+
أأ
-

منى الغانم تكتب:"مظلة الاردنيين..هل تصمد أمام ريح الأزمات؟!"

{title}
بلكي الإخباري

 

بعد عقود من العطاء، يُعد الضمان الاجتماعي ركيزة أساسية يستند إليها الموظف الأردني لضمان حياة كريمة بعد أن أفنى عمره بين ضغوط الوظيفة ومتطلبات الحياة اليومية . إلا أننا اليوم نصطدم بالواقع لهذه المؤسسة الوطنية العريقة التي يفترض أن يكون هدفها الأول حماية مكتسبات المشتركين من تقلبات المعيشة وضمان استدامة الصرف للأجيال القادمة، مما يجعل تعديل القوانين ضرورة ملحة لصياغة عقد اجتماعي جديد يوازن بين الحقوق والواجبات. 

‏هذه المؤسسة الوطنية تعمل بنظام الادخار طويل الأمد والمستدام والآمن بناء على دراسات اكتورارية إحصائية ومالية للتنبؤ بالقدرة على الوفاء بالالتزامات المستقبلية للمشتركين. إلا أنها تواجه اليوم ضغطا متزايدا بسبب ارتفاع فاتورة التقاعد السنوية بشكل يفوق نمو الإيرادات والاشتراكات التي يتم تحصيلها.

‏التعديلات الأخيرة التي تطالب برفع سن التقاعد للموظف أثارت جدلا واسعا في الشارع الأردني. حيث يرى الباحثون أنها استدامة لصناديق التقاعد واستفادة من خبرات الموظف وحكمته المهنية وزيادة في عدد القوى العاملة كما لها فوائد على الموظف في حمايته من العزلة والاكتئاب.

‏على الوجه الآخر، ومن وجهة نظر الموظف فإنه استنزاف لجيبه وعمره، حيث يفني حياته في العمل دون راحة حتى تتدهور صحته.

‏كما أن هناك بعض المهن الشاقة التي تستنزف القوة البدنية والنفسية للموظف. إضافة لما كان له صدى سلبي على الشباب العاطلين عن العمل في بقاء كبار السن في مناصبهم لفترة أطول مما يقلل من فرص الشباب للدخول إلى سوق العمل وبالتالي حدوث مشاكل اقتصادية واجتماعية تؤثر على الأسر والمجتمع ككل.

‏لابد من إيجاد حلول مرنة في تشجيع الموظف على البقاء في مهنته مثلا تغيير طبيعة العمل لمن وصلوا إلى سن معين إلى عمل إداري مخفف وأكثر راحة تقديرا لخبرته في الميدان. وتطبيق نظام الإحلال والتدرج بدلا من القفز المفاجئ إلى سن 60 للاناث و 65 للذكور، والتدرج في تطبيقه بشكل مخفف. ووضع سقف أعلى للموظف مثلا 25 عاما وبعدها يتم تخييره وحسب قدرته إما أن يختار الاستمرار مع بعض الحوافز التشجيعية أو التقاعد إذا كان يواجه مشكلات صحية أو اجتماعية. أو الانتقال لعمل إداري مخفف لضمان عدم استنزافه نفسيا وجسديا. كما لابد من منح راتب إضافي للموظف بعد عدد سنوات خدمة طويلة، أو مكافأة مجزية عند بقائه على رأس عمله لعدد سنوات يتجاوز 25 إلى 28 عاما. إضافة لذلك هناك بعض المهن الإدارية المساندة تعاني من تدني الأجور لماذا لا يتم فتح باب التقاعد المبكر لهم واستثناؤهم من شرط خدمة 30 عاما، حيث أن التقاعد المبكر لهم هو حاجة معيشية وليس رفاهية، وتطبيق القانون على أصحاب الرواتب المرتفعة التي تستنزف الصندوق. 

على الصندوق لحل مشكلة العجز الدخول في مشاريع إنتاجية كبرى في مجالات متنوعة لتنويع الاستثمار وسد العجز وتحقيق عوائد مرتفعة. لابد أيضا من إيجاد آلية للتقاعد المرن وحسب الوظيفة أو المهنة. مثلا أصحاب الوظائف المكتبية والإدارية يمكنهم الاستمرار لفترة أطول في العمل من أصحاب المهن الميدانية الشاقة.

‏نحن الآن أمام مفترق طرق وإنذار مبكر بضرورة إيجاد حلول سريعة ومرنة وقابلة للتطبيق للخروج من الأزمة وتحقيق العدالة والرضا الوظيفي للجميع، فإما نجاة تليق بحكمتنا، أو فناء بسبب سوء تقديرنا!