رجال دين مسيحيون: السلام والكرامة الإنسانية جوهر رسالة القيامة

يطل عيد القيامة المجيد هذا العام حاملا دلالات تتجاوز البعد الديني، ليغدو محطة للتأمل في القيم الإنسانية الجامعة، وفي مقدمتها السلام والعدالة وكرامة الإنسان.
وفي ظل التحولات والتوترات التي تشهدها المنطقة، تبرز هذه المناسبة كدعوة متجددة لإعلاء صوت الحق وترسيخ ثقافة الحياة، في وقت أكد فيه رجال دين مسيحيون لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) أهمية الدور الذي تضطلع به القيادة الهاشمية، مشيدين بجهودها الراسخة في حماية المقدسات في القدس، وصون حق المؤمنين في الوصول إليها بحرية، والحفاظ على الطابع التاريخي والديني للمدينة المقدسة.
وقال رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس المطران عطاالله حنا من القدس، إن القدس شهدت خلال سبت النور إجراءات مشددة تمثلت بإغلاق البوابات والأزقة المؤدية إلى كنيسة القيامة، ما حال دون وصول أعداد كبيرة إلى أماكن العبادة، مشيرا إلى ما رافق ذلك من تضييقات حدت من ممارسة الشعائر الدينية بحرية وطمأنينة.
وأضاف، إن الفلسطينيين في الضفة الغربية يواجهون قيودا وإجراءات معقدة تحد من حركتهم ووصولهم إلى القدس، في ظل استمرار الحواجز العسكرية والبوابات الحديدية، مؤكدا أن هذه المعاناة الإنسانية والدينية تستوجب تحركا جادا لوضع حد لها، وصون حرية العبادة وكرامة الإنسان.
وقال، إن رسالة العيد هذا العام تجسد قيم العدالة والحرية والكرامة الإنسانية، داعيا المرجعيات الدينية وأحرار العالم إلى الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني ودعم حقوقه المشروعة وتطلعاته العادلة.
وأشار إلى أن عيد القيامة، رغم كونه مناسبة دينية كبرى وموسما روحيا للفرح، لا يمكن فصله عن معاناة الإنسان، إذ تؤكد القيم الدينية والإنسانية ضرورة نصرة المظلومين ومساندة المتألمين أينما كانوا.
وأكد أن رجال الدين المسيحيين وعموم المسيحيين في المنطقة يثمنون ويعتزون بالدور الذي تقوم به القيادة الهاشمية، مشيدين بجهود جلالة الملك عبدالله الثاني في رعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، في إطار الوصاية الهاشمية، وما تبذله من جهود متواصلة للحفاظ على هذه المقدسات وصون هويتها ووضعها التاريخي والقانوني.
بدوره، قال مؤسس جامعة دار الكلمة في بيت لحم القس الدكتور متري الراهب، إن عيد القيامة المجيد يأتي هذا العام في ظل ظروف صعبة تمر بها الأراضي المقدسة، وفي مقدمتها مدينة القدس التي ما تزال تواجه قيودا وإجراءات تحد من وصول المصلين إلى أماكن العبادة، لا سيما في محيط البلدة القديمة وكنيسة القيامة.
وأوضح أن هذه الظروف تتزامن مع استمرار الأوضاع الإنسانية الصعبة في قطاع غزة، وتداعيات الأزمات في المنطقة، ما ينعكس على الأجواء الروحية والإنسانية التي يحيي فيها المسيحيون هذا العيد.
وأشار إلى أن القدس، مهد الرسالة المسيحية ومدينة الديانات، تبقى فضاء جامعا للأديان، حيث تتجاور كنيسة القيامة والمسجد الأقصى في مشهد يعكس عمقها الروحي والتاريخي، لافتا إلى أن تزامن المناسبات الدينية يشكل فرصة لتعزيز قيم التلاقي والحوار.
وأكد تقديره للدور الذي يضطلع به الأردن في رعاية المقدسات، مشيدا بجهود جلالة الملك في صون الوصاية الهاشمية والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس، والدفاع عن هويتها العربية والإنسانية في المحافل الدولية.
من جهته، قال مدير المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام الأب الدكتور رفعت بدر، إن عيد الفصح المجيد يجسد جوهر الإيمان المسيحي بوصفه عيد القيامة حاملا رسالة الرجاء التي تنبثق من قلب الألم، مؤكدا أن هذه المناسبة تعكس إيمانا بأن النور قادر على الانتصار على الظلام.
وأوضح أن هذه الرسالة تمتد لتلامس واقع الإنسان في مختلف أنحاء العالم، خاصة في ظل التحديات الراهنة، ما يجعل من العيد مناسبة لتعزيز قيم الأمل والسلام.
وأضاف، إن العيد في الأردن يكتسب بعدا وطنيا يعكس رسالة السلام التي يحملها، لافتا إلى أن نهج الدولة الأردنية بقيادة جلالة الملك يقوم على الدعوة إلى التهدئة وخفض التصعيد، وترسيخ لغة الحوار ورفض العنف.
وأشار إلى أن هذا التوجه ينسجم مع ما يؤكده قداسة البابا لاون الرابع عشر، بأن الدين لا يدعم الحروب ولا يبرر القتل، بل يدعو إلى السلام والمودة بين الشعوب.
وبين أن الكنيسة في الأردن تؤدي دورا محوريا في تعزيز الوحدة الوطنية وترسيخ العيش المشترك، لافتا إلى أن توحيد الأعياد المسيحية بين الشرق والغرب في الأردن منذ أكثر من 5 عقود يشكل نموذجا فريدا يعكس روح التآخي والتفاهم.
وأكد أن هذه القيم تترجم عمليا من خلال ما يكفله الدستور الأردني من حرية العبادة وإقامة الشعائر الدينية، في ظل رعاية هاشمية تؤكد صون المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.
وهنأ الأب بدر، الجميع بعيد الفصح المجيد، معربا عن أمله بأن يحمل العيد الخير والرجاء وأن يبقى الأردن واحة أمن واستقرار في ظل القيادة الهاشمية.
من جانبه، قال راعي كنيسة الروم الكاثوليك في جبل عمان الأب نادر سليم ساووق، إن رسالة عيد الفصح تجسد انتصار ثقافة الحياة على ثقافة الموت والدمار، وترسخ الإيمان بقيم السلام والرجاء ورفض الحروب.
وأكد أن السلام قيمة إنسانية سامية تقوم على العدالة ورفض الظلم ولا تعني الاستسلام، مشيرا إلى أن الحروب تعكس فشلا في صون كرامة الإنسان وحماية الحياة.
وأضاف، إن تحقيق السلام يتطلب تحمل المسؤولية الأخلاقية، وتعزيز قيم المحبة والتسامح والعدالة، والعمل على بناء مجتمعات قائمة على الاحترام المتبادل، مشيرا إلى أن الاحتفال بعيد الفصح في الأردن يمثل نموذجا للتآخي والعيش المشترك والتسامح.
وأشار الى أن هذه المناسبة تحمل رسائل رجاء وسلام للإنسانية جمعاء، متمنيا للوطن والعالم مزيدا من الأمن والاستقرار.
















