+
أأ
-

هل يتمكن ترامب من إقناع الأميركيين بأن صواريخ إيران باتت مصدر تهديد لبلاده؟

{title}
بلكي الإخباري

الولايات المتحدة - في تحول لافت في نبرة الخطاب تجاه طهران، استغل الرئيس الأميركي دونالد ترامب منصة خطاب "حالة الاتحاد" للتحشيد ضد إيران، متهما إياها بالسعي لتطوير صواريخ قادرة على استهداف عمق الأراضي الأميركية، وذلك بالتزامن مع حشد عسكري أميركي واسع في الشرق الأوسط وقبيل جولة حاسمة من المفاوضات الثنائية.

 

 

وخلال خطابه السنوي أمام الكونغرس فجر أمس، تجاوز ترامب ملف تخصيب اليورانيوم ليركز على ما وصفه بـ"التهديد الباليستي"، زاعما أن طهران، التي تعرضت منشآتها النووية لضربات أميركية العام الماضي، "تسعى مجددا إلى تحقيق طموحاتها النووية الشريرة".

وقال: "لقد طوّروا صواريخ يمكنها تهديد أوروبا وقواعدنا في الخارج، ويعملون على صواريخ ستصبح قريبا قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة الأميركية".

تناقضات جغرافية

وتصطدم تصريحات الرئيس الأميركي بالمعطيات الجغرافية، إذ تفصل بين الأراضي الإيرانية والساحل الغربي للولايات المتحدة أكثر من 10 آلاف كيلومتر عبر قارتين، في حين تؤكد تقارير دائرة أبحاث الكونغرس الأميركي أن الترسانة الإيرانية الحالية تقتصر على صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى لا يتجاوز مداها 3 آلاف كيلومتر.

ويرى باحثون أن الخطاب يحمل أهدافا داخلية بحتة، وقال الباحث في معهد الشرق الأوسط في واشنطن، حسن منيمنة، إن ترامب يجد صعوبة في إقناع المواطن الأميركي بجدوى شن عمل عسكري ضد طهران، مما يدفعه إلى "التحشيد العاطفي" عبر تصوير الصواريخ الإيرانية كتهديد مباشر للداخل الأميركي، رغم أن هذه الترسانة تمثل تهديدا أساسا لإسرائيل، وليس لأميركا أو أوروبا.

وأضاف منيمنة أن مسار التفاوض الجاري يبدو "عملية عبثية"، مشيرا إلى أن ترامب يضع قضية الصواريخ -التي لم تكن مطروحة أصلاً على طاولة المفاوضات- كشرط تعجيزي.

وحذر من أن الحشود العسكرية الضخمة في المنطقة تنذر باحتمال وقوع مواجهة، وأن الإدارة الأميركية تمهد الساحة سياسيا لجعل رفض طهران التخلي عن برنامجها الصاروخي ذريعة كافية لشن الحرب.

مطالبات بتبرير الحرب

وذكرت صحيفة فايننشال تايمز أن قيادات ديمقراطية بارزة في الكونغرس طالبت الرئيس دونالد ترامب بتقديم تبرير واضح لاستعداده لشن حرب ضد إيران، بعدما أوحى لهم تقرير استخباراتي سري بأن الولايات المتحدة قد تكون على وشك تنفيذ هجوم جديد.

وبحسب الصحيفة، لم يكشف المشرعون الديمقراطيون عمّا ورد في الإحاطة المغلقة التي قدمها وزير الخارجية ماركو روبيو ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، أول من أمس، إلا أنهم شددوا على أن التطورات تستدعي من الرئيس تقديم توضيح عاجل للشعب الأميركي حول أهداف أي تحرك عسكري محتمل ضد طهران.

كما نقلت صحيفة الغارديان عن العضو الديمقراطي البارز في لجنة الاستخبارات بمجلس النواب الأميركي، جيم هايمز، تعليقا على إحاطة وزير الخارجية الأميركي للكونغرس بشأن الحشود العسكرية الأميركية ضد إيران في المنطقة: "الحروب في الشرق الأوسط لا تسير في صالح الرؤساء ولا في صالح البلاد ولم نسمع حتى الآن أي مبرر مقنع لشن حرب أخرى في الشرق الأوسط".

ومن هذا المنطلق وأسباب أخرى تجعل ترامب يبدو مترددا بشن حرب على طهران، بالاضافة الى ذلك يقول محللون أن إيران أمضت عقودًا في الإعداد لصراع من نوع مختلف تمامًا، ليس من أجل نصر خاطف، بل لضمان أن يكون أي نزاع مع خصومها طويل الأمد ومكلفًا. إستراتيجيتها لا تقوم على السيطرة الإقليمية أو تحقيق انتصارات استعراضية بل على الصمود وفرض الكلف العالية. فهي لا تسعى إلى ضربة قاضية، بل إلى استدراج خصومها إلى حروب استنزاف تُهدر مواردهم، ويتآكل فيها رصيدهم السياسي، وتستنزف الزمن نفسه، إلى أن تُنهك حتى أقوى الجيوش.

وهذا ما يجعل ترامب يتصرف بحذر خاص. فهو مقامر بطبعه، لكنه ليس مقامرًا انتحاريًّا. فهو يخوض المخاطرة حين يرى أن الاحتمالات تصب في صالحه وأن العائد سريع ومباشر. أما إيران، فتمثل، بالنسبة له، سيناريو مغايرًا: مخاطر مرتفعة مع مكاسب محدودة، وطريقًا شبه مسدود نحو حسم نهائي، ودون ضمان لنصر نظيف وسريع.

استعراض للقوة

ويواكب هذا التصعيد الخطابي استعراض قوة عسكريا غير مسبوق، إذ دفع ترامب بقوات بحرية وجوية ضخمة إلى الشرق الأوسط تضم حاملتي طائرات وأكثر من 12 سفينة حربية وأسرابا من المقاتلات الإستراتيجية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تستعد فيه واشنطن وطهران لاستئناف محادثاتهما اليوم الخميس، بعد جولتين سابقتين هدفتا إلى صياغة اتفاق جديد يحل محل الاتفاق الذي انسحبت منه واشنطن خلال الولاية الأولى لترامب، وسط نفي إيراني قاطع لأي مساع لامتلاك أسلحة نووية.

ويعد خطاب "حالة الاتحاد" مناسبة سياسية محورية يوجّه فيها الرئيس الأميركي رسائل داخلية وخارجية كبرى، ويعرض خلالها حصيلة إنجازات إدارته ويحدد أجندته التشريعية وسياسات إدارته للعام المقبل