الأردن يحيي اليوم العالمي لسرطان الأطفال بثلاثة إنجازات وطنية

رعت سمو الأميرة غيداء طلال، رئيسة هيئة أمناء مؤسسة ومركز الحسين للسرطان، اليوم الأحد، حفل إطلاق الاستراتيجية الوطنية للسيطرة على السرطان للأعوام 2026-2030 والأدلة الإرشادية السريرية لسرطانات الأطفال، وإعلان انضمام الأردن إلى المنصة العالمية لإتاحة أدوية سرطان الأطفال، بحضور وزير الصحة الدكتور إبراهيم البدور.
ونظمت الوزارة حفل الإطلاق بمناسبة اليوم العالمي لسرطان الأطفال، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية ومستشفى سانت جود لبحوث السرطان، في خطوة تؤكد التزام المملكة بالارتقاء بالرعاية الصحية لمرضى السرطان، خاصة الأطفال.
وأكد البدور خلال الحفل، أن الأردن أولى رعاية مرضى السرطان اهتماما كبيرا على مدى العقود الماضية، بدءا من استحداث عيادات الاختصاص في مستشفيات وزارة الصحة والخدمات الطبية الملكية والمستشفيات الجامعية والقطاع الخاص، مرورا بتأسيس مركز الحسين للسرطان قبل 25 عاما، وإطلاق البرنامج الأردني لسرطان الثدي عام 2007، وصولا إلى التوسع في إنشاء المراكز المتخصصة مثل مركز الأورام العسكري في مستشفى الملكة علياء، ومستشفى الأورام في مستشفى البشير، ومركز سميح دروزة لعلاج الأورام، وتأسيس مركز متخصص لعلاج أمراض السرطان في مستشفى الأميرة بسمة بتوجيه ملكي.
وأضاف أن إطلاق هذه الاستراتيجية يأتي بعد قرار الحكومة بصرف مبلغ 62 مليون دينار لصالح مؤسسة الحسين للسرطان كدفعة أولى من تكلفة تأمين 4.1 مليون مواطن للعلاج في مركز الحسين للسرطان، ضمن برنامج "رعاية" لعلاج السرطان، موضحا أنه تم البدء بتنفيذ هذا القرار الحكومي مطلع العام الحالي.
وأشار أن هذه الخطوة تؤكد التزام المملكة بضمان وصول المرضى إلى خدمات تشخيصية وعلاجية متقدمة، وفق أعلى المعايير الطبية، بما يسهم في تحسين نسب الشفاء وجودة الحياة، ويعزز من استدامة الخدمات الصحية المقدمة لمرضى السرطان في مختلف أنحاء المملكة.
وبين البدور أن تقرير عام 2023 الصادر عن السجل الوطني للسرطان، كشف عن تسجيل 11 ألف حالة، منها 9099 حالة بين الأردنيين، بزيادة 345 حالة مقارنة بعام 2022، شملت 4091 حالة لمن تبلغ أعمارهم 60 عاما فأكثر، و410 حالات لمن هم دون 20 عاما ، مبينا أن سرطان الثدي جاء في مقدمة السرطانات الأكثر انتشارا، يليه سرطان القولون والمستقيم، ثم سرطان الرئة، فالسرطانات الليمفاوية، ثم سرطان المثانة.
ولفت البدور إلى أن أكثر من 60 بالمئة من البالغين يعانون من السمنة أو زيادة الوزن، وأن أكثر من نصف من تزيد أعمارهم عن 15 عاما يتعاطون أحد أشكال التبغ، ما استدعى إعداد استراتيجية وطنية شاملة للسرطان تشمل الحوكمة والوقاية والكشف المبكر والعلاج والرعاية التلطيفية، إضافة إلى تعزيز السجل الوطني والبحث العلمي.
وبين أن تنفيذ عدد من توصيات الاستراتيجية بدأ قبل إطلاقها رسميا، ويشمل توسيع مظلة التأمين الصحي والمراكز المتخصصة، الاستراتيجيات الوطنية للتغذية ومكافحة التبغ، تعزيز برامج الكشف المبكر، توحيد البروتوكولات العلاجية، وإطلاق مبادرة "صوت مرضى السرطان"، واعتماد الأدلة الإرشادية لسرطانات الأطفال حتى عمر 19 عاما، بهدف تحسين جودة الخدمات الصحية ومعدلات النجاة.
وأكد أن انضمام الأردن إلى المنصة العالمية لإتاحة أدوية سرطان الأطفال سيمكن من توفير هذه الأدوية لمدة خمسة أعوام ابتداء من هذا العام، ما يعزز استدامة العلاج للمرضى الأردنيين وغير الأردنيين، ويؤكد مكانة الأردن الريادية إقليميا في هذا المجال.
وقالت المنسقة المقيمة للأمم المتحدة في الأردن شيري ريتسيما-أندرسون، إن الأدوية والخدمات الاستشفائية وحدها لا تكفي، بل يجب أن نواصل تعزيز الوقاية والكشف المبكر والتوعية العامة، ومعالجة المحددات الأوسع للصحة، والتغذية، والتعليم، والبيئات الآمنة، والمساواة في الوصول إلى الخدمات، وهذا يتطلب تنسيقا عبر القطاعات وشراكات مستدامة.
وأضافت أن الرسالة اليوم واضحة ومباشرة وهي أن ننتقل الآن من الالتزام إلى التنفيذ، وهذا يعني توسيع الوقاية والكشف المبكر، ومعالجة العوامل الأوسع التي تؤثر في صحة الناس، وضمان رعاية متسقة وعالية الجودة لكل طفل، وحماية الأسر من الأعباء المالية التي قد يجلبها المرض، مشيرة إلى أن الأمم المتحدة تقف على أهبة الاستعداد لدعم الأردن وجميع الشركاء في هذا المشروع ومكافحة السرطان.
من جهتها قالت ممثلة منظمة الصحة العالمية في الأردن الدكتورة إيمان الشنقيطي، إن إطلاق هذه الإنجازات اليوم يشكل نقطة تحول استراتيجية في مسار الاستجابة الوطنية للسرطان في الأردن، ويؤكد الانتقال نحو نهج وطني شامل ومؤسسي يستند إلى الأدلة العلمية.
وأضافت أنه من خلال توحيد المسارات العلاجية، وتعزيز الأطر التنظيمية، وضمان إتاحة مستدامة ومنصفة لأدوية السرطان مضمونة الجودة، يرسخ الأردن نموذجا متكاملا يترجم السياسات إلى أثر ملموس، وينعكس مباشرة على تحسين النتائج الصحية للمرضى.
وأشارت إلى أن هذه الإنجازات الثلاثة مترابطة ومتكاملة، وتتوج التعاون البناء والمستدام بين جميع الشركاء، إذ توفر الاستراتيجية الوطنية الإطار الاستراتيجي الشامل، فيما تمثل الأدلة الإرشادية والمنصة العالمية تجسيدا عمليا لتنفيذها، بما يؤكد أن الاستراتيجية الوطنية ليست مجرد رؤية، بل التزام وطني يترجم إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع، وأن الأردن ينتقل إلى مرحلة تنفيذ منهجية في التصدي لعبء السرطان















