طرطوس مركز استراتيجي للتجارة بين روسيا وسوريا

أعلن مجلس الأعمال الروسي السوري عن بدء تشغيل مركز تجميع وتوزيع رئيسي للبضائع الاستراتيجية الروسية في مرفأ طرطوس، حيث يربط هذا المركز خط ملاحي منتظم مع ميناء نوفوروسيسك الروسي. ويهدف هذا الإجراء إلى تأمين سلاسل التوريد وتخزين السلع وتسهيل عملية التخليص الجمركي، مما يسهم في نقل البضائع إلى السوق المحلية السورية والأسواق الإقليمية المجاورة مثل العراق والأردن ودول الخليج العربي.
وشهدت القاعدة البحرية الروسية بطرطوس يوم السبت الماضي اجتماع رفيع المستوى، حيث حضر الاجتماع الأميرال قائد القاعدة ومدير مركز التموضع والملحق العسكري لشؤون الدفاع في السفارة الروسية. وشدد الجانب العسكري الروسي على دعمه الكامل لتسهيل وتأمين عمليات سلسلة التوريد والخدمات اللوجستية المتعلقة بمركز التجميع والتوزيع في طرطوس.
بينما تأتي هذه الخطوة بعد أيام قليلة من إطلاق ميثاق عمل مجالس الأعمال السورية المشتركة، والذي يهدف إلى تنظيم الاستثمارات الخارجية وتنشيط التبادل التجاري بعد التحولات الاقتصادية الأخيرة. وقد تم بناء هيكلية هذا المركز بالشراكة بين مجلس الأعمال الروسي السوري وشركة روس لاين السورية، إضافة إلى ائتلاف من الشركات الاستثمارية الكبرى مثل شركة زاجل.
توجهات جديدة لتعزيز التعاون الاقتصادي
وأوضح لؤي يوسف، رئيس مجلس الأعمال الروسي السوري، أن المركز سيتولى إدارة أنشطة التسويق والمبيعات محليًا وإقليميًا. وأشار إلى أن الترتيبات المالية لتحويل الأموال بشكل قانوني قد اكتملت، مع توفير حراسة أمنية مرخصة لتأمين المستودعات ومرافق السلامة للمندوبين التجاريين الروس.
واستأنف مجلس الأعمال الروسي السوري نشاطه في ديسمبر الماضي بعد فترة توقف استمرت نحو عام، حيث كانت هناك جهود لتفعيل التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين. وقد حضر الاجتماع عدد من رجال الأعمال السوريين والروس، حيث تم طرح أفكار لتعزيز التعاون في مجالات التجارة والصناعة والصحة والمشاريع اللوجستية.
وشدد رجال الأعمال خلال الاجتماع على أهمية إنشاء مركز طبي بخبرات روسية لتقديم خدمات طبية متطورة، والمساهمة في بناء المستشفيات وزيادة عدد المراكز الصحية وتعزيز مشاريع النقل والطاقة بين البلدين.
ردود فعل أمريكية على التطورات الجديدة
أثارت هذه التطورات في العلاقات بين دمشق وموسكو حفيظة الجانب الأمريكي، حيث وافقت لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأمريكي على حزمة تعديلات مرتبطة بموازنة وزارة الدفاع الأمريكية. وتضمنت التعديلات إجراءات تتعلق بالوجود الروسي في سوريا ودعم تطوير قدرات القوات الأمنية السورية.
وصرح عضو الكونغرس جو ويلسون بأن التعديلات تركز على متابعة النفوذ الروسي في سوريا والقواعد العسكرية التي تديرها موسكو، بالإضافة إلى دعم جهود إعادة هيكلة المؤسسات الأمنية والعسكرية السورية.
تتجه الأنظار الآن إلى كيفية تأثير هذه التطورات على العلاقات الدولية والمشاريع الاقتصادية المستقبلية في المنطقة، في ظل تصاعد التوترات بين القوى الكبرى.



















