تأثير الحصار الأمريكي على الأسواق الإيرانية: الندرة والغلاء يتصدران المشهد

تعيش العاصمة الإيرانية طهران حالة من الاضطراب الاقتصادي بعد مرور أكثر من شهر على الحصار البحري الأمريكي للموانئ الإيرانية. بينما تظل واجهات المتاجر مليئة بالسلع، يشتكي الزبائن من تقلبات حادة في الأسعار، حيث أصبحت البضائع المستوردة تتسم بالغلاء الفاحش، مما جعل تسعيرها مرتبطا بسعر صرف الدولار في السوق السوداء.
وفي أحد شوارع العاصمة، وقفت مينا، وهي أم لطفلين، أمام واجهة متجر للأثاث، تتأمل الأسعار المحدثة. وعندما استفسرت عن السبب وراء ارتفاع الأسعار، أوضح صاحب المتجر يوسف أن جميع قطع الأثاث تُسعّر بناءً على سعر الدولار في السوق الحرة. وأضاف أن حركة البيع والشراء تراجعت بشكل كبير، حيث يعاني الزبائن من ضغوط مالية جعلتهم يترددون حتى في الاستفسار.
من جهتها، أعربت مينا عن ندمها لتأجيل شراء مكيف هواء بسبب الاحتجاجات الشعبية السابقة. وأشارت إلى أن قدرتها الشرائية تدهورت بشكل كبير مقارنة بالأشهر الماضية، على الرغم من وجود السلع في الأسواق.
الأسعار ترتفع بشكل مقلق
وفي سياق مشابه، قال سلمان، العامل في أحد المطاعم، إنه تفاجأ بارتفاع سعر الخبز التقليدي بشكل غير مسبوق. وأوضح أن بعض المخابز بدأت تبرر زيادة الأسعار بإضافة مكونات جديدة، رغم عدم السماح لهم برفع الأسعار الرسمية.
خلال جولة في الأسواق، لوحظ أن أسعار الأرز من الدرجة الأولى ارتفعت بنسبة تزيد عن 200%، فيما شهدت أسعار الزيوت زيادة تجاوزت 300%. وعلى الرغم من ذلك، لم تتأثر أسعار الأسماك حتى الآن بتداعيات الحرب.
وفي وقت لاحق، أكد برديا، صاحب بقالة، أن أسعار بعض السلع الأساسية لا تزال مقبولة، لكنها ترتفع بشكل متناسب مع مؤشرات التضخم وارتفاع الأجور.
البرلمان الإيراني يتدخل
في ظل هذه الأوضاع، اضطر البرلمان الإيراني إلى اتخاذ خطوات عاجلة، حيث عقد جلسة بحضور وزير الجهاد الزراعي لمناقشة سبل مواجهة موجات الغلاء. وأشار أحد أعضاء البرلمان إلى أن جزءاً من الزيادة في الأسعار يعود إلى الحرب، بينما ألقى باللوم على بعض الجهات الداخلية التي تستغل الظروف لتحقيق مكاسب مفرطة.
كما أكد النواب عزمهم على اتخاذ إجراءات صارمة لمحاسبة المتسببين في تفشي الغلاء. وفي هذا السياق، ذكرت الناشطة الاقتصادية نازنين جورجي أن الحصار البحري أضاف أعباءً جديدة على الأسعار، حيث ارتفعت تكاليف النقل والتأمين.
وأشارت جورجي إلى أن نقص السلع المستوردة أصبح واقعاً يومياً، مما يساهم في زيادة الأسعار بشكل مستمر.
التضخم يضرب الاقتصاد الإيراني
فيما يتعلق بالتأثيرات الأوسع، اعتبر الخبير الاقتصادي آلبرت بغزيان أن وجود السلع في المتاجر لا يعني أن الناس قادرون على شرائها، بل يعكس واقعاً مؤلماً من عدم القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية. وأوضح أن شريحة كبيرة من الإيرانيين أصبحت غنية على الورق، ولكنهم يعانون من عدم القدرة على تأمين متطلبات حياتهم اليومية.
كما انتقد بغزيان الحكومة لعدم اتخاذها إجراءات فعالة لضبط الأسواق، مشيراً إلى أن التضخم الناتج عن الحرب أسرع بكثير مما كان عليه في السابق. وطالب بضرورة تدخل الدولة بشكل استثنائي لمواجهة الأزمات الاقتصادية.
في النهاية، يبقى الوضع في طهران معقداً، وسط أزمات اقتصادية متزايدة بسبب الحصار الأمريكي، مما يؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين اليومية.



















