بشار السرحان.. صوت شجي يغزل من الأغنية حكاية وطن

مادبا- يمتلك المطرب الأردني بشار السرحان قدرة على إيصال المشاعر عبر صوته، إذ لا تقتصر موهبته على الأداء الغنائي فحسب، بل تتجاوز ذلك لحالة شعورية متكاملة تلامس وجدان المستمعين.
صوته الدافئ، وتحكمه بالطبقات الصوتية، وإحساسه العميق بالكلمة واللحن، تمنحه ميزة عالية بالتعبير عن الحب والحنين والحزن والانتماء، بطريقة تصل مباشرة إلى القلب وتترك أثرًا لا ينسى. صوته ليس مجرد أداة غناء، بل لغة فنية حية تحمل في طياتها الصدق والتجربة الإنسانية.
وينطلق السرحان في تجربته الفنية من إيمان عميق بدور الفن والموسيقا في التعبير عن المشاعر الإنسانية وتوثيقها، ويؤكد في هذا السياق قائلاً: "أؤمن أن الصوت وحده لا يكفي، فالأغنية الحقيقية تغنى بالإحساس قبل الحنجرة. أحاول دائما أن أقدم ما يشبهني ويعبر عني، لذلك أختار الكلمات التي أشعر بها قبل أن أغنيها، التي تتواءم مع خامة صوتي ومشاعري. بالنسبة لي، الموسيقا رسالة إنسانية، وعندما أصل بإحساسي إلى الناس أشعر أنني نجحت".
وأضاف صاحب أغنية سيرة حبي الأكثر انتشارًا، أن اختياره للكلمات والألحان لا يأتي عشوائيًا، بل ينبع من فهم دقيق لقدراته الصوتية وما يريد إيصاله من مشاعر، وهو ما انعكس في مجموعة من الأغنيات العاطفية التي لاقت انتشارًا وتفاعلًا واسعين، من بينها "شمس وقمر"، "انتهى وقتي معاك"، "تعالي"، "يكفي كفاني"، "اعترفلك"، "لا تحاسبني" و"كلام العين"، إضافة إلى أعمال قدمها بأسلوب حي ومباشر عزز قربه من الجمهور.
ويشير السرحان، إلى أن "الأغنية العاطفية حالة شعورية صادقة تنبع من التجربة الإنسانية، والمستمع قادر دائمًا على التمييز بين العمل الصادق وذلك الذي يفتقد للإحساس". كما يحضر السرحان بشكل مستمر لإطلاق العديد من الأغنيات العاطفية والوطنية، ويتعاون مع نخبة من الشعراء والملحنين والموزعين الموسيقيين، ما ساهم في تنوع وتطوير أعماله الفنية.
أما في الأغنية الوطنية، فقد حمل بشار السرحان على عاتقه مسؤولية تمثيل الأغنية الأردنية والدفاع عن حضورها في مختلف المحافل.
وفي حديثه لـ"الغد"، أثناء مشاركته في احتفالات محافظة مادبا بعيد ميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني، أكد أن الغناء في المناسبات الوطنية يشكل محطة مفصلية في مسيرته الفنية، لما تحمله من رمزية عالية ومسؤولية كبيرة تجاه الوطن والجمهور.
وأوضح أن هذا اللون الغنائي مسؤولية فنية وأخلاقية، قبل أن يكون مجرد عمل غنائي، مشيرًا إلى أن الفنان حين يغني للوطن فإنه يخاطب وجدان الأردنيين جميعًا، ويعبر عن مشاعر الفخر والانتماء.
وقد تجسد هذا التوجه في أعمال وطنية قدمها السرحان، من أبرزها "يا الأردنية" و"عبدالله يا عونك"، مؤكدًا في هذا السياق: "حين أغني للوطن، أشعر أنني أحمل مسؤولية كبيرة، لأن الأغنية الوطنية ليست مناسبة عابرة، بل موقف وانتماء، ويجب أن تقدم بصدق يليق بالأردن وبالناس".
ومع اتساع حضوره الفني، لم يقتصر نشاط بشار السرحان على الساحة المحلية فقط، بل جال في مختلف بلدان العالم، حاملًا الأغنية الأردنية على كتفيه، ومصدحًا بها على مسارح عربية وأجنبية عديدة. فقد شارك في حفلات ومهرجانات داخل الأردن وخارجه، ووقف على مسارح في دول عربية وأجنبية، حيث شكل صوته جسرًا ثقافيًا عرف الجمهور بروح الأغنية الأردنية وهويتها.
وقال: "تشرفت بأن أحمل الأغنية الأردنية معي إلى مسارح عربية وأجنبية، لأثبت أن موسيقانا قادرة على الوصول إلى العالم إذا قُدمت بصدق وإحساس".
ويحضر السرحان أيضًا لإطلاق العديد من الأعمال الفنية الجديدة، ويقدم هذا العام شارة المسلسل الأردني الاجتماعي "حارتنا"، الذي يبثه التلفزيون الأردني على شاشته في شهر رمضان المبارك للعام الحالي، مؤكدًا اهتمامه بدعم الإنتاج الفني المحلي، والمساهمة في نشر الثقافة الأردنية على مختلف الوسائط.
ويتميز السرحان بقدرته على المزج بين الطرب الأصيل وروح الأغنية الحديثة، دون أن يفقد هويته الفنية أو بصمته الخاصة، مستندًا إلى تجربة تراكمية ووعي موسيقي واضح.
وفي مشهد فني يشهد تحولات متسارعة، يواصل السرحان مسيرته بخطوات ثابتة، مراهنًا على الصدق والجودة في اختياراته، ليبقى أحد الأصوات الأردنية التي تؤمن بأن الأغنية الجميلة والصادقة قادرة دائمًا على الوصول والبقاء.
ويختم بشار السرحان حديثه بالقول: “أطمح دائمًا إلى أن أكون صادقًا مع نفسي ومع جمهوري، فالفن بالنسبة لي مسؤولية ورسالة قبل أن يكون شهرة أو حضورًا على المسرح، ما دمت قادرًا على أن أصل بإحساسي إلى الناس، وأن أقدّم أغنية تحترم عقولهم وتلامس قلوبهم، فأنا أشعر أنني أسير في الطريق الصحيح، وأن الأغنية الأردنية قادرة دائمًا على أن تسمَع وتحب في أي مكان من العالم”



















