+
أأ
-

حين يكون الرجلُ حصناً للمرأة

{title}
بلكي الإخباري

 

الدكتوره ريما الشهوان٠٠

ليست الحكاية أن يُقال إنّ الرجل حصنٌ للمرأة، بل أن يُحسن هذا الحصن موضعه؛ حضورًا يمنح الأمان دون أن يحجب، ويسند دون أن يقيّد. ففي لحظات المواجهة، لا تقف المرأة وحدها؛ يكون خلفها رجلٌ يعرف كيف يكون السند… هادئًا، ثابتًا، يمنحها يقينًا بأنّ الطريق—مهما طال—ليس عبورًا منفردًا.

وفي هدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم، تتجلّى الرجولة تكليفًا لا تفوّقًا؛ «استوصوا بالنساء خيرًا» ميزانٌ يضع الرجل حيث ينبغي: ليس فوقها فيُثقلها، ولا أمامها فيُعطّلها، بل خلفها… يقيم توازنها إن مالت، ويكون سكينتها إن اضطربت.

وحين يكون خلف المرأة رجلٌ صادق، تمضي محاطةً بثقةٍ خفيّة؛ لا ينتقص حضورُه من قوّتها، بل يوسّعها، ولا يحجب نورها، بل يصونه. يفرح لنجاحها دون أن يزاحمها عليه، ويكون سندًا يزهر به الطريق لا قيدًا يضيق به.

والرجل الحصن ليس جدارًا، بل أفقٌ يتّسع؛ يقف خلفها لتحيا حرّيتها، ويؤمّن لها حقّ التجربة والخطأ. فإن تعثّرت التقطها بلا ضجيج، وإن نجحت أضاء لها الطريق اعترافًا لا ادّعاءً.

ولم يزدهر حضور المرأة في ميادين العلم والحياة إلا حيث وُجد رجالٌ أدركوا أنّ دعمها رفعةٌ لهم. وفي العصر العباسي شاهدٌ على بيئةٍ كانت حاضنةً لا مُقصية، جعلت الرجل حارس الفرصة لا حاجزها، وشريك البناء لا منافس المكانة.

غير أنّ الصورة تكتمل بميزان الشراكة؛ فإذا كان الرجل ظهرًا لا ينكسر، فالمرأة قلبٌ لا ينضب. هو يسندها في العلن، وهي تُرمّم روحه في الخفاء؛ لا أمامه لتنازعه، ولا خلفه لتذوب فيه، بل إلى جواره… حيث تتقاسم الأرواح وعثاء الطريق.

والوقوف خلفها ليس وصاية، بل حراسة لخياراتها؛ يمنحها استقلالها دون أن يتركها، ويكون لها أمانًا دون أن يُقيّد حريتها، فيتوازن القرار مع الطمأنينة.

وهذا الحصن إنسانٌ يعتريه التعب؛ يشتدّ حين يُقدَّر، ويستمرّ حين يُرى معناه. هنا تنبثق إنسانية العلاقة: لا كمال يُطلب، بل صدقُ احتواء، ورحمةٌ تغلب، وسكينةٌ تُبنى عليها الأدوار.

ليست القصة أن يحمي الرجل المرأة من العالم فحسب، بل أن يُخفّف قسوته عنها؛ يكون حصنها حين يشتدّ، وطمأنينتها حين تضيق، وظهرها الذي لا ينكسر… لأنّه اختار أن يكون خلفها، حيث تبدأ الطمأنينة، وتمضي الأرواح معًا… متساندةً لا متقابلة.