+
أأ
-

فايز شبيكات الدعجه يكتب : إلى متى العنف المجتمعي القاتل؟

{title}
بلكي الإخباري

 

 

  تلاحقت جرائم العنف وعلى رأسها جناية القتل، ويبدو ان خلايا العنف المجتمعي استيقظت هذا العام مبكرا ويفجرها التعرض لأدنى مثير. وذلك قبل أن ترتفع  حرارة الطقس وتتكاثف مناسبات الأفراح وشدة اختلاط الناس التي تفرضها أجواء الصيف. 

  مع زياده الحديث عن الجلوة العشائرية التي تشرد عشرات العائلات وتقذف بهم فجأة الى أماكن بعيده عن مكان إقامتهم خشية الثأر  لا نبالغ إذا ما قلنا ان للعنف مراسمه وطقوسه الخاصة ، بل وقواعد ومبادئ أيضا ،ترتبط بمعايير ثقافية وقيم سلوكية لها تأثيراتها على تحديد الاتجاهات العقلية ، وكانت السبب وراء فشل توصيات اللجان العديدة التي شكلت لدراسة ظاهرة العنف والجلوة  ووضع الحلول الناجعة لها ، وكانت إحداها لجنة وزارية عليا شكلت قبل سنوات لم تتقدم بأية حلول مفيدة وها هي المشكلة كما نرى اليوم ترواح مكانها .

  دخلنا موسم العراك دخولا احترافيا جيدا واتخذ مساره الدموي الاعتيادي  . مشاجرات يومية بالجملة  واصابات وتشريد وقتل.والكثير من الحديث الإعلامي دون التوصل إلى طرف خيط يوصلنا إلى حل. 

  ظاهرة العنف في المجتمع الأردني ظاهرة مساهمة عامة ، والأردنيون هنا شجعان ، ويجيدون قواعد الاشتباك، وعلى أهبة الاستعداد للعراك ، وقد وفروا مستلزمات العنف من الرشاشات والمسدسات والخناجر والهروات وهي جاهزه للاستخدام السريع و مصانة جيدا ،  وجزءا هاما من مقتنيات البيت.

   الجلوة أخطر تداعياتها وسيتكرر فشل كل الجهود الوطنية لمكافحتها إذا جرت بمعزل عن مكافحة العنف المجتمعي العام ،فهما وجهان لعملة واحدة ولا يمكننا الفصل بينهما، ونحن الآن بانتظار معارك روتينية تجري في سياقها الطبيعي سوف يدور رحاها في حرم المملكة بلا استثناء. 

  يكفي اراقة دماء وآن الآوان لإرساء قواعد علمية مدروسة جيدا لانهاء هذه  العاده التراثية السيئة، أو التخفيف من وطأة مظاهر  الاشتباك المجتمعي المدمر ، الذي يؤدي كل عام الى الموت والحرق والتخريب وتشريد عائلات بريئة ، ونزوحها عن بيوتها تنفيذا لشروط ومتطلبات ما يسمى بالجلوة العشائرية . بخلاف ذلك ستمضي سحابة عنف الموسم الحالي وستعود ، وستنقشع غيوم التنديد والتهديد سريعا وستعود، سيندلع الشجار مجددا كل عام  ، وسيعود التنديد وينتهي ويعود وينتهي على هذا الحال والمنوال منتقلا من جيل  إلى الجيل الذي يليه .

  احداث الأيام الأخيرة نسخة متكررة وليست طارئة ،وتسير برتابة وانتظام على ذات النمط والنسق التناسلي ، من حيث تفاهة الأسباب وبرودة العقاب وميوعة أدوات الردع ،وارتخاء الإرادة في وضع حلول عملية جادة.