الدولية للطاقة": الأردن يعزز موقعه في قطاع الطاقة المتجددة

عمان- أكد تقرير حديث صادر عن الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا) ارتفاع القدرة المركبة لمشاريع الطاقة المتجددة في الأردن، خلال العقد الأخير، من 514 ميغاواط في العام 2016 إلى قرابة 2.84 غيغاواط العام الماضي.
ويعكس هذا التوسع تسارع الاستثمارات في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بحسب التقرير، ضمن توجهات رسمية لتعزيز الاعتماد على المصادر المحلية وخفض كلف الاستيراد، بحسب تقرير "إحصائيات القدرة الإنتاجية للطاقة المتجددة 2026".
وتظهر البيانات أن الأردن حقق قفزة نوعية بين العامين 2018 و2021، حين تضاعفت القدرة المركبة من نحو 1.07 إلى 2.46 غيغاواط، في واحدة من أسرع فترات النمو في قطاع الطاقة الوطني، إلا أن هذا الزخم بدأ يتراجع منذ العام 2022، مع استقرار القدرة عند حدود 2.84 غيغاواط خلال العامين 2024 و2025.
ويعكس هذا التحول تحديات هيكلية باتت تواجه القطاع، أبرزها محدودية قدرة الشبكة الكهربائية على استيعاب المزيد من المشاريع، والحاجة إلى حلول تخزين فعالة، إلى جانب متطلبات تحديث البيئة التنظيمية، بما يتيح تعظيم الاستفادة من القدرات المركبة.
كما يفرض ذلك إعادة النظر في سياسات إدارة الطلب، بما ينسجم مع طبيعة الطاقة المتجددة المتقطعة.
ورغم هذا التباطؤ، يبرز الأردن كإحدى أوائل الدول العربية التي نجحت في نشر مشاريع الطاقة المتجددة على نطاق واسع، خاصة في القطاعين المنزلي والتجاري، ما عزز حصتها في مزيج الكهرباء مقارنة بحجمه الاقتصادي.
ويعكس هذا النموذج اعتمادا أكبر على المشاريع الموزعة، بخلاف نماذج المشاريع الضخمة السائدة في دول أخرى.
غير أن المقارنة الإقليمية تشير إلى اتساع الفجوة مع دول الخليج، التي تسارع في تنفيذ مشاريع كبرى مدعومة باستثمارات سيادية، ما ينقل التحدي في الأردن من إضافة قدرات جديدة إلى تطوير البنية التحتية ورفع مرونة النظام الكهربائي، خاصة في ظل تسارع التحولات الإقليمية في قطاع الطاقة.
عالميا، كشف التقرير عن وصول إجمالي قدرات الطاقة المتجددة إلى 5149 غيغاواط بنهاية 2025، بعد إضافة قياسية بلغت 692 غيغاواط، بنمو سنوي نسبته 15.5 %.
كما استحوذت الطاقة المتجددة على 85.6 % من إجمالي التوسع في قدرات الطاقة عالميا، مقابل تراجع حصة المصادر التقليدية.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، خاصة في الشرق الأوسط، ما أعاد ملف أمن الطاقة إلى واجهة الاهتمام العالمي، في وقت تبرز فيه الطاقة المتجددة بوصفها خيارا إستراتيجيا لتعزيز الاستقلالية وتقليل التعرض لتقلبات أسواق الوقود الأحفوري.
وفي هذا السياق، أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة المتجددة، فرانشيسكو لا كاميرا، أن الطاقة المتجددة تواصل التوسع رغم التحديات، مشيرا إلى أن الأنظمة اللامركزية التي تعتمد عليها توفر مرونة أكبر في مواجهة الأزمات، وتساعد الدول على تقليل الخسائر الاقتصادية وتعزيز أمن الطاقة.
وعلى صعيد التقنيات، تصدرت الطاقة الشمسية التوسع العالمي بإضافة 511 غيغاواط، أي نحو 75 % من إجمالي الإضافات، تلتها طاقة الرياح بنحو 159 غيغاواط، لتشكل التقنيتان معا نحو 96.8 % من النمو الصافي في الطاقة المتجددة، مدفوعتين بانخفاض التكاليف وتحسن الجدوى الاقتصادية.
كما شهدت الطاقة الكهرومائية إضافة 18.4 غيغاواط، معظمها في الصين، في حين سجلت الطاقة الحيوية نموا بواقع 3.4 غيغاواط بقيادة اليابان والصين والبرازيل، بينما ارتفعت قدرات الطاقة الحرارية الأرضية بنسبة 1.7 % بإضافة 0.3 غيغاواط.
وفي المقابل، تبرز فجوات واضحة بين المناطق، إذ استحوذت آسيا على 74.2 % من الإضافات الجديدة، في حين سجلت أفريقيا نموا بنسبة 15.9 %، بينما حقق الشرق الأوسط أعلى معدل نمو سنوي بلغ 28.9 % بقيادة السعودية.
وتؤكد هذه التباينات استمرار عدم التوازن في توزيع الاستثمارات، ما يعكس تفاوت قدرات الدول على تمويل مشاريع الطاقة المتجددة، ويبرز الحاجة إلى تسريع وتيرة التحول في الاقتصادات الأقل حصة من الطاقة النظيفة، لضمان أمنها الطاقي واستدامة نموها الاقتصادي.

















