د. حازم قشوع : الجاذبية المعاكسة والقوة الردعية

د. حازم قشوع
تُعرَف الجاذبية المعاكسة، أو مضاد الجاذبية، بأنها تصور معرفي يشكل وجود معادلة طردية قادرة على إنشاء حالة ردع لكل الأجسام الساقطة نحو الأرض، بحيث تدفع الأجسام للارتفاع أو الابتعاد عن مركز التأثير أثناء عملية السقوط. ويختلف هذا المفهوم عن حالة انعدام الوزن في المدار أو خلال السقوط الحر، إذ تسعى هذه المعادلة إلى إيجاد تأثير تنافري يخلق مناعة ضد الجاذبية الأرضية. وبالتالي، فإن هذه القوة، وفق هذا التصور الذي لا تزال معادلاته خفية، قد تكون قادرة على تشكيل مناعة ضد الصواريخ الساقطة أو الموجات المتحركة بشكل طبيعي، ما يجعل من الجاذبية المضادة قوة ردعية للأجسام الموجهة أو الموجات الساقطة.
وقد ارتبطت هذه العلوم بمشروع استراتيجي في الولايات المتحدة ضم علماء في مجالات الطاقة النووية والفيزياء والكيمياء، إضافة إلى خبراء في تكنولوجيا الفضاء. وقد أُعلن عن هذا البرنامج عام 2022، قبل أن يتم إخفاؤه، مع اختفاء 12 عالماً أمريكياً متخصصاً في هذا المجال في ظروف غامضة لا تزال تثير تساؤلات على أعلى المستويات. وقد تزامن ذلك مع اندلاع حرب إيران التي استمرت أربعين يوماً، وما زالت مناوراتها الاستخبارية والعسكرية قائمة على الاستكشاف الضمني حتى لقاء القمة الذى سيجمع الرئيس تشي جي بينغ مع "الامبراطور " دونالت ترامب المفترس لمعارضيه والفتاك بشركاءه وغير المكترث لمريده والذى يلتهم العهود يناور بالتفاوض وسيقوم بتوجية "ضربة لايران خلال ايام" على حد وصف صحيفة الشعب الصينية .
وتشير بعض النظريات الجيوفضائية إلى أن الولايات المتحدة قد تستفيد من نموذج الطاقة الردعية عبر التصدي للصواريخ الباليستية، حتى لو كانت حاملة لقوة نووية، بحيث يكون قادراً على إعادة مسار الأجسام إلى نقطة انطلاقها، مما يجعلها تبتعد
عن منطقة الاستهداف. وهذا الطرح العلمي، إن تحقق، قد يغير معادلات الردع العسكري السائدة، وكذلك ميزان حركة التفاوض القائم على "الأدوات والكلمة"، عبر نماذج "الحصار والحوار" التي ما زالت تعمل ضمن سياقها التقليدي، دون استخدام نماذج حسم غير اعتيادية تقوم على الجاذبية المضادة، على سبيل المثال لا الحصر.
وعلى الرغم من أن هذه التصورات يضعها بعض العلماء في إطار معادلات علمية لم تثبت بعد، إلا أن حادثة اختفاء العلماء تشير إلى احتمالات أخرى، الأمر الذي يضع هذا البرنامج في خانة السرية الردعية، كما يصفه بعض المتابعين في الشأن الاستخباري. وهو نموذج قد يتم تجريبه في مناورات حية إذا استدعت الحاجة، بحسب ما يرى بعض المحللين. وفي المقابل، تستمر التطورات في الصناعات الجوية والفضائية بوتيرة متسارعة، مما يعزز أهمية البحث العلمي في إعادة صياغة مفاهيم القوة والتوازن الاستراتيجي.
كما أن حالة الغموض التي تكتنف بعض النزاعات الإقليمية، والتفسيرات المتباينة لمجريات الأحداث، تجعل من الصعب الجزم باتجاهات الصراع أو طبيعة التقنيات المستخدمة فيه، وهو ما يزيد من شغف المتابعين بعمليات الرصد والتحري عن خفايا الأمور وملابسات ما يدور من أحداث.
وفي الوقت نفسه، فإن تسارع التطور في الصناعات الجوفضائية يجعل من تغير موازين القوى أمراً واضحاً، في ظل حالة الغموض التي تكتنف مسرح الأحداث. ومع بقاء الوضع في حرب إيران غامضاً، تستمر الولايات المتحدة في العودة إلى ساحات المعارك، وهو ما تؤكده بعض القراءات الروسية، خاصة من خلال نشر صواريخ "ثاد" الردعية في المنطقة، ونشر مصر لقوات ردع كبيرة في الخليج عبر الإمارات والسعودية والكويت. وتندرج هذه التحركات في إطار استعدادات أمريكية لمواجهة عسكرية جديدة مع إيران إذا لم تلتزم بتسوية.
ويرى بعض الخبراء أن آليات الجاذبية المضادة قد تحسم حرب الأحادية القطبية من الجولة الأولى إذا تم الإعلان عن امتلاكها واستخدامها في معركة إيران الدائرة، وهو ما قد تعلنه الولايات المتحدة كما أعلنت سابقاً عن القوة النووية واستخدمتها ضد اليابان في الحرب العالمية الثانية.
فهل سنرى صواريخ إيرانية أو صينية تُقاوَم بهذه القوة الردعية المضادة للجاذبية ؟ أم أن ما يتم الحديث عنه مجرد "بالونات اختبار" تخدم ضرورات المناورة التفاوضية قبل الدخول بالحرب البرمائية ؟ هذا ما ستكشف عنه الأيام المقبلة، خاصة إذا فشلت جهود باكستان بوقف الحرب ولم يتم التوصل إلى اتفاقية سلام، لتجد الولايات المتحدة نفسها أمام خيارين: إما استخدام موجات الحسم الطاردة لفرض هيبتها فى حربها القادمه التى قد يستخدم فيها اسلحة غير تقليدية ، أو الاكتفاء بتوجيه ضربة تقليدية والانسحاب من الخليج العربي إلى "خليج الخنازير" في كوبا، حيث تتشكل ملامح معركة قادمة


















