أيادي الخير تسبق العيد بمبادرات ترسم بهجة الأيتام

قبيل أيام عيد الفطر المبارك، تتكثف مبادرات الجمعيات الخيرية والمؤسسات المجتمعية لإدخال البهجة إلى قلوب الأيتام وفاقدي السند الأسري، من خلال حملات إنسانية تسعى إلى إشراكهم فرحة العيد، وتمنحهم فرصة عيش أجوائه بما يحمله من سعادة واهتمام.
وكالة الأنباء الأردنية (بترا) سلطت الضوء على هذا الجانب الإنساني من خلال رصد المبادرات التي تستهدف توفير العيديات وكسوة العيد للشباب وللأطفال الأيتام، وما تحققه هذه الجهود من أثر اجتماعي يعزز قيم التكافل والتضامن في المجتمع.
صندوق الأمان لمستقبل الأيتام، أكد أنه ومنذ تأسيسه عام 2006 بمبادرة من جلالة الملكة رانيا العبدالله، يواصل تمكين الشباب الأيتام بعد سن الـ18 من خريجي دور الرعاية في مختلف مناطق المملكة، ودعمهم لمواصلة تعليمهم وبناء مستقبلهم بثقة واستقلال، موضحا أنه خلال الشهر الفضيل، حرص على توفير الدعم التعليمي والمعيشي للشباب الأيتام المستفيدين من برامجه، لضمان استمرارهم في مساراتهم الأكاديمية وتحقيق طموحاتهم.
وبين أنه مع حلول عيد الفطر المبارك، سيقدم الصندوق مبادرة "عيديتك بتنور طريق"، حيث يحصل الشباب الأيتام من خريجي دور الرعاية على عيدية بقيمة 25 دينارا، موضحا أن عدد المستفيدين الحاليين يبلغ 152 شابا وشابة، بدعم وتبرعات أفراد المجتمع والمؤسسات الشريكة.
وتساهم المبادرة في إدخال فرحة العيد إلى قلوب الشباب الأيتام وتعزز شعورهم بأن لهم عائلة تقف إلى جانبهم في هذه المرحلة المهمة من حياتهم.
وذكر الصندوق، أنه يمكن للأفراد المساهمة بسهولة من خلال وسائل التبرع المتعددة التي يوفرها الصندوق، لتقديم الدعم للشباب الأيتام مثل خدمة CliQ عبر amanfund، أو الاتصال على الرقم المباشر 065664427، أو الموقع الإلكتروني alamanfund.jo، أو زيارة بوثات الصندوق المنتشرة في عدد من المراكز التجارية، كما يمكن التبرع عبر إي فواتيركم، وتطبيقات البنوك ضمن لائحة الجمعيات الخيرية، إضافة إلى تطبيقي كريم وطلبات، لتسهيل مشاركة أفراد المجتمع في إدخال فرحة العيد إلى قلوب الشباب الأيتام، وتأكيد أن روح التكافل والتضامن المجتمعي حاضرة دائما.
وفي إطار مبادرات كسوة العيد، نفذت جمعية بصمة المحبة الخيرية 3 حملات خلال الشهر الفضيل، استهدفت الأطفال الأيتام ، بدعم من عدد من المتبرعين، في جهود هدفت إلى إدخال فرحة العيد إلى قلوبهم وتعزيز شعورهم بالمشاركة في هذه المناسبة.
وقالت رئيسة الجمعية مرغريتا شواح، إن كسوة العيد تحمل بعدا إنسانيا يتجاوز توفير الملابس، إذ تمنح الأطفال إحساسا حقيقيا بفرحة العيد وتتيح لهم عيش تفاصيله كغيرهم من الأطفال، مؤكدة أن هذه المبادرات تعزز مشاعر الاهتمام والاحتواء.
كما ذكرت أن هذه المبادرات تجسد روح التكافل الاجتماعي، حيث تتكاتف جهود المتبرعين لإدخال البهجة إلى قلوب الأطفال الأيتام، خاصة في هذه الأيام التي ينتظرون فيها العيد بشوق، مشيرة إلى أن كل مبادرة تترك أثرا إنسانيا عميقا وتسهم في رسم البسمة على وجوههم.
ولا يقتصر أثر هذه المبادرات على إدخال الفرح الآني، بل يمتد ليشمل جوانب نفسية واجتماعية عميقة تنعكس على الأطفال والشباب الأيتام، حيث أكدت أستاذة الإرشاد النفسي والتربوي الدكتورة سعاد غيث أن مبادرات كسوة العيد والعيديات والأنشطة المجتمعية الموجهة للأطفال والشباب الأيتام تحمل أهمية نفسية واجتماعية عميقة، موضحة أنها لا تقتصر على تلبية حاجة مادية فحسب، بل تزرع في الطفل والشاب إحساسا بأنه مرئي ومقدر ومشمول بعناية المجتمع، فمن منظور الصحة النفسية، إن الشعور بالاهتمام والانتماء يعدان من مرتكزات الرفاه النفسي، لأن الصحة النفسية لا تعني فقط غياب الاضطراب، بل القدرة على التكيف والشعور بالقيمة والمشاركة في المجتمع.
وأضافت إن مبادرات العيد تسهم في تخفيف مشاعر الحرمان والعزلة التي قد تتفاقم خلال الأعياد، إذ أن المناسبات الاجتماعية بطبيعتها تقارن فيها التجارب الشخصية، مشيرة إلى أن إشراك الأيتام في أجواء العيد، يعزز شعورهم بالأمان العاطفي ويخفف من الإقصاء الرمزي، حيث أن الدعم الاجتماعي لا يكون ماديا فقط، بل يشمل الدعم العاطفي، التقديري، والاندماجي الذي يعزز الشعور بأن الطفل جزء أصيل من النسيج الاجتماعي.
وأشارت غيث، إلى أن إشراك الأيتام في أجواء العيد ينبغي أن ينظر إليه كممارسة مستمرة، لا كإحسان موسمي، لأن هذه المشاركة تعزز الهوية الاجتماعية وتبني الثقة بالنفس، مؤكدة أن الروابط القوية مع الكبار الداعمين والشعور بالاتصال بالآخرين، يحميان الصحة النفسية لدى اليافعين، كما أن الإحساس بالانتماء في البيئات الاجتماعية والتعليمية يرتبط بنتائج صحية ونفسية أفضل على المدى الطويل.
وأكدت أن مبادرات العيد الموجهة للأيتام تكتسب قيمتها الحقيقية حين تجمع بين البعد الإنساني والنفسي؛ فهي تمنح الطفل رسالة وجدانية تقول له "أنت لست وحدك، ومكانك محفوظ في المجتمع"، وكلما قدمت هذه المبادرات بصورة كريمة ومنظمة، عززت الشعور بالاحتواء والانتماء ودعمت الصحة النفسية للأطفال والشباب الأيتام، ورسخت لدى المجتمع ثقافة التكافل الرحيم لا المساعدة العابرة















