فاطمة البطوش تكتب : حين يصبح الطفل جزءًا من المحتوى

بقلم
في عصر اليوم أصبحت شاشات الهواتف والكاميرات تحاصرنا في كل تفصيلة من حياتنا، لم يعد الأطفال مجرد متابعين لما يدور في عالم "السوشيال ميديا"، بل أصبح كثير منهم جزءًا من المحتوى نفسه... وبين مؤيد يرى في ذلك فرصة لإبراز المواهب ويصفق للأمر باعتباره منصة لاكتشاف مواهبهم، وآخر متخوف من آثاره على براءة الطفولة، ومن هنا تبرز مجموعة من الأسئلة التي تستحق أن نناقشها بهدوء وموضوعية.
شخصيًا، لست ضد ظهور الأطفال على الشاشات بشكل مطلق، فبعض الأطفال يمتلكون كاريزما ومواهب حقيقية ويستمتعون بمشاركة اهتماماتهم وإبداعاتهم مع الآخرين. لكن ما يشغلني هو السؤال الذي غالبًا ما يغيب عن النقاش: هل هذا الظهور نابع من رغبة الطفل فعلًا أم أنه قرار اتخذه الكبار نيابةً عنه؟
عندما يمر أمامي مقطع لطفل حاضر بشكل يومي ومستمر أمام الكاميرا، لا أملك إلا أن أتساءل: هل يشعر الطفل بالراحة خلف هذا القناع؟ هل يدرك معنى أن تصبح تفاصيل حياته متاحة للآلاف وربما الملايين؟ وهل يملك الحرية الكافية لرفض التصوير وقول: لا أريد التصوير اليوم، أو التوقف عنه إذا أراد؟
لا أطرح هذه الأسئلة بهدف الانتقاد أو الاتهام، بل لأن مصلحة الطفل يجب أن تبقى الأولوية دائمًا وبوصلتنا الوحيدة. فبعض الحالات قد تكون وسيلة لتنمية المواهب والثقة بالنفس، لكن في حالات أخرى قد يتحول الطفل إلى أداة لجذب المشاهدات أو تحقيق الشهرة أو المكاسب المادية، وهنا يصبح من الضروري إعادة النظر في الحدود الفاصلة ووضع خط أحمر بين دعم الطفل واستغلاله.
برأيي، المسألة ليست في المنع أو السماح بالظهور على المنصات الرقمية، بل في التأكد من أن هذا الظهور يتم بما يحفظ حقوقهم ويصون خصوصيتهم وراحتهم النفسية، وأن يكون صوت الطفل ورغبته الحقيقية جزءًا أساسيًا وحجر الأساس في أي قرار يتعلق به. فقبل أن نسأل عن عدد المشاهدات والمتابعين، ربما علينا أن نسأل: هل الطفل سعيد فعلًا بما يحدث؟



















