تحت وطأة الحرب: انهيار قطاع الدواجن في الجنوب اللبناني

في بلدات العرقوب الواقعة جنوبي لبنان، يواجه قطاع الدواجن تحديات جسيمة نتيجة تداعيات الحرب الإسرائيلية. فقد امتدت الأضرار لتطال المنازل والبنية التحتية، لتؤثر بشكل مباشر على مصدر رزق رئيسي لعشرات العائلات. حيث تحولت المزارع إلى منشآت مهددة بالتوقف والخسارة، وذلك في ظل القصف المستمر والمخاطر الأمنية المتزايدة.
وأضاف الصحفي مصطفى البابا، الذي رصد واقع المزارعين في بلدتي راشيا الفخار والماري، أن الخسائر الاقتصادية تتزايد في ظل المخاوف الأمنية. موضحا أن هذا المشهد يعكس حجم الضغوط التي يعاني منها العاملون في أحد أكثر القطاعات الزراعية تأثرا بالحرب.
بين مزارع شبه فارغة وعنابر توقفت فيها حركة الإنتاج، عبر المربون عن واقع وصفوه بـ"المأساوي". حيث أصبحت تربية الدواجن مرتبطة بمخاطر يومية تهدد الأرواح والاستثمارات، وسط غياب أي مؤشرات على تحسن قريب للأوضاع.
تحديات أمنية تواجه المزارعين
وأوضح المزارع جوني نزير من راشيا الفخار أن منطقته تقع في قلب نطاق الاستهداف. مشيرا إلى أن القصف ألحق أضرارا كبيرة بالمزارع وأدى إلى توقف عمليات التربية بالكامل. وشدد على أن الخسائر تتكرر مع كل فوج جديد من الدواجن.
وأكد نزير أن القطاع في المنطقة دخل مرحلة الشلل منذ أكثر من عامين. حيث أصبح استمرار العمل مغامرة مكلفة وغير مضمونة النتائج، وذلك في ظل القصف المتكرر وانعدام الظروف الملائمة للإنتاج الزراعي والحيواني.
من جهته، أشار مربي الدواجن مسعود عبد الله إلى أن العامل الأمني بات التحدي الأكبر أمام أصحاب المزارع. موضحا أن الوصول إلى المزارع وتأمين الأعلاف أصبح مهمة محفوفة بالمخاطر بسبب استهداف الطرق والمناطق المحيطة.
خسائر متزايدة في المعدات والإنتاج
وأشار عبد الله إلى أن العاملين في القطاع يعانون من حالة قلق دائمة، حيث يمكن أن تتحول رحلة الذهاب إلى المزرعة أو العودة منها إلى مغامرة خطيرة. مضيفا أن استمرار العمل يتم رغم التهديدات الأمنية المتواصلة.
ولم تقتصر الخسائر على تراجع الإنتاج فحسب، بل طالت أيضا تجهيزات ومعدات أساسية داخل المزارع. إذ تعرضت منشآت وألواح طاقة شمسية وأقسام إنتاجية لأضرار مباشرة نتيجة الغارات التي استهدفت المنطقة الحدودية.
أما المزارع سمير يوسف من بلدة الماري، فقد روى فصلا آخر من الأزمة. موضحا أن مزرعته الجديدة كانت جاهزة للتشغيل قبل اندلاع الحرب بيوم واحد فقط. لكن الظروف الأمنية حالت دون بدء العمل فيها حتى الآن.
أرقام الخسائر المتزايدة في القطاع
ويقول يوسف إن المزرعة تحولت إلى عبء مالي ثقيل، حيث يواصل تسديد أقساط الديون المترتبة على إنشائها وتجهيزها من دون تحقيق أي عائد. بينما بقيت أبوابها مغلقة منذ اكتمال تجهيزها مع بداية الحرب.
ويضيف أن لديه ثلاث مزارع متوقفة بالكامل، مشيرا إلى أن إحدى هذه المزارع تعرضت لقصف أدى إلى مقتل الحارس وعائلته، مما يجسد حجم المخاطر الإنسانية التي لحقت بالعاملين في هذا القطاع خلال الحرب.
وفي راشيا الفخار، وصف المزارع نزير سميح واقع القطاع بأنه انهيار تدريجي لمصدر رزق مئات الأسر. مؤكدا أن مزرعته متوقفة منذ أكثر من عامين، بعدما كانت تضم نحو 20 ألف طائر وتشكل مصدر دخله الوحيد.
وكشف نزير أن توقف الإنتاج لفترات طويلة أدى إلى خسائر متراكمة، داعيا الجهات الرسمية إلى التدخل لدعم المزارعين ومساعدتهم في استعادة نشاطهم قبل أن يخرج القطاع بالكامل من دائرة الإنتاج.
وتوضح عضو بلدية راشيا الفخار فيروز عبود حجم الضرر بالأرقام، حيث أكدت أن 12 مزرعة من أصل 19 توقفت نهائيا بسبب الحرب. كما بلغت الخسائر نحو 250 ألف طائر خلال الفترة الماضية.
وتؤكد عبود أن البلدية تحاول الحد من تداعيات الأزمة عبر تأمين المياه وصيانة الطرق وإزالة العوائق التي تعرقل وصول المزارعين إلى مزارعهم، في مسعى للحفاظ على ما تبقى من القطاع ومنع نزوح المزيد من السكان من المنطقة.



















