملابس الأجنبية، بعد إغلاقها مصانعها في مدينة الكرك الصناعية، وخروج زهاء 3400 عامل محلي من أبناء المحافظة إلى البطالة. 

وكان رئيس هيئة الأركان المشتركة اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي، افتتح أول من أمس، مركز الكرك الوطني للتدريب المهني في محافظة الكرك، التابع للشركة الوطنية للتشغيل والتدريب.

واستمع اللواء الركن الحنيطي إلى إيجاز من مدير عام الشركة عن المركز وأهدافه والبرامج التدريبية التي يقدمها، والتي أعدت وفق دراسات سوق العمل وبالشراكة مع القطاع الخاص، لضمان مواءمة مخرجات التدريب مع الاحتياجات الفعلية ورفع نسب التشغيل بين الخريجين، في خطوة تعكس دور القوات المسلحة لدعم مسارات التدريب المهني وتمكين الشباب وتعزيز فرص التشغيل بما يخدم الاقتصاد الوطني.

واطلع رئيس هيئة الأركان المشتركة على المشاغل والتجهيزات الحديثة وآليات التدريب العملي والتطبيقي، مشيدا بالمستوى المتقدم للعملية التدريبية والبيئة النموذجية التي تحاكي واقع سوق العمل.

وأكد اللواء الركن الحنيطي أهمية مواصلة تطوير البرامج التدريبية بما يواكب التطورات التقنية المتسارعة، مع التركيز على جودة التدريب وبناء المهارات العملية، بما يعكس احترافية القوات المسلحة في دعم قطاع التعليم والتدريب المهني والتقني وخدمة المجتمعات المحلية في مختلف المحافظات.

تخصصات نوعية

يضم المركز أربعة مبان رئيسة بطاقة استيعابية تصل إلى (220) متدرباً في الدفعة الواحدة، ويقدم تخصصات نوعية تواكب مهن المستقبل، من أبرزها السلامة والصحة المهنية، الألياف الضوئية، تطبيقات الهواتف الذكية، مختبر الواقع الافتراضي، وصيانة السيارات الكهربائية والهجينة، إضافة إلى تخصصات للإناث تشمل الخياطة والتجميل، وبما يعزز الشمولية وتكافؤ الفرص في التدريب.

وقال مصدر في الشركة الوطنية للتشغيل والتدريب إن افتتاح المركز الوطني للتدريب بمحافظة الكرك جاء استجابة لاحتياجات المحافظة في مجالات التدريب في مجالات محددة جاءت بناء على دراسة واسعة لاحتياجات سوق العمل، في الشركات والمؤسسات والمصانع العاملة بالمحافظة. 

ولفت إلى أن المركز يقع على مساحة 2200 متر مربع وعلى قطعة أرض مساحتها 15 دونما، وهي مساحة كافية لاستيعاب التوسعات المقبلة والمحتملة خلال الأعوام المقبلة في المركز، مشيرا إلى أنه من المتوقع أن يتم البدء باستقطاب المتدربين خلال شهر رمضان المبارك وفي جميع المهن المطروحة بناء على الاحتياجات لسوق العمل بالمحافظة.

وأوضح أن فترة التدريب سوف تكون من 6 إلى 7 أشهر للذكور و4 أشهر للإناث، إضافة إلى أن السن للتدريب هي من 17 إلى 30 سنة، وبحيث يتقاضى المشارك المتدرب أو المتدربة حوافز شهرية بواقع 75 دينارا للمهن المساندة، وحوالي 100 دينار للمهن الإنشائية. 

وأضاف أن المركز سوف يوفر تدريبا عاليا من خلال 11 مشغلا متكاملا في مجالات صيانة المركبات الكهرباء والهجينة ومشاغل لتكنولوجيا المعلومات والطاقة الشمسية والتمديدات الكهربائية والصحية والتكييف والتبريد والأمن السبراني وتطبيقات الهواتف الذكية والسلامة والصحة المهنية، أما تدريب الإناث فيتم في مجالي الخياطة والحلاقة.

وقالت مدير مركز الكرك للتدريب المهني المهندسة شيرين البطوش "إن افتتاح المركز الوطني للتدريب يشكل إضافة نوعية لبرامج التدريب بالمحافظة، من أجل توفير التدريب والتأهيل للباحثين عن عمل من الشبان والشابات في اختصاصات عديدة تسهم في توفير فرص العمل المناسبة لهم في مجالات واحتياجات سوق العمل بالمحافظة".