العميد الحديد يكشف لـ "بلكي نيوز" ملامح دمج المؤسستين "المدنية والعسكرية".. وتأييد اقتصادي وعمالي واسع للقرار الاستراتيجي

في خطوة استراتيجية تتجه نحو رشاقة الأداء ورفع كفاءة الإنتاج، كشف مدير عام المؤسسة الاستهلاكية العسكرية، العميد محمد الحديد، في تصريحات خاصة لـ "بلكي نيوز"، عن ملامح الخطة التنظيمية التي تقضي بدمج المؤسستين "المدنية والعسكرية" للعمل تحت مظلة واسم واحد وهي "المؤسسة العسكرية"، بهدف تجويد مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، وضمان أعلى درجات الكفاءة التشغيلية في إدارة هذا الملف الحيوي.
وأوضح العميد الحديد أن المجموع الحالي لفروع المؤسستين يبلغ 174 فرعاً، كاشفاً عن توجه لإعادة دراسة التموضع الجغرافي عبر إغلاق الفروع المتداخلة أو القريبة من بعضها، ومؤكداً أن معيار البقاء والمفاضلة بين هذه الفروع سيستند حصراً إلى جودة الخدمة والقدرة على تلبية احتياجات المستهلكين بكفاءة عالية.
وفي رسالة تطمينية واضحة تعكس استقرار البيئة الداخلية، شدد الحديد على أن الأمان الوظيفي وحقوق العاملين في المؤسسة المدنية يشكلان أولوية مطلقة لا مساس بها، مؤكداً أن جميع الموظفين سيبقون خاضعين لنظام الموارد البشرية المعمول به حالياً، دون أي تغيير يمس مراكزهم القانونية أو المعيشية.
وعلى صعيد ضبط جودة السلع والمنتجات، بيّن العميد الحديد أن كافة المواد المطروحة في أسواق المؤسسة العسكرية تخضع لرقابة صارمة وفحوصات دورية بالتعاون مع مؤسسة المواصفات والمقاييس، واصفاً "الجودة" بأنها العقيدة الارتكازية والأولوية القصوى للمؤسسة في كل ما تقدمه من خدمات ومنتجات للمواطن.
ومع اقتراب عيد الاضحى ، أشار الحديد إلى وجود تنسيق رفيع المستوى وترتيبات مكثفة مع الجهات المعنية لتوفير الأضاحي بأسعار تفضيلية ومناسبة، تضمن تقديم خيارات مرنة وميسرة تلائم القدرات الشرائية لمختلف الشرائح المجتمعية وتلبي احتياجاتهم.
واختتم العميد الحديد تصريحاته لـ "بلكي نيوز" بالتأكيد على استمرار التزام المؤسسة بمسؤوليتها الاجتماعية تجاه حماة الوطن، مشدداً على أن خدمة "التقسيط المريح" المخصصة للعسكريين ستبقى قائمة ومستمرة كجزء أصيل من منظومة التسهيلات والمزايا التي تحرص المؤسسة على ديمومتها.
وفي سياق القراءة الاقتصادية الفورية للمشهد، صرّح الخبير الاقتصادي وائل صالح الشقيرات لـ "بلكي نيوز" مؤكداً أن قرار الدمج تحت مظلة المؤسسة العسكرية يُعد قراراً حكيماً وجاء بعد دراسة متأنية وعميقة دعماً لتوحيد الجهود، بالإضافة إلى دور هذه الخطوة في تقديم وتوسيع مظلة خدمة المواطنين في جميع مناطق ومحافظات المملكة.
وأشاد الشقيرات بالأداء الرفيع وجهود كوادر المؤسسة العسكرية التي أثبتت وحققت خلال السنوات القليلة الماضية قفزة نوعية ملموسة في مستويات الخدمات القدمة والأسعار والجودة، مبيناً أن النهج الإداري والانضباطي الصارم الذي تتمتع به هذه الكوادر جعل منها صمام أمان حقيقي للأمن الغذائي والمعيشي في البلاد، وبما يضع مصلحة المستهلك فوق أي اعتبار.
من جانبه، رحب رئيس غرفة صناعة الزرقاء، المهندس فارس حمودة، بهذه الخطوة الاستراتيجية، مؤكداً في تصريح لـ "بلكي نيوز" أنها ستحقق نجاحاً كبيراً وملموساً على أرض الواقع، وستسهم مباشرة في تقديم خدمات متكاملة للمواطنين بمستويات تنافسية أعلى وأكثر مرونة، بما ينعكس إيجاباً على السوق المحلي.
وقدّم المهندس حمودة توصية اقتصادية هامة لإثراء التجربة الجديدة، داعياً إلى تشكيل "مجلس توجيهي" موسع يضم نخبة من الاقتصاديين والخبراء المتخصصين إلى جانب القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية، ليتولى هذا المجلس مهام الإشراف والمتابعة وإدارة هذا الكيان اللوجستي الضخم، بما يضمن دمج الخبرات المدنية والعسكرية لتعظيم المكتسبات الوطنية.
وفي سياق التأييد العمالي والنقابي الواسع، أعلن رئيس اتحاد نقابات العمال، خالد زاهر الفناطسة، عن دعمه المطلق وتأييده القوي لهذا التوجه الاستراتيجي، مؤكداً لـ "بلكي نيوز" أن قرار الدمج سيساهم بشكل مباشر في ضبط الهدر المالي والإداري، وتوحيد الجهود الوطنية في قنوات إنتاجية أكثر فاعلية. وأعرب الفناطسة عن أمنياته في أن تحذو باقي مؤسسات الدولة حذو هذه الخطوة الشجاعة، بحيث يتم دمج أي قطاعات أو جهات ذات مهام متشابهة، صوناً للمال العام ولما فيه مصلحة الوطن والمواطن العليا.
ووجه رئيس اتحاد نقابات العمال برقية شكر وتقدير إلى القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي، مثمناً عالياً التصريحات المسؤولة الصادرة عن العميد الحديد والتي قطعت الشك باليقين حول مصير الكوادر البشرية؛ حيث رحب الفناطسة بالضمانات التي تؤكد عدم وجود أي نية للاستغناء عن أي عامل أو موظف في المؤسسة المدنية، موضحاً أن الخطة تلبي الاحتياجات الوظيفية للمؤسسة العسكرية أولاً، فيما سيتم توزيع الفائض من الموظفين والموظفات على الإدارات والوزارات الحكومية المختلفة كوزارة الصناعة والتجارة وغيرها، بما يحفظ أمنهم المعيشي والوظيفي.
وتُشير القراءة التحقيقية لأبعاد هذا القرار إلى أن خطوة الدمج ليست مجرد إجراء إداري عابر، بل هي إعادة هيكلة واعية وعميقة لمنظومة الأمن الاجتماعي؛ ففي ظل الأزمات الاقتصادية المتلاحقة تبحث الدولة عن الذراع الأكثر كفاءة وقدرة لوجستية لضمان تدفق السلع الاستراتيجية وضبط التوازنات في الأسواق، وهو الدور المحوري الذي أثبتت فيه المؤسسة العسكرية جدارتها واستحقاقها ميدانياً على مدار السنوات الأخيرة.















