+
أأ
-

أ. د. مصطفى محمد عيروط : التغيير الإداري في جامعات العالم … ضرورة لحماية الدور الوطني والعالمي

{title}
بلكي الإخباري

لم يعد التغيير الإداري في جامعات العالم خيارًا، بل يصبح ضرورة وطنية واستراتيجية تفرضها تحديات الواقع ومتطلبات المستقبل. فالجامعة عالميا في جوهرها ليست مؤسسة تقليدية، بل هي عقل المجتمع وقاطرة تقدمه، تقوده وتؤثر فيه، ولا ينبغي أن تكون انعكاسًا لظواهر سلبية تتسلل إلى بعض البيئات مثل الشللية، والمناطقية، والجهوية، وتصفية الحسابات الشخصية، والواسطة والمحسوبية.السلبيه

هذه الممارسات عالميا ، حين تتجذر، لا تضر بالجامعة في أي مكان عالميا وحدها، بل تهدد بنية المجتمع بأكمله، لأنها تضعف الكفاءة، وتقصي المبدعين، وتدمر العدالة، فتتحول الجامعة في أي مكان عالمي من بيئة إنتاج معرفة إلى ساحة صراعات خفية. وعندها، تصبح ككرة ثلج تتدحرج، تقتلع الكفاءات كما تقتلع الأشجار المثمرة، وتترك خلفها فراغًا خطيرًا.

من هنا، فإن التقدم الحقيقي يبدأ بما يمكن تسميته "ثورات إدارية بيضاء" داخل الجامعات؛ في تغييرات جذرية هادئة تعيد الاعتبار للمعايير المهنية، وتضع الشخص المناسب في المكان المناسب ، وتواجه الخلل بشجاعة وشفافية ، بعيدًا عن الإرضاءات أو الضغوط أو الشعبويات المناطقية فالمكان الإداري في أي جامعه هو للإنجاز والعمل وليس مكانا السلبيه وتصفية الحسابات الشخصيه وإثارة العاملين وملاحقتهم والتصيد لهم بل حل المشاكل لهم وتحويل أي مشكله بحلها إلى إنجاز بإدارات انسانيه غير مؤذيه الآخرين منجزه بكفاءه ولا تتحول الى مراقبة دوام والتجول بين القاعات لمراقبة دوام آخرين مستهدفين .

فالجامعات عالميا ، وإن أُنشئت في مناطق معينة لأهداف تنموية، إلا أنها ليست ملكًا لتلك المناطق، بل هي ملك للوطن كله، بل وللعالم، خاصة عندما تستقطب طلبة وأكاديميين وباحثين من مختلف الدول. لذلك، فإن إدارتها يجب أن تكون وطنية التفكير، عالمية الرؤية، لا محلية ضيقة.

وفي هذا السياق، يبرز الدور المحوري لمجالس الأمناء كما في عالم تقدم،و التي لا ينبغي أن تكون منصات للوجاهة أو جسورًا للمصالح الشخصية أو المكافآت، بل أدوات رقابة حقيقية ومهنية، تتابع الأداء، وتقيّم القيادات، وتحاسب المقصرين. كما أن المجتمع والإعلام مطالبان بدور فاعل في مراقبة هذه المجالس وكشف أي خلل، لأن الشفافية هي الضمانة الأولى للإصلاح.

إن الجامعة عالميا ليست "سوبر ماركت"، ولا مؤسسة ربحية، بل فضاء أكاديمي محترم يقوم على ثلاثة أركان: التعليم، والبحث العلمي، وخدمة المجتمع. وهي مطالبة بالاعتماد على الذات، واستقطاب الطلبة من الخارج، وتطوير برامجها بما يواكب سوق العمل، لا أن تتحول إلى مصنع لتخريج أفواج من العاطلين عن العمل، ما يفاقم البطالة التي تشكل خطرًا اقتصاديًا وأمنيًا.

وعند النظر إلى التجارب العالمية، نجد نماذج ناجحة لجامعات غير ربحية تقود الفكر والابتكار، مثل Stanford University، وHarvard University، وUniversity of Oxford. هذه الجامعات لم تصل إلى مكانتها لأنها تسعى للربح، بل لأنها تركز على الجودة، والاستقلالية الأكاديمية، والبحث العلمي، والشراكة مع المجتمع. إداراتها تقوم على الكفاءة، ومجالسها تمارس دورًا رقابيًا حقيقيًا، وتخضع للمساءلة.

في المقابل، فإن أي جامعة عالميا تُدار بعقلية "فلان نريده وفلان لا نريده"، بطرق غير مباشره لا تواجه أو تتحكم فيها قوى مالكين أو مساهمين كبار أو متنفذين ، أو تُستخدم كأداة لتحقيق مصالح ضيقة لمالكين أو متنفذين ، فإنها تفقد رسالتها وتتحول إلى عبء على الدولة والمجتمع.

 

إن الإصلاح الجامعي عالميا لا يتحقق بالشعارات، بل بالإرادة، والقرارات الجريئة والمواجهة ومعرفة نقاط القوة والضعف ، والالتزام بالمعايير، ومواجهة الفساد مهما كان نوعه بشكل مباشر وموثق ، لا عبر الضرب من الخلف أو عبر شلل سلبيه مفسدة وقال وقيل وتصفية حسابات شخصيه . فالمواجهة المهنية الصادقة هي الطريق الوحيد لاستعادة هيبة الجامعة عالميا ودورها.

، فإن الجامعة عالميا التي نريد هي جامعة عالميه تتميز في العدالة، والكفاءة، والانفتاح، والابتكار… جامعة عالميه تبني الإنسان قبل أن تمنحه شهادة، وتؤهله للحياة قبل أن تزفه في موكب تخرج. وعندها فقط، تكون الجامعة فعلًا كما يجب أن تكون: منارة للوطن التي تتواجد فيه ، وجسرًا نحو المستقبل بتفاؤل وأداة تقدم لا مكان هم وخوف عليها ومستقبلها

فالادارات الناجحه لاي جامعه في العالم هي الأساس من مجالس الأمناء و رؤساء ونواب رؤساء وعمداء ورؤساء أقسام وان يتم الاختيار لهم على أسس واحده هي الكفاءه والقدرة على الإنجاز والتقييم السنوي فمن لا ينجز يغادر فورا المكان الإداري لتكون اي جامعه عالميا واي كليه عالميا هي نموذج وقدوه تقتدى في الكفاءه والانجاز والعداله

للحديث بقيه .

أد مصطفى محمد عيروط

اعلامي وأكاديمي اردني