+
أأ
-

لما جمال العبسة : ماذا ينتظر أسواق النفط العالمية؟

{title}
بلكي الإخباري

بدا المشهد النفطي خلال الأيام الماضية متباينا بين صعود وهبوط ، وجاء يوم امس (اول ايام التداول الاسبوعي) وكأنه يلتقط أنفاسه في استقرار هش، حيث بقيت الأسعار شبه ثابتة، هذا الهدوء لا تزال الأسواق تترقب وتنظر الى التوترات التوترات الجيوسياسية والقرارات الإنتاجية، وهما صاحبا الكلمة الاولى والاخيرة في المشهد العام.

إذا ما استرجعنا قرار منظمة أوبك+ الأخير بالإبقاء على مستويات الإنتاج دون زيادة خلال شهري شباط وآذار 2026 ، فاننا نرى انها بمثابة رسالة مزدوجة تحمل في طياتها رغبة في الحفاظ على التوازن الموسمي، وفي الوقت نفسه استعداداً لإعادة 1.65 مليون برميل يومياً إلى السوق إذا اقتضت الظروف، هذه السياسة الحذرة تعكس إدراكاً بأن أي خطوة غير محسوبة قد تفتح الباب أمام تقلبات حادة، خاصة في ظل ضعف السردية السابقة حول فائض المعروض وتزايد التوقعات بانتعاش الطلب في النصف الثاني من العام..

لكن العامل الأكثر تأثيراً في الوقت الحالي يتمثل في المفاوضات الأميركية–الإيرانية. فبعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن واشنطن قد تتوصل إلى اتفاق مع طهران خلال الشهر المقبل، دخلت الأسواق في حالة ترقب مشوبة بالقلق، خاصة وأن الجولة الثانية من المحادثات المقررة في جنيف اليوم تحمل في طياتها احتمالات متناقضة إما انفراجة تفتح الباب أمام عودة البراميل الإيرانية إلى السوق، أو انهيار يعيد شبح المواجهة العسكرية ويهدد أمن الإمدادات عبر مضيق هرمز، ولابد هنا أن نعيد قراءة التصريحات الدبلوماسية الصادرة مؤخرة والتي أشارت إلى أن إيران تسعى لاتفاق يحقق مكاسب اقتصادية ملموسة، بما في ذلك استثمارات في الطاقة والتعدين وصفقات شراء طائرات، لكن السؤال المطروح هل سيسمح نهج التمسك بخطوط حمراء من كلا الطرفين بخلق فرص التوصل إلى اتفاق سريع؟! هذا الأمر مستبعد على الاقل في المدى المنظور.

المستثمرون اليوم يقفون على أرضية متحركة، يوازنون فيها بين استقرار إنتاج «أوبك+» ومخاطر السياسة الدولية، فالأسعار الحالية تبدو وكأنها تعكس انتظاراً أكثر منه يقيناً، ذلك أن أي خبر عاجل من واشنطن أو طهران قد يقلب المشهد رأساً على عقب، وفي ظل هذه المعادلة، يبقى السوق النفطي وتحركاته انعكاساً دقيقاً للتوترات العالمية، حيث يختلط الحساب الاقتصادي بالسياسة، ويظل برميل النفط رهينة المفاوضات والقرارات الكبرى.

أسواق النفط العالمية تعيد رسم ملامحها، فإما إعادة التموضع نحو أسعار أكثر توازناً، أو استعداد دائم لاحتمالات الانفجار الجيوسياسي.