ملء المقعد الشاغر على مستوى الدائرة الانتخابية العامة (4)/ تعديل الصياغة التشريعية

د. محمد أحمد الرحامنه/ الجامعة الأردنية
سبقت الإشارة في مقالات هذه السلسلة إلى أن المشرع جعل المقعد النيابي على مستوى الدائرة الانتخابية العامة مقعدًا للقائمة الحزبية أكثر مما هو للمترشح الفائز من تلك القائمة، وأنه جعل استمرار العضوية في مجلس النواب معلقًا على شرط استمرار العضوية في الحزب الذي ترشح من خلاله وفاز بالمقعد، فإذا استقال هذا النائب أو تم فصله بإجراءات يتخذها الحزب وفق نظامه الأساسي، وتقرها السلطة القضائية بموجب حكم قطعي فإنه يفقد مقعده النيابي.
كما سبقت الإشارة إلى أن المشرع خصص الفقرة (أ) من المادة (58) من قانون الانتخاب لمجلس النواب لينظم مسألة ملء المقعد الشاغر على مستوى الدائرة الانتخابية العامة.
إن المشرع بعد أن أورد البند الأول من تلك الفقرة للقاعدة العامة في ملء المقعد أورد البند الثاني لينظم مسألة ملء الشاغر في حالة خاصة، وهي المقعد المخصص للمسيحيين والشركس والشيشان (الكوتا التقليدية)، ثم أورد البند الثالث من الفقرة نفسها لينظم مسألة ملء الشاغر في حالة خاصة، وهي شغور مقعد المرأة أو الشباب (الكوتا غير التقليدية).
ثم اختتم المشرع الفقرة بالبند الرابع الذي خصصه لحالة انتهاء الرابطة الحزبية، أي استقالة النائب أو فصله من الحزب.
وفي التطبيق العملي فقد شغر مقعد النائب الفائز عن القائمة الحزبية "حزب العمال" سعادة النائب محمد الجراح بعد صدور حكم قضائي قطعي يؤكد صحة إجراءات فصله من الحزب.
إن التطبيق الحرفي للبند الرابع يوجب أن يتم ملء ذلك المقعد من المترشح الذي يليه في القائمة الحزبية، هي د. رولى الحروب، وهو ما يؤدي إلى هدر القيمة التي سعى المشرع إلى حمايتها وفق أحكام البنود الأخرى من الفقرة نفسها. في حين أن قراءة البند الرابع بدلالة تلك البنود تؤدي إلى ضرورة ملء المقعد من المترشح الآخر عن فئة الشباب في القائمة الحزبية، وهو الأستاذ حمزة خليل، وهذا ما انتهجه مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب.
وعليه، ولتجنب الجدل الفقهي الذي أحدثته الممارسة المشار إليها فقد يكون من الأنسب إعادة صياغة البند الرابع من الفقرة (أ) من المادة (58) من قانون الانتخاب بحيث يتم النص صراحة على ملء المقعد بالكيفية المنصوص عليها في البنود الأخرى من الفقرة.



















