أزمة غذائية وشيكة تهدد الملايين بسبب تصاعد الصراع في الشرق الأوسط

حذر برنامج الأغذية العالمي من أن تصاعد حدة النزاع في الشرق الأوسط قد يدفع الملايين نحو شفير الجوع. إذ يعاني أكثر من 318 مليون شخص من الجوع الحاد، وسط توقعات بزيادة هذا العدد بشكل ملحوظ إذا استمرت الأوضاع الراهنة. وأوضح البرنامج أن ارتفاع تكاليف الوقود والنقل، إضافة إلى الأسعار المتزايدة للغذاء، تساهم بشكل كبير في تفاقم الأزمة.
وأشار البرنامج إلى أن تداعيات الصراع قد تؤدي إلى زيادة عدد الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي بنحو 45 مليون شخص إضافي، مما قد يرفع العدد الإجمالي إلى 363 مليون بحلول عام 2026. وبين أن الضغوط الاقتصادية الناتجة عن النزاع تؤثر بشكل خاص على الأسر الضعيفة، التي تعاني بالفعل من تدهور شروط المعيشة.
كشفت التقارير أن الضربات العسكرية على إيران قد أدت إلى تفاقم الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، مما أثر سلبا على سلاسل الإمداد العالمية. وأدى ذلك إلى عرقلة شحنات الغذاء والطاقة، مما يهدد بتأخير وصول المساعدات الإنسانية للمحتاجين.
أثر النزاع على الأسر الضعيفة
أكد برنامج الأغذية العالمي أن الأسر في أفغانستان والصومال وسريلانكا تعد من الأكثر تضررا من هذه الأزمات. إذ يتوقع أن يحتاج حوالي 17.4 مليون شخص في أفغانستان إلى مساعدات غذائية عاجلة، فيما يعاني 4.9 مليون امرأة وطفل من سوء التغذية. وأكد أن الوضع في أفغانستان يتزامن مع تحديات إضافية مثل إغلاق الحدود مع باكستان.
وأضاف البرنامج أن الأزمات المتعددة تعني أن التمويل اللازم لمساعدة المحتاجين لا يكفي، إذ يحتاج البرنامج إلى 350 مليون دولار لمواصلة عملياته في أفغانستان حتى أكتوبر 2026. لكن التمويل الحالي لا يسعف سوى مليوني شخص شهريا، وهو أقل بكثير من العدد المطلوب.
في الصومال، يتوقع أن يعاني 6.5 ملايين شخص من مستويات أزمة الجوع، بينهم مليونا شخص في مرحلة الطوارئ. ويعاني الأطفال بشكل خاص، حيث يرجح أن يصل عدد الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية إلى 1.84 مليون. وأشار البرنامج إلى أن الجفاف وانعدام الأمن يفاقمان هذه الأزمة.
تحديات التمويل وسلاسل الإمداد
تأتي هذه الأزمات في وقت يعاني فيه برنامج الأغذية العالمي من نقص حاد في التمويل، مما يجبره على إعادة النظر في أولويات برامجه. وأوضح البرنامج أن اضطرابات سلاسل الإمداد زادت تكاليف النقل بشكل كبير، مما أثر على قدرة الأسر على الحصول على الغذاء.
وأشارت التقارير إلى أن ارتفاع أسعار الوقود زاد من تكاليف توصيل المساعدات بأكثر من خمسة أضعاف، مما أخر تسليم المساعدات من 10 أيام إلى 75 يوما. ويتوقع أن تواجه الدول التي تعتمد على الواردات الغذائية والطاقة مخاطر أعلى بسبب ارتفاع تكاليف النقل والأسمدة.
أضافت مديرة سلاسل الإمداد أن الأسر التي تنفق بين 50% و70% من دخلها على الغذاء ستكون الأكثر تأثرا بارتفاع تكاليف المعيشة، مما قد يضطرها للتخلي عن وجباتها.


















