تجار الهوى يلبسون الوطنية ثوب الإشاعة لكن الوطن لا يباع بسوق الشائعات

بقلم زياد العليمى
في زمن تتلاطم فيه الرياح السياسية وتضطرب فيه الأحوال يخرج من تحت الصخور من كان ينتظر ساعة الرخيص ليعلن نفسه فجأة تاجر وطن وتاجر وطنية وتحته مباشرة أصحاب النفوس المريضة الذين لا يملكون من الأمر شيئا سوى أن يكونوا صفارة إنذار لكل ناعق يريد أن يلبس الباطل ثوب الحق ينشط هؤلاء كما تنشط الجراثيم في الجروح المفتوحة يطلقون الإشاعات كالرصاص المجاني لا سند لها لا مصدر إلا رغبة في المرابحة على حساب المشاعر المرابحة التي تبيع الدم دقيقا والوطن كلمة في خطاب جاهز وكلما اشتد الضباب ازدادوا نشاطا وكلما اقترب الخطر اختبأوا خلف أذيال الشعارات البراقة
لكن الوطن يبقى وطنا لا تلبسه الإشاعات ولا تنال منه النفوس الضعيفة لأن هناك من لا يتاجر بالوطن بل يحمل الوطن في صدره على مدار الساعة يحمله وهو نائم يحمله وهو يعمل يحمله وهو يصلي ويصوم ويغضب ويصبر هؤلاء لا يهزهم إشاعة ولا يخدعهم بريق خطاب رخيص لأنهم يعرفون أن من يريد أن يغتال الوطن يبدأ أولا باغتيال الثقة بين أبنائه ثم يبدأ ببيع الأوهام على أقساط وكلما ارتفع سعر الشائعة انخفض سعر الرجال
احذروا من هذه الفئة التي تستهدف هذا الوطن ليس بالسلاح المعلن بل بالكلمة المسموومة وبالإشاعة التي تنبت في الظلام كالفطر السام احذروا منهم لأنهم لا يظهرون في النهار إلا عندما يجدون من يشتري الوهم بسعر بخس احذروا من الذين يلبسون الوطنية كلما ربحوا ويتخلون عنها كلما خسروا لأن الوطن ليس ورقة مالية في بورصة المتاجرين وليس كلمة تقال في مناسبة وتموت في الأخرى الوطن عرق وكد وتراب ودماء من يريد أن يبقى هذا الوطن قويا فعليه ألا يشتري من سوق الشائعات شيئا وعليه أن يعرف أن من يبيع الوطن في زمن الرخيص لا يملكه في زمن الغلاء


















