خليط المبيدات الزراعية يرفع خطر السرطان بنسبة تصل إلى 150%

كشفت دراسة علمية حديثة عن مؤشرات مقلقة تربط بين التعرض للمبيدات الزراعية وارتفاع ملحوظ في خطر الإصابة بالسرطان، في تحول لافت في فهم طبيعة هذه المخاطر.
فبعد أن ركزت الأبحاث السابقة على تأثير المواد الفردية، تسلط الدراسة الجديدة الضوء على ما يُعرف بـ"تأثير الخليط"، وهو التفاعل المشترك بين عدة مواد كيميائية، والذي قد ينتج آثارًا أشد خطورة من تأثير كل مادة على حدة.
وبحسب الدراسة المنشورة في مجلة "نيتشر هيلث"، والتي استندت إلى ثماني سنوات من البحث الميداني، تم رصد ارتباط قوي بين التعرض للمبيدات الزراعية وارتفاع معدلات الإصابة بأنواع معينة من السرطان، لا سيما في المناطق التي تشهد استخدامًا مكثفًا لهذه المواد، وفق ما نقل موقع "توب سانتيه" الفرنسي.
واعتمدت الدراسة، التي أعدها باحثون من فرنسا وبيرو، على تحليل بيانات نحو 160 ألف مريض تم تشخيص إصابتهم بالسرطان خلال الفترة الممتدة بين عامي 2007 و2020.
وفي منهجية وُصفت بغير المسبوقة، قام الباحثون بإعداد خريطة دقيقة لتوزيع المبيدات في البيئة، ثم ربطوها بالبيانات الصحية للمرضى، ما أتاح تحديد المناطق الأكثر تعرضًا وقياس التأثيرات الصحية بصورة أقرب إلى الواقع.
وتميّزت الدراسة بتركيزها على التعرض المتزامن لعدة مبيدات، بدلًا من دراسة كل مادة بشكل منفصل، وهو ما أظهر أن التفاعل بين هذه المواد قد يؤدي إلى مضاعفة المخاطر الصحية.
وأظهرت النتائج أن سكان 436 منطقة شملتها الدراسة سجلوا زيادة متوسطة بلغت 150% في خطر الإصابة بالسرطان نتيجة التعرض لمزيج من المبيدات.
اللافت أن أياً من هذه المواد لا يُصنّف بشكل فردي على أنه "مسرطن مؤكد" وفق تصنيفات منظمة الصحة العالمية، ما يعزز فرضية أن الخطر يكمن في التفاعل المشترك بينها.
كما بيّنت الدراسة أن الأفراد في المناطق المتأثرة يتعرضون يوميًا في المتوسط لنحو 12 نوعًا مختلفًا من المبيدات، غالبًا بتركيزات مرتفعة، ما يزيد من تعقيد تقييم التأثيرات الصحية.
وأشارت أيضًا إلى أن الظواهر المناخية، مثل "النينيو"، قد تسهم في زيادة انتشار هذه المواد عبر تغيير أنماط الرياح والأمطار، ما يؤدي إلى توسيع نطاق التعرض.
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة، في ظل الصعوبات التي واجهها العلماء سابقًا في إثبات العلاقة بين المبيدات والسرطان، نتيجة اعتماد معظم الدراسات على تجارب مخبرية أو تحليل مواد منفردة.
غير أن هذه الدراسة، بفضل اعتمادها على بيانات ميدانية واسعة ونموذج "التعرض المتعدد"، تقدم مقاربة أكثر واقعية، وقد تدفع إلى إعادة النظر في معايير السلامة المعتمدة حاليًا.















