+
أأ
-

تداعيات الصراع في الشرق الأوسط تخفض توقعات النمو العالمي

{title}
بلكي الإخباري

تتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي إلى 2.8% خلال العام المقبل، مقارنة بمعدل 3.4% في 2025، مشيرة إلى أن هذا التراجع يأتي نتيجة تداعيات الصراع المستمر في الشرق الأوسط وتأثيره على أسواق الطاقة والتجارة العالمية. كما تتوقع المنظمة أن يعود النمو للارتفاع ليصل إلى 3.1% في 2027.

وأوضحت المنظمة في تقريرها عن الآفاق الاقتصادية أن الحرب في الشرق الأوسط تفرض تحديات إنسانية واقتصادية كبيرة، حيث لا يزال مستقبل الصراع غير مؤكد. وبينت أن أسعار الطاقة ومواد الإنتاج الزراعي والصناعي شهدت ارتفاعا ملحوظا منذ بداية العام نتيجة تراجع الإنتاج والصادرات في دول الخليج.

وأشارت المنظمة إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة ساهم في زيادة معدلات التضخم في العديد من الدول، مما أثر سلبا على دخل الأسر. وشددت على أن الاقتصادات الآسيوية ستكون الأكثر تعرضا لهذه التحديات بسبب اعتمادها الكبير على الواردات من المنطقة.

تأثيرات اقتصادية عميقة على الأسواق العالمية

بينت المنظمة أن العبء الأكبر من هذه التحديات سيسقط على عاتق الاقتصادات النامية التي تعتمد على استيراد السلع الأساسية، بالإضافة إلى اقتصادات الخليج التي تواجه صعوبات في تأمين الإمدادات. وأكدت أن مدة الصراع ومداه سيحددان بشكل كبير تأثيراته المستقبلية.

وذكرت المنظمة أنها وضعت سيناريوهين رئيسيين لمستقبل الاقتصاد العالمي خلال الثمانية عشر شهرا القادمة، يرتبطان بتطور أزمة الطاقة ومدى نجاح الجهود الرامية للتوصل إلى تسوية دائمة. وفي السيناريو الأول الذي أسمته “الاضطراب المحدود”، يفترض أن تكون الاضطرابات كبيرة لكنها مؤقتة.

وفي هذا السيناريو، من المتوقع أن يتباطأ النمو العالمي من 3.4% في 2025 إلى 2.8% في 2026، قبل أن يعود للارتفاع إلى 3.1% في 2027. كما يتوقع أن ترتفع معدلات التضخم في دول مجموعة العشرين إلى 4% خلال عام 2026.

سيناريوهات مستقبلية متباينة للنمو العالمي

أما السيناريو الثاني، الذي يحمل اسم “الاضطراب المطول”، فيفترض استمرار تعطل إنتاج الطاقة حتى النصف الثاني من عام 2027. ويشير هذا السيناريو إلى تراجع النمو العالمي إلى 2.1% في 2026، مما قد يؤدي إلى حدوث ركود في بعض الاقتصادات وارتفاع معدلات البطالة.

كما توقعت المنظمة أن يرتفع التضخم العالمي بنسب ملحوظة، مما سيؤثر بشكل كبير على الاقتصادات الآسيوية بسبب اعتمادها على الطاقة من الشرق الأوسط. وأكدت أن على البنوك المركزية أن تتحلى باليقظة تجاه المخاطر الاقتصادية الحالية.

ودعت المنظمة الحكومات إلى توجيه الدعم للفئات الأكثر تضررا من ارتفاع أسعار الطاقة، مع ضرورة الحفاظ على الحوافز اللازمة لترشيد الاستهلاك. وشددت على أن تعزيز أمن الطاقة وتنويع مصادرها يجب أن يكون أولوية قصوى.

ضرورة التنسيق الدولي لمواجهة الأزمات

وأشارت المنظمة إلى أهمية تجنب القيود التجارية الجديدة وتعزيز الحوار بين الدول لتحسين بيئة الاستثمار. كما أكدت على ضرورة تنفيذ إصلاحات هيكلية لدعم النمو المستدام. وأظهرت توقعات المنظمة بشأن الاقتصادات المتقدمة أن نمو الولايات المتحدة سيتباطأ إلى 1.8% في 2026.

ومن المتوقع أن تتأثر التجارة العالمية سلبا، حيث ستنخفض نسبتها إلى 3.1% في 2026، وهو ما يعكس التداعيات الواضحة للصراع على سلاسل الإمداد. وشددت المنظمة على أهمية الاستعداد لمواجهة أي أزمات محتملة والتكيف مع الظروف المتغيرة.