انسحاب الإمارات من أوبك: تأثير ذلك جيب المواطن الأردني؟

د. دانييلا القرعان
في خطوة مفاجئة تحمل أبعاداً اقتصادية وسياسية، أعلنت الإمارات العربية المتحدة انسحابها من منظمة أوبك وتحالف أوبك+، اعتباراً من الأول من أيار، قرارٌ أثار تساؤلات واسعة حول مستقبل سوق النفط العالمي، والأهم بالنسبة لنا هنا في الأردن: هل سينعكس هذا التحول على حياة المواطن اليومية؟ من حيث المبدأ - وأنا لست اقتصادية - يُعد خروج دولة منتجة بحجم الإمارات من منظومة تضبط إيقاع الإنتاج العالمي خطوة مؤثرة، فهذه المنظمات تقوم على مبدأ “الحصص” أي تحديد كمية الإنتاج لكل دولة بهدف الحفاظ على توازن الأسعار، ومع تحرر الإمارات من هذه القيود تصبح أكثر قدرة على زيادة إنتاجها وفق مصالحها وهو ما قد يرفع حجم المعروض عالمياً.
لكن، هل يعني ذلك انخفاضاً مباشراً في أسعار النفط؟ الإجابة أعتقد ليست بهذه البساطة، سوق الطاقة لا يتحرك بقرار واحد، بل يتأثر بعوامل متشابكة، من بينها التوترات الجيوسياسية، وحجم الطلب العالمي وسياسات الدول الكبرى المنتجة والمستهلكة، لذا، قد يكون تأثير القرار تدريجياً أو محدوداً في المدى القريب خاصة إذا لم تتبعه دول أخرى بخطوات مماثلة.
بالنسبة للأردن الذي يعتمد بشكل شبه كامل على استيراد الطاقة، فإن أي تغير في أسعار النفط العالمية ينعكس – عاجلًا أم آجلًا – على السوق المحلية، فإذا أدى قرار الإمارات إلى زيادة المعروض وانخفاض الأسعار عالمياً - وهذا محتمل جداً - قد يلمس المواطن الأردني أثراً إيجابياً في كلف المحروقات والنقل، أما إذا بقيت الأسعار مرتفعة بفعل عوامل أخرى - احتماله قليل - فقد لا يظهر تأثير واضح في المدى القصير، علماً أن تسعير المشتقات النفطية في الأردن لا يعتمد فقط على السعر العالمي بل يدخل في معادلته عناصر أخرى مثل الضرائب وكلف النقل والتخزين، ما يعني أن أي انخفاض عالمي لا ينعكس بالضرورة بشكل كامل على المستهلك.
في المحصلة، يمكن القول إن القرار الإماراتي يمثل مؤشراً على تحولات أعمق في سوق الطاقة العالمي، حيث تتجه بعض الدول إلى مزيد من الاستقلالية في قراراتها الإنتاجية أما بالنسبة للأردن، فالتأثير وارد، لكنه غير فوري، وسيبقى مرتبطاً بحركة السوق العالمية أكثر من كونه نتيجة مباشرة لقرار دولة واحدة، ويبقى السؤال الأهم: هل نشهد بداية تفكك تدريجي في منظومة أوبك، أم أن الأمر مجرد إعادة تموضع في لعبة المصالح؟ مع مرور ستتضح الإجابة، لكن مؤكد أن سوق الطاقة دخل مرحلة جديدة، سيكون لها ما بعدها.



















