الطعمة أوالسكبة".. تقليد رمضاني بالمفرق يعزز روح العطاء والتكافل الاجتماعي

يشكل شهر رمضان المبارك في محافظة المفرق فرصة سنوية متجددة لإحياء العادات والتقاليد التي تعزز التماسك الاجتماعي، وتوطد أواصر العلاقات الأسرية، في مشهد يعكس عمق الروابط بين أبناء المجتمع المحلي.
وتتصدر هذه العادات ما يعرف بـ"الطعمة" أو "السكبة"، وهي عادة متوارثة تقوم على تبادل المأكولات والحلويات الرمضانية بين الأسر قبيل موعد الإفطار، ما يضفي تنوعا على موائد الطعام، ويجسد قيم التكافل والمودة، ويعزز روح المشاركة التي تميز الشهر الفضيل.
وتسهم هذه العادة الأصيلة في دعم الأسر الفقيرة والمعوزة بتوفير أصناف متنوعة من الطعام، ما يخفف من أعبائها المعيشية، ويعزز في الوقت ذاته الروابط الاجتماعية بين أفراد المجتمع المحلي، ويُوطّد أواصر الألفة والتعاون والتكافل بين الأسر والعائلات.
وتقول الحاجة نايفة قفطان، لـوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن تبادل المأكولات في شهر رمضان كان يشكّل ركيزة أساسية في حياة المجتمع، ولا سيما في القرى والبوادي، مؤكدة أن هذه العادة ما تزال حاضرة وإن بوتيرة أقل، مشيرة إلى أنها تنبع من تعاليم الشريعة الإسلامية في إطعام الصائم، فضلًا عن دورها الإنساني في مساندة الأسر الفقيرة والمعوزة.
من جهتها، توضح الحاجة أم باسم أن "السكبة" كانت سببًا في إدخال الفرح إلى قلوب الأطفال وأفراد الأسر المحتاجة في الماضي، إذ كانوا ينتظرونها بلهفة قبيل أذان المغرب. وتؤكد أن كثيرًا من العائلات لا تزال تحافظ على هذه العادة الطيبة، معربةً عن أملها في أن تحرص الأجيال الجديدة على إحيائها بروحها الأصيلة، لما لها من أثر في تعزيز قيم التعاون والمحبة، وتقوية الروابط داخل المجتمع المحلي.
ويشير الحاج سلطان الخالدي إلى أن للمساجد نصيبًا من الطعمة أو السكبة، خاصة للإمام والمصلين خلال صلاة المغرب، حيث يحرص عدد من الأهالي على إرسال بعض الأطباق إلى بيوت الله، مؤكدا أن هذه العادة تحمل بعدًا إنسانيًا عميقًا، يجسّد معاني العطاء والتراحم في شهر الرحمة.
















