+
أأ
-

تداعيات الحرب على سوق العمل الإيراني: أزمات متزايدة ونداءات للتوظيف

{title}
بلكي الإخباري

تشهد إيران أزمة اقتصادية خانقة بسبب الحرب الأخيرة، مما أدى إلى توقف العديد من المشاريع وارتفاع معدلات البطالة. حيث أشار آرشام، أحد عمال المياومة، إلى تدهور الأوضاع في سوق العمل منذ بدء القصف، موضحا أنه لم يتلق أي أجر منذ ذلك الحين، بعد أن كان يعمل بشكل منتظم قبل الحرب. ويعاني آلاف العمال اليوميين من نفس الوضع، حيث أصبحوا أول ضحايا النزاع، ومن المحتمل أن يكونوا آخر من يستفيد من أي تحسن اقتصادي.

وشدد غلام حسين محمدي، مساعد وزير العمل الإيراني، على أن الحرب أدت إلى فقدان أكثر من مليون وظيفة حتى الآن، بالإضافة إلى زيادة واضحة في أعداد العاطلين عن العمل. وبيّن الناشط العمالي حميد حاج إسماعيلي أن الأرقام الرسمية لا تعكس الواقع، حيث إن الأعداد الحقيقية للعاطلين قد تصل إلى أربعة ملايين شخص، بسبب تأثير الحرب على السوق غير الرسمي.

وفي حديثه عن الأوضاع المعيشية الصعبة، أضاف عبد الله، أحد عمال المياومة، أن الحرب دمرت البنية التحتية، مما أدى إلى توقف آلاف المصانع عن الإنتاج. وأوضح أن العديد من العمال الذين كانوا يعتمدون على العمل اليومي أصبحوا في منافسة شديدة، حيث يتزايد عدد العاطلين عن العمل في الشوارع والميادين.

تحديات البطالة في ظل الحرب

أوضح كامران، عامل يومي آخر، أن العديد من الأشخاص الذين يحملون شهادات جامعية أصبحوا يبحثون عن فرص عمل في تطبيقات النقل الذكي، بعد أن فقدوا وظائفهم السابقة. وأشار إلى أن أصحاب الشهادات الأكاديمية لا يترددون في الانضمام إلى سوق العمل اليومي، مما يعكس حجم الأزمة الاقتصادية.

كما أظهرت زيارة لمراسل الجزيرة نت إلى ساحة في طهران، أن العديد من سائقي سيارات الأجرة عبر التطبيقات هم في الواقع مهنيون فقدوا وظائفهم، ويعانون من أزمة اقتصادية خانقة. وأكد أحد السائقين أنه كان يعمل كمدرس لغة، ولكنه الآن يعتمد على دخل منخفض من العمل كسائق.

فيما يتعلق بالنساء، هناك قلق متزايد من أن الأثر السلبي للحرب قد زاد من بطالة النساء، حيث أظهرت تقارير أن نسبة كبيرة من فرص العمل المفقودة كانت في أوساط النساء المعيلات لأسرهن. وفي هذا السياق، أكدت زهراء بهروز آذر، معاونة الرئيس الإيراني لشؤون النساء، أن حوالي ثلث المسجلين في التأمين ضد البطالة هم من النساء، وهو ما يعتبر مؤشرا مقلقا.

نداءات لتحسين أوضاع العمل

في محاولة للتخفيف من الأزمة، دعا العديد من المسؤولين الإيرانيين أصحاب العمل إلى عدم تسريح العمال. حيث أشار المرشد الأعلى آية الله خامنئي إلى ضرورة مواجهة التحديات الاقتصادية الحالية. وفي الوقت نفسه، رحب عزت الله ضرغامي، الوزير الأسبق، بالتزام بعض المؤسسات بعدم تسريح العمال، واعتبر ذلك خطوة إيجابية في ظل الظروف الصعبة.

وأعربت مجموعة من النشطاء عن مخاوفها من أن التوصيات الحكومية قد لا تكون كافية لاحتواء الغضب الشعبي، إذا استمرت الأزمة. وأكد ضرغامي أن الالتزام بتوصيات الحكومة يجب أن يكون ملزما للمؤسسات، وإلا فإن الوضع قد يتفاقم.

في ظل هذه الأوضاع الصعبة، يستمر العمال في مواجهة تحديات كبيرة والعائلات في البحث عن سبل للبقاء، مما يزيد من حدة الاحتقان الاجتماعي في الشارع الإيراني.