د. دانييلا القرعان تكتب : جهود ملكية: من جولة خليجية الى تنسيق ثلاثي جديد..

في لحظة إقليمية تتسم بقدر عالٍ من السيولة وعدم اليقين، يكتسب اللقاء الذي جمع جلالة الملك عبدالله الثاني مع سمو الأمير محمد بن سلمان، وانضمام سمو الشيخ تميم بن حمد، دلالة تتجاوز إطار المجاملة الدبلوماسية إلى مستوى التنسيق الاستراتيجي بين ثلاث دول تمثل مراكز ثقل سياسية واقتصادية في العالم العربي. فهذا الحضور الثلاثي لا يعكس فقط تقاطعاً في المواقف، بل يشير إلى محاولة بلورة مقاربة عربية أكثر تماسكاً في التعامل مع التحديات المتصاعدة.
من منظور المصلحة الأردنية، يكتسب هذا الاجتماع الثلاثي أهمية مضاعفة، فالأردن، الذي يعتمد على شبكة علاقات متوازنة مع مختلف العواصم العربية، يجد في هذا الإطار فرصة لتعزيز موقعه كجسر تواصل وتنسيق، لا سيما بين قوى إقليمية كانت تشهد في فترات سابقة تباينات في المواقف، إن جمع الرياض والدوحة إلى جانب عمّان في طاولة واحدة حول ملفات الأمن الإقليمي يعكس درجة من النضج السياسي، ويمنح الأردن هامشاً أوسع للتحرك ضمن منظومة عربية أكثر انسجاماً.
ويأتي هذا الاجتماع امتداداً مباشراً لحراك دبلوماسي أردني نشط، بوصفه تكملةً للجولة الأولى التي قام بها جلالة الملك مؤخراً، وشملت كلًا من البحرين وقطر والإمارات العربية المتحدة، في إطار سعي واضح لتوحيد المواقف العربية وتكثيف التنسيق في مواجهة التحديات المتسارعة، وهذا التسلسل في التحرك يعكس نهجاً أردنياً يقوم على البناء التدريجي للمواقف، وتحويل اللقاءات الثنائية إلى منصات أوسع للعمل الجماعي.
وفي سياق إدانة الهجمات الإيرانية على دول عربية، فإن صدور موقف متقارب من ثلاث دول ذات ثقل يعزز من قوة الرسالة السياسية، ويؤكد أن هناك إرادة جماعية لحماية الأمن العربي من أي تهديدات خارجية، بالنسبة للأردن، فإن هذا التوافق لا يقتصر على البعد الأمني، بل ينعكس على استقراره الداخلي، في ظل الترابط الوثيق بين أمنه الوطني وما يجري في محيطه الإقليمي.
أما فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، فإن البعد الثلاثي للاجتماع يضفي أهمية خاصة على الموقف الأردني، وتحذير جلالة الملك من استغلال الظروف الإقليمية لفرض واقع جديد في الضفة الغربية وقطاع غزة، أو لتقييد حرية العبادة في القدس، يكتسب وزنًا أكبر عندما يتقاطع مع دعم سعودي وقطري، بما يعزز من الحضور العربي في مواجهة أي محاولات لتغيير الوضع القائم. وهذا التنسيق يرسخ أيضاً الدور الأردني المرتبط بالوصاية الهاشمية على المقدسات، ويمنحه سنداً سياسياً أوسع. إضافة إلى ذلك، يعكس هذا اللقاء إدراكاً مشتركاً بأن التحديات الاقتصادية لا تقل أهمية عن التحديات الأمنية. فوجود السعودية وقطر، بما تمتلكانه من قدرات مالية واستثمارية كبيرة، يفتح المجال أمام تعزيز التعاون الاقتصادي مع الأردن، سواء عبر مشاريع استثمارية أو دعم مباشر، وهو ما يمثل عنصراً حيوياً في ظل الضغوط الاقتصادية التي تواجهها المملكة.
في المحصلة، فإن انضمام قطر إلى هذا اللقاء، وارتباطه بجولة دبلوماسية أوسع قادها الأردن، لم يكن تفصيلاً بروتوكولياً، بل عنصراً جوهرياً رفع من مستوى الاجتماع إلى منصة تنسيق عربي ثلاثي قادرة على التأثير، وبالنسبة للأردن، فإن هذا التطور يعزز من موقعه الإقليمي، ويدعم استقراره، ويؤكد أن العمل العربي المشترك، عندما يتوفر له الحد الأدنى من التوافق، يظل الأداة الأكثر فاعلية في مواجهة الأزمات وصياغة مستقبل أكثر توازناً للمنطقة، بشكل عام، إن ثقتنا كأردنيين بقيادتنا تجعلنا نقول لا بد وأن تنجم عن هذه اللقاءات أخبار كلها خير لشعوب المنطقة بإذنه تعالى.



















