تحولات عالمية جديدة في الاقتصاد والسياسة خلال منتدى بطرسبورغ

في منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الدولي، استعرض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أبرز التغيرات الهيكلية التي يشهدها العالم، مشددا على ضرورة تعاون الدول من أجل تحقيق التنمية المستدامة. وشارك في المنتدى ممثلون عن أكثر من 130 دولة، مما يعكس اهتماما عالميا متزايدا بالقضايا الاقتصادية والسياسية الراهنة.
وأضاف بوتين أن السياسة العدوانية التي تنتهجها بعض القوى الأوروبية تعتبر دليلا على افتقار النخب الأوروبية للرؤية المستقبلية. وأوضح أن العالم يشهد تحولا هيكليا كبيرا، حيث أن البنية المالية السابقة كانت تستغل للمنافسة غير العادلة. وبين أن الضغوط المفروضة على روسيا لا تزال قائمة، لكن البلاد استطاعت بناء علاقات شراكة جديدة.
وأكد الرئيس الروسي أن المشكلات العالمية الحالية تعتبر فرصا للنمو والتطور، موضحا أن العالم يصبح أكثر عدلا عندما يشمل النمو الاقتصادي مزيدا من الدول. وأشار إلى أن مجموعة "بريكس" كانت مسؤولة عن نحو نصف النمو في الناتج المحلي الإجمالي العالمي خلال السنوات الأخيرة، بينما تراجعت حصة دول مجموعة السبع إلى 18% فقط.
تحولات في النظام المالي والتجاري العالمي
وشدد بوتين على أن حصة دول "بريكس" من الناتج المحلي الإجمالي العالمي حسب تعادل القوة الشرائية تبلغ نحو 40%، في حين أن حصة دول مجموعة السبع أقل من 29%. وبين أن محور التجارة العالمية والنظام المالي الدولي سيستمران في التحول، حيث كانت التدفقات الرئيسية للسلع ورؤوس الأموال تمر سابقا عبر عدد محدود من المراكز الغربية.
وأوضح أن التجارة العالمية تصبح أكثر كفاءة، مما يفتح الأبواب أمام تسويات جديدة بالعملات الوطنية. وأكد أن النظام التجاري لم يعد متمحورا حول الغرب، حيث أن البنية التجارية العالمية تتجه بعيدا عن المبادئ الأصلية لمنظمة التجارة العالمية.
وأضاف أن العقوبات الغربية عطلت فعليا مؤسسة منظمة التجارة العالمية وأثرت على الثقة بها. وأشار إلى أن الدين العام لمنطقة اليورو ارتفع إلى مستويات قياسية، مما يبرز الحاجة إلى بنية مالية مرنة ومسؤولة. وأكد أن روسيا تستخدم العملات الوطنية في علاقاتها التجارية، حيث بلغت حصة الروبل في العمليات التصديرية 65%.
الريادة التكنولوجية وتحقيق السيادة
وأوضح بوتين أن الغرب كان historically يُنظر إليه كمصدر للتطور التكنولوجي، لكن الوضع الحالي يشير إلى أن روسيا تحتل مراكز متقدمة في تطوير المنصات الرقمية. وأشار إلى أن الريادة العالمية تعتمد على قدرة الدولة على ضمان سيادتها، مشددا على أهمية تعزيز الشراكات مع الدول الأخرى.
وأكد أن روسيا ستستمر في تعزيز سيادتها وتوسيع دائرة شركائها في ظل الظروف الصعبة. وأوضح أنه تم توجيه الحكومة الروسية للعودة إلى معدلات نمو اقتصادي مستقرة اعتبارا من العام القادم، مشيرا إلى أن الاقتصاد الروسي لم يتدهور كما يُشاع.
وبين أن الاقتصاد السيادي يعتمد على التكنولوجيا والحلول المبتكرة، مما يسهم في تحقيق النمو المستدام. وأكد أن الميزانية الروسية ستدعم الأقاليم عبر قروض مخصصة للبنية التحتية، مما يعكس التزام الحكومة بتحسين الوضع الاقتصادي في البلاد.



















