+
أأ
-

بنك إسرائيل تحت المجهر بعد تدخل مفاجئ في سوق الصرف

{title}
بلكي الإخباري

واجه بنك إسرائيل موجة من الانتقادات بسبب عدم شفافيته في التواصل مع الأسواق المالية عقب كشفه عن شراء 801 مليون دولار خلال مايو الماضي. وكشف التقرير أن هذه الخطوة، التي وصفها البنك بأنها "فنية"، تهدف لضمان استقرار سوق الصرف. ومع ذلك، فقد أثارت العملية تساؤلات حول مدى توافقها مع سياسة البنك المعلنة بعدم التدخل في سوق العملات.

وذكرت صحيفة "كالكاليست" أن العملية لم يتم الإعلان عنها بشكل خاص، بل ظهرت فقط في التقرير الدوري للبنك. وأشارت إلى أن التدخل قد حقق هدفه الفني، ولكنه أثر سلبا على صورة البنك ومصداقيته بين المستثمرين.

وأضافت الصحيفة أن "العملية نجحت، لكن المريض مات"، في إشارة إلى أن التدخل الفني قد يكون له عواقب سلبية على الثقة العامة في البنك. وبينت أن عدم وضوح البنك حول دوافع تدخلاته قد أدى إلى تفسيرات متباينة داخل الأسواق.

متى فقد البنك زمام السردية؟

ووفقا لتقرير "كالكاليست"، أكد بنك إسرائيل أن سياسته النقدية لم تتغير، وأن التدخل لم يكن يهدف إلى التأثير على سعر صرف الشيكل. ومع ذلك، فقد فتح تأخر البنك في توضيح دوافع هذه الخطوة المجال لتكهنات متباينة.

وأوضح التقرير أن البنك المركزي لا يعتمد فقط على أسعار الفائدة أو احتياطيات النقد الأجنبي، بل يعتمد أيضا على توقعات السوق. وأشارت الصحيفة إلى أن هذه التوقعات تُبنى على تواصل واضح ومتسق مع المستثمرين.

ونبهت إلى أن صمت البنك في هذه الفترة قد نقل الميكروفون إلى الآخرين، مما أثار تكهنات حول خضوعه لضغوطات مختلفة من قبل جهات متعددة.

تدخل فني أم سياسة غير معلنة؟

أكد بنك إسرائيل أنه يعتمد على مسارين في تدخلاته: الأول هو برامج معلنة مسبقا، مثل البرنامج المعلن في أكتوبر لبيع ما يصل إلى 30 مليار دولار، والثاني هو التدخلات الفنية لمعالجة اضطرابات السوق.

وأشار التقرير إلى أن البنك يراقب نحو 10 مؤشرات مرتبطة بالضغط والسيولة، ولكنه يرفض الكشف عنها حتى لا يستغلها المضاربون في السوق.

ونقلت الصحيفة عن مصادر داخل البنك أن التدخل الأخير جاء بعد "قفزة في نظام الإنذار"، مما استدعى التدخل لإنعاش السوق وإعادته إلى العمل بشكل طبيعي. ومع ذلك، فقد رأت "كالكاليست" أن الأسواق قد قرأت الخطوة بشكل مختلف، واعتبرتها تدخلا محدودا وغير معلن.

قوة الشيكل ومعضلة التواصل

وربطت "كالكاليست" بين الجدل حول تدخل البنك وتوقيت الكشف عنه، حيث جاء بعد خفض الفائدة بربع نقطة مئوية، في وقت حذر فيه من تأثير قوة الشيكل على الصادرات. مما جعل بعض المتعاملين يجدون صعوبة في اعتبار شراء الدولارات إجراء تقنيا بحتا.

وأشارت الصحيفة إلى أن بنك إسرائيل لا يعتبر قوة الشيكل المشكلة الأساسية، بل يراها انعكاسا لعوامل أوسع، مثل تراجع علاوة المخاطر وارتفاع أسواق الأسهم في أمريكا وضعف الدولار عالميا.

وأوضحت أن الشيكل ارتفع بنسبة تزيد عن 25% منذ أبريل من العام الماضي، ليصبح "أقوى عملة في العالم أمام الدولار"، مشيرة إلى أن البنك يعتقد أن شراء 801 مليون دولار "وربما حتى مبالغ أكبر" لن يكون كافيا لتغيير هذه الاتجاهات.