+
أأ
-

أحمد عبدالباسط الرجوب يكتب: حرب هرمز: لحظة سقوط وهم التحالف ضد إيران

{title}
بلكي الإخباري

كيف كشفت الحرب حدود القوة الأمريكية وأعادت رسم ميزان القوى في الشرق الأوسط

 

لم تكن الحرب الأخيرة في الشرق الأوسط مجرد مواجهة عسكرية جديدة، بل لحظة اختبار حقيقية لميزان القوة في المنطقة.

في الأيام الأولى انشغل العالم بسؤال تقليدي: من انتصر؟

هل فرضت الولايات المتحدة تفوقها العسكري؟

هل حققت إسرائيل أهدافها الاستراتيجية؟

أم أن إيران خرجت من المواجهة أكثر قوة؟

لكن مع مرور الوقت بدأ يتضح أن هذا السؤال قد يكون مضللاً. فالحروب الكبرى لا تُقاس فقط بنتائج المعارك، بل بما تكشفه من حدود القوة وبما تغيّره من قواعد اللعبة.

ومن هذه الزاوية ربما لا تُذكر هذه المواجهة كنصر عسكري حاسم لأي طرف، لكنها قد تُسجل في التاريخ كلحظة بدأ فيها ميزان القوة في الشرق الأوسط يتحرك في اتجاه جديد.

 

السؤال الحقيقي لم يعد: من ربح الحرب؟

بل: هل كشفت حرب هرمز حدود القوة الأمريكية؟

عندما تكتشف الإمبراطوريات حدود قوتها

عندما قررت واشنطن تصعيد المواجهة العسكرية مع طهران، كان الافتراض بسيطاً: التفوق العسكري الأمريكي سيجبر إيران على التراجع.

فالولايات المتحدة ما تزال تمتلك أعظم قوة عسكرية في التاريخ. لكن الحرب كشفت معادلة أكثر تعقيداً.

إيران لا تمتلك اقتصاداً بحجم القوى الكبرى ولا جيشاً يضاهي الجيوش الغربية تكنولوجياً، لكنها تمتلك عناصر مختلفة: الجغرافيا، والصبر الاستراتيجي، وشبكة تحالفات إقليمية قادرة على الاستنزاف.

 

في السابع من نيسان 2026 أعلن الرئيس الأمريكي " ترمب " تعليق العمليات العسكرية ضد إيران لمدة أسبوعين، قبل ساعات من إنذار نهائي لطهران.

القرار بدا هدنة مؤقتة، لكنه حمل دلالة أعمق: الحرب وصلت إلى حدودها السياسية.

الأكثر دلالة أن رئيس وزراء الكيان الاحتلالي أعلن دعمه للقرار، في إشارة إلى أن إسرائيل لم تعد صاحبة القرار الحاسم في مسار المواجهة.

القوة التي اسمها مضيق هرمز

في قلب هذه المعادلة يقف عنصر جغرافي بسيط لكنه بالغ التأثير انه مضيق هرمز:

يمر عبر هذا الممر البحري الضيق نحو خُمس تجارة النفط العالمية. وعندما تهدد إيران بإغلاقه أو تعطيله فإنها لا تضغط على خصومها الإقليميين فقط، بل على الاقتصاد العالمي كله.

 

خلال الحرب ارتفعت أسعار النفط بسرعة، وبدأت الأسواق تتصرف وكأن العالم يقف على حافة أزمة طاقة جديدة.هذه ليست قوة عسكرية تقليدية، بل قدرة جيوسياسية على التأثير في شريان الاقتصاد العالمي.

شبكة إقليمية تتحول إلى منظومة ضغط

لسنوات طويلة تحدثت التحليلات الغربية عن تفكك ما يسمى بمحور المقاومة. لكن الحرب الأخيرة رسمت صورة مختلفة.

فتح حزب الله اللبناني جبهة الشمال ضد إسرائيل، وشن الحوثيين هجمات بعيدة المدى، بينما تعرضت قواعد أمريكية في العراق وسوريا لهجمات متكررة من فصائل مسلحة.

فجأة لم تعد المواجهة بين دولتين فقط، بل بين قوة عسكرية تقليدية وشبكة إقليمية كاملة تعمل كمنظومة ضغط واحدة.