+
أأ
-

رانيا حدادين ترد على مقولة "صيامكم سهل": الصوم المسيحي تدريب للقلب لا قائمة أطعمة

{title}
بلكي الإخباري

في إدراج عميق ومؤثر عبر صفحتها الرسمية على "فيسبوك"، كشفت الناشطة رانيا حدادين عن الجوهر الحقيقي للصوم الأربعيني في المسيحية، وذلك رداً على الانطباعات السائدة التي تختزل الصيام في الامتناع عن أنواع محددة من الطعام أو تصفه بـ "السهل" كونه يتضمن تناول الماء أو بعض المأكولات النباتية.

أوضحت حدادين أن الصوم المسيحي ليس مجرد "قائمة أطعمة" أو امتناع عن اللحوم ومشتقاتها، بل هو رحلة روحية شاقة تمتد لخمسين يوماً، تبدأ بـ "أربعاء الرماد" الذي يذكر الإنسان بضعفه وحاجته للعودة إلى الله، مبينة أن الصوم الحقيقي يتضمن انقطاعاً تاماً عن الطعام والشراب من منتصف الليل وحتى الظهر لمن استطاع، وأن النظام "النباتي" ما هو إلا رخصة لمن لا يقدر على الانقطاع الكلي، فالأصل في الصيام هو تدريب القلب لا مجرد تغيير الأطباق.

وحول عدم ملاحظة البعض للمسيحي الصائم، استشهدت حدادين بالتعاليم الإنجيلية التي تحث على الصوم بعيداً عن الرياء أو العبوس، مؤكدة أن الصوم الحقيقي لا يُرى على الوجوه بقدر ما يُلمس في تغير القلب، ولهذا السبب قد لا يشعر المحيطون بالمسيحي الصائم لأنه لا يسعى لاستعراض قدرته على التحمل، بل يهدف لتهذيب ذاته والتقرب من الخالق بسكينة وصمت.

واعتبرت حدادين أن الصوم هو زمن عفة وطهارة، حيث يضبط الصائم شهواته وكلماته وأفكاره، مشيرة إلى أن هذا الزمن يترافق مع التزام روحي كثيف يشمل صوم العين عما لا يرضي الله، وصوم اللسان عن القسوة، وصوم القلب عن الكراهية، إضافة إلى حضور القداسات والاعتراف، مؤكدة أن الصلاة في أسبوع الآلام ليست ثقلاً يُحتمل، بل هي متعة الروح والمساحة التي يهدأ فيها الإنسان وسط ضجيج العالم.

وختمت حدادين إدراجها برسالة تدعو فيها إلى فهم عمق الصيام قبل الحكم على سهولته، موجهة التهنئة للجميع ومؤكدة أن الصوم ليس حرماناً من مادة، بل هو امتلاء بحضور إلهي ينعكس نقاءً في التعامل، فالهدف الأسمى هو العودة إلى الله بقلب أنقى وأكثر صفاءً.