+
أأ
-

الجامعة الهاشمية تحتضن المجالس العلمية الهاشمية في الزرقاء

{title}
بلكي الإخباري

انطلقت في الجامعة الهاشمية أعمال المجالس العلمية الهاشمية لعام 1447ه/2026، والتي ستستمر خلال شهر رمضان المبارك من خلال جلسات متعددة تتناول "مصادر التشريع الأربعة التي اتفقت عليها الأمة"، بهدف نشر الفكر الإسلامي المعتدل، وإبراز دور العلماء، ومعالجة القضايا المعاصرة من منظور شرعي أصيل وإعلاء قيم الحوار العلمي.

واستُهلّ المجلس الأول بمحاضرة حملت عنوان "القرآن الكريم أول المصادر استدلالاً وأقواها اعتباراً"، قدّمها سماحة مفتي القوات المسلحة الأردنية فضيلة الشيخ عاطف القضاة، مبيناً أن القرآن الكريم هو المصدر الأول للتشريع الإسلامي المتفرد بخصائصه الربانية في الثبوت والدلالة، والمحفوظ من التحريف لفظًا ومعنى، بما يجعله حجةً ملزمة على الخلق كافة.

وأضاف أن حجية القرآن تنبع من كونه وحيًا إلهيًا، وأن أحكامه جاءت محققةً لمصالح العباد، جامعةً بين ثبات الأصول ومرونة الفروع بما يواكب اختلاف الأزمنة والأحوال دون إخلال بمقاصد الشريعة.

أوضح الدكتور القضاة أن اختلاف الدلالة يمثل الأساس المنهجي للتنوع الفقهي المشروع، فالقطعي من النصوص يوجب الاتفاق ولا يسوغ فيه الخلاف، بينما الظني يفتح باب الاجتهاد المنضبط، في إطار أصول معتبرة تحفظ وحدة الشريعة وكمالها ويؤكد ذلك دقة المنهج الأصولي في الموازنة بين الالتزام بالنص وقواعد الفهم والاستنباط، مضيفاً أن إدراك خصائص القرآن وحجيته، والتمييز بين دلالاته القطعية والظنية، يعدّ أساسًا راسخًا لضبط الاجتهاد الفقهي، ويبرز سعة الشريعة ورحمتها، ويجعل القرآن المرجع الأعلى الذي تتكامل في ظلاله الأدلة وتتوحد به مناهج الاستدلال، تحقيقًا لمقاصد الشريعة وصيانةً لأحكامها.

وتناول خصائص القرآن الكريم، مشيراً إلى أنه رباني المصدر، ومعجز في لفظه ومعناه، ومحفوظ من التحريف والتبديل، وشامل لكل جوانب الحياة، وفيه الهداية وصلاح الدارين، ويتسم بالثبات والخلود والصلاحية المستمرة، مبيناً ما يتميز به أيضاً من البلاغة وفصاحة الألفاظ وعمق المعاني، وروعة التصوير البياني، وقوة التأثير النفسي، وما يحدثه من طمأنينة وسكينة في نفوس المؤمنين.

كما استعرض القضاة حجية القرآن الكريم وأحكامه، مبيناً ما يشتمل عليه من قواعد وتشريعات يُرجع إليها في استنباط الأحكام في الجوانب العقدية أو التعبدية أو الأخلاقية أو التشريعية.

من جانبه، أكد مدير أوقاف الزرقاء الدكتور أحمد الحراحشة الذي أدار الجلسة العلمية أهمية المجالس العلمية الهاشمية بوصفها هدية هاشمية راسخة، تجسد نهج القيادة الهاشمية في رعاية العلم الشرعي ونشر الفكر الوسطي المستنير، مشيراً إلى أنها تمثل امتداداً للكراسي العلمية في المساجد الإسلامية، وتعزز الوعي الديني القائم على الفهم الصحيح للنصوص الشرعية.

وأوضح الدكتور الحراحشة أن هذه المحاضرات والمجالس العلمية تأتي في شهر رمضان المبارك، الشهر العظيم الذي نزل فيه القرآن الكريم، تأكيداً على عظمة المناسبة وارتباطها بالرسالة القرآنية، وتعزيزاً لروح التدبر والالتزام بأحكام كتاب الله تعالى في هذا الشهر الفضيل، كما تسهم هذه المجالس في ربط الأجيال بمصادر التشريع الإسلامي في أجواء إيمانية علمية تعكس رسالة الجامعة الهاشمية ودورها المجتمعي والثقافي.