+
أأ
-

"التحرش الجنسي أردنياً".. زليخة أبو ريشة تفكك "طوباوية" المجتمع وتكشف صراع الفضاء العام

{title}
بلكي الإخباري

في قراءة جريئة للمشهد الاجتماعي الأردني، فتحت الكاتبة والباحثة زليخة أبو ريشة ملف "التحرش" من زاوية مغايرة، متجاوزةً التوصيف السطحي للفعل نحو تحليل أعمق للجذور الثقافية والمكانية. ففي أحدث طروحاتها عبر "فيسبوك"، فككت أبو ريشة ما أسمته بـ "الصورة الطهرانية" التي تحاول بعض الأردنيات تسويقها عن المجتمع، مؤكدة أن "التحرش ليس له وطن"، بل هو "ظاهرة ذكورية ثقافية" بامتياز.

صراع الفضاءين: البيت للأنثى والشارع للذكر

يرتكز تحليل أبو ريشة الاستقصائي للظاهرة على مفهوم "ترسيم الحدود الثقافية". حيث ترى أن الثقافة التقليدية رسمت "الفضاء الخاص" (البيت) كملكية للمرأة، بينما منحت "الفضاء العام" (الشارع والمؤسسة) للرجل.

وبناءً على هذه الرؤية، لم يعد التحرش مجرد "نزوة عابرة"، بل هو "فعل اعتراض ذكوري" على "اعتداء" الأنثى على فضاء الرجل. وتوضح الكاتبة أن هذه الثقافة هي التي تشرعن تحول "الكلمة خفيفة الظل" إلى "مضايقة بالجسد" أو "دعوة صريحة للوطء"، نابعة مما تصفه بـ "مخزون الذكورة المكبوت".

انكسار "البراءة البدوية" أمام تعقيدات الحداثة

وفي مقارنة تاريخية، تلتفت أبو ريشة إلى "المكوّن البدوي" الأصيل في الأردن كنموذج سابق للحشمة الطبيعية. حيث كانت "التعليلة" تجمع الصبي والصبية دون فصل مكاني ودون شبهة تجاوز، محكومة بـ "كلمة الشرف" وشهامة تشبه شهامة عنترة العبسي.

لكن التقرير يرصد تحولاً دراماتيكياً في هذه البنية؛ فالتوسع العمراني، الهجرات، الحروب، وتعقد القضايا السياسية والاقتصادية، أدت جميعها إلى:

• انحسار المنابع الصافية للبراءة.

• تحلل قيم الخجل التي ميزت مجتمع المدينة الصغير قديماً.

• ظهور "جرائم توائم" تشمل التحرش، البيدوفيليا (استغلال الأطفال)، وتعنيف النساء.

نقد "إنكار الضحية" والتحرش الرقمي

وتنتقد الكاتبة بحدة منطق "الكم" في تقييم الظاهرة، معتبرة أن نفي عشر نساء لتعرضهن للتحرش لا يبطل صدق مأساة امرأة واحدة تتعرض له يومياً.

وفي ختام قراءتها، ترفع أبو ريشة سقف التوقعات بالإشارة إلى "التحرش الإلكتروني الفظيع"، واصفة إياه بالوجه الجديد والقبيح للظاهرة، ومتوعدة بكشف "المخفي" في منشورات قادمة تحت عنوان "ما في حقيبتي من أوساخ".