الدكتور رامي الحباشنة لـ "بلكي نيوز": هذا هو سر "البرود الشعبي" الأردني تجاه الأزمات الإقليمية

في تحليل سوسيولوجي لافت حول ردود أفعال الشارع الأردني تجاه التوترات والأزمات الإقليمية المحيطة، كشف أستاذ علم الاجتماع في جامعة مؤتة، الدكتور رامي الحباشنة، عن جملة من الأسباب النفسية والاجتماعية التي تجعل الأردني يبدو الأقل انفعالاً وقلقاً رغم وقوعه في قلب جغرافية الخطر.
وأوضح الحباشنة في حديثه لـ "بلكي نيوز" أن الأردني بات يمارس ما يمكن وصفه بالقلق الانتقائي، حيث يمنح الأولوية للمخاوف القريبة والمتعلقة بتفاصيل معيشته اليومية وعائلته وعمله، معتبراً أن هذا النمط أصبح سلوكاً شائعاً نتيجة لتراكم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي دفعت الفرد لإعادة ترتيب اقتصاد الانتباه لديه، والتركيز على المحفزات الفورية التي يملك القدرة على التأثير فيها.
وأشار الحباشنة إلى أن التعرض المزمن للأخبار السلبية والضغوط المعيشية المحلية أدى إلى نوع من الخدر الوقائي لدى المواطن بهدف تجنب الإرهاق النفسي الناتج عن صراع تأمين أبجديات الحياة، مما أضعف الاستجابة العاطفية تجاه الأخطار الخارجية البعيدة.
وفي تفسيره لظاهرة الإنكار التي قد تظهر كآلية دفاعية، لفت الحباشنة إلى أن الأردني قد يرفض قبول الواقع المرتبط بالتحديات الأمنية الإقليمية لأن كلفته قصيرة الأجل باهظة جداً وتتعارض مع نمط حياته، مضيفاً أن هناك جانباً آخر يتمثل في نرجسية الهوية الجماعية، حيث يميل البعض إلى التعالي عن العام أمام ضغوط الخاص المالي والمعيشي، معتبراً أن الارتباط العاطفي بالأحداث يتراجع كلما شعر الفرد أنها خارجة عن نطاق تأثيره المباشر.
وخلص الحباشنة إلى أن هذه الحالة ليست مجرد لا مبالاة، بل هي استجابة تكيفية معقدة لواقع يفرض على الأردني الانكفاء على الذات والمحيط الضيق كخط دفاع أخير أمام عواصف الإقليم.















