رانيا حدادين تكتب :- القيادة النسائية والاستمرارية في العمل العام

لم يعد دور المرأة في المجتمعات الحديثة
يقتصر على الحضور الرمزي في مواقع العمل أو الشأن العام، بل أصبحت شريكاً أساسياً في صناعة القرار وبناء المجتمعات ، ومع ذلك هناك تحد مهم يواجه مسيرة المرأة القيادية في عالمنا العربي، وهو مسألة " الاستمرارية" في دعم الأجيال النسائية الصاعدة.
النجاح الحقيقي لأي قيادة لا يقاس فقط بقدرتها على الوصول إلى القمة لكن يستمر بمدى قدرتها على فتح الطريق أمام أخريات، وتمكين جيل جديد من النساء القادرات على مواصلة المسيرة ، فالمجتمعات التي تبني قيادات متعاقبة هي المجتمعات التي تضمن استقرارها وتطورها على المدى الطويل.
لقد بدأت رحلتي في العمل العام بجهد فردي ، وفي كثير من المراحل لم أجد من يمد يد العون أو يقدم الدعم المعنوي الذي تحتاجه أي امرأة تخوض هذا المجال ، تجربتي الشخصية لم تكن سبباً للإحباط او التراجع او حتى الخدلان ، بل كانت دافعاً للتفكير بضرورة تغيير هذه الثقافة "غيرت المرأة من المرأة "، وتحويلها إلى ثقافة قائمة على المساندة والتكامل بين النساء .
من هنا جاءت فكرة العمل على إعداد برنامج تدريبي للسيدات في عمان و المحافظات، يهدف إلى تأهيلهن للمشاركة في مختلف قضايا الشأن العام ، ويغطي البرنامج مجموعة واسعة من الموضوعات، من بينها الشأن السياسي والاقتصادي والاجتماعي والميديا وكيفية التعامل معها ، إضافة إلى مهارات القيادة، والعمل المجتمعي، وصناعة المبادرات التي تخدم المجتمع.
إن هذه المبادرات او البرامج تقوم على إيمان عميق بأن العمل العام لا يبنى على الفردية، لان الشراكة اصل معنى العمل العام لذلك فإن الهدف ليس صناعة قيادة واحدة، بل خلق بيئة عمل قائمة على التعاون، حيث تعمل القيادات النسائية مع الشابات الطموحات جنباً إلى جنب، من أجل بناء مستقبل أكثر توازناً وعدلاً.
كما أن حضور الشباب في الحياة العامة يمثل عنصراً أساسياً في تطور أي دولة ، فالمجتمع الذي لا يدرك أهمية إشراك شبابه وتمكينهم من المشاركة في العمل العام، قد يجد نفسه عاجزاً عن مواكبة التغيرات والتحديات.
وفي هذا السياق، يصبح دعم النساء لبعضهن البعض ضرورة حقيقية ، وليس مجرد خيار. فالتجارب الإنسانية تثبت أن النجاح عندما يُشارك يصبح أكثر تأثيراً واستدامة ، والقيمة الحقيقية التي تبقى للإنسان ليست في المظاهر أو الامتيازات المؤقتة، بل في الفكر الذي يقدمه، والعمل الذي يترك أثراً إيجابياً في حياة الآخرين .
اليوم .. يتم العمل على صياغة هذا المشروع بشكل مهني متكامل بالتعاون مع خبراء متخصصة في المركز الريادي للتدريب على حقوق الإنسان والدراسات ، أتطلع إلى أن يكون هذا البرنامج منصة حقيقية لتمكين النساء في مختلف المحافظات، وفتح آفاق جديدة أمام مشاركتهن في العمل العام بشكل افضل ليس فقط بهدف المشاركة للظهور بل لاحداث فرق بالمجتمع.
إن الوطن يحتاج إلى العقول المبدعة والطاقات الصادقة، ويحتاج قبل ذلك إلى روح التعاون والإيمان بأن بناء المستقبل مسؤولية مشتركة. فزرع فكرة اليوم قد يتحول غداً إلى شجرة مثمرة، يقطف المجتمع كله ثمارها.
رانيا حدادين



















