+
أأ
-

معركة الزمن ... هل ستطول حرب إسرائيل وإيران ؟ أم أنها ستنتهي قريبًا؟

{title}
بلكي الإخباري

 

  د. دانييلا القرعان

هنالك العديد من التساؤلات الجوهرية التي تثيرها التطورات المتسارعة، والمواجهة بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية من جهة أخرى، تكهنات كثيرة بشأن قدرة أطراف الحرب على الاستمرار في صراع طويل، كما تفتح الباب أمام قراءة السيناريوهات التي تضعها إسرائيل لمسار هذه الحرب ومآلاتها في المنطقة.

عند قراءة إيران وحربها العشوائية والإقليمية، أرى أنها تستعد لحرب طويلة الأمد، وقد يكون الإستعداد لمواصلة القتال حتى عامين إذا اقتضت الضرورة، في الوقت الذي باتت طهران تمتلك ما يكفيها لحرب طويلة الأمد من الصواريخ والقدرات العسكرية لمواصلة الرد على الأهداف الأمريكية والإسرائيلية، بالرغم من الهجمات التي تستهدف منصات إطلاق الصواريخ والمسيّرات.

التقديرات الإيرانية اليوم تقوم على أن الحرب إذا كانت طويلة، فإنها لا تكون في صالح الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل؛ وذلك بسبب ما قد تسببه من تداعيات على سوق الطاقة العالمي، ناهيك عن المخاطر الأمنية التي قد تواجه الأصول والقواعد الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة. وأرى أن القدرة التي تمتلكها إيران على إحداث حالة من عدم الاستقرار داخل إسرائيل تبقى عاملًا مؤثرًا في معادلة الاستنزاف، خاصة في ظل الفارق الجغرافي بين البلدين.

لكن في المقابل قد لا تكون  فرضية الحرب الطويلة موجودة، حيث أن المواجهة بين الأطراف لن تستمر لفترة ممتدة، ويعود السبب إلى أن وتيرة إطلاق الصواريخ الإيرانية تراجعت بشكل كبير عن الأيام الأولى من الحرب، مما يعكس محدودية القدرة الإيرانية على مواصلة إطلاق الصواريخ على المدى الطويل.

 وقد تكون نهاية الحرب إن كانت هي الفرضية القائمة، إما بقرار من القيادة الإيرانية بالتوقف، أو نتيجة ضغوط داخلية إيرانية،حيث نرى أن الولايات المتحدة ماضية في تحقيق أهدافها المعلنة المتمثلة في إنهاء البرنامج النووي الإيراني وتقييد البرنامج الصاروخي.

وبين هاتين الفرضيتين، تبدو قدرة أطراف الصراع على الاستمرار مرتبطة أيضًا بتوازنات الدعم الدولي، والقدرة على إدارة كلفة الحرب سياسيًا واقتصاديًا، وهو ما يجعل مسألة الزمن أحد العوامل الحاسمة في مسار المواجهة.

 وعند الحديث عن السيناريوهات الإسرائيلية القائمة، تكشف القراءة الإسرائيلية لمسار الحرب عن جملة من السيناريوهات التي تضعها تل أبيب للتعامل مع إيران. حيث أن إسرائيل تضع 5 سيناريوهات رئيسية لهذه الحرب.

ويتمثل السيناريو الأول في استسلام إيران، وهو خيار لم يتحقق حتى الآن، بل أن إيران ساعية في تحقيق النصر في هذه الحرب.في حين يتناول السيناريو الثاني على محاولة إثارة الفوضى داخل إيران عبر استثمار ورقة الأقليات. أما السيناريو الثالث فيتعلق بوقف الحرب دون الوصول إلى اتفاق سياسي واضح، وهو ما قد يسمح لإسرائيل بالإبقاء على حالة ضبابية تتيح لها مواصلة الضربات والعمليات العسكرية مستقبلا. في حين أن السيناريو الرابع، يشكل الاتفاق السياسي مع طهران، وهو خيار لا تفضله إسرائيل؛ لأنه قد يمنح إيران فرصة لإعادة بناء قدراتها. أما السيناريو الخامس هو فشل الحرب، وهو الخيار الذي لا ترغب فيه إسرائيل والولايات المتحدة، إذ إن إخفاق المواجهة مع إيران قد ينعكس سلبًا على مجمل الخطط الإسرائيلية في المنطقة.