د. دانييلا القرعان تكتب : هل مشاركة الاردن في كأس العالم مدعاة للسخرية ام الفخر ؟

ففي النهاية نحن أمام لعبة كرة قدم، لا تُسقط دولة ولا تُقيم حضارة، لكن في الوقت نفسه تمثّل لحظة فرح وطنية وشعبية مشروعة، تُدخل البهجة إلى قلوب الناس وتمنح مساحة من الأمل والانتماء.
المؤسف أن هناك من لا يرى في هذا الإنجاز سوى فرصة للسخرية أو التشويه، فينشر صوراً أو تصاميم تمسّ الكرامة الرمزية للأردن وفريقه، وكأن الفرح يجب أن يُقابل بإهانة وليس بإحترام، انظروا بالمقابل كيف أن هناك أصواتاً جميلة تحتفل بأناشيد وأغانٍ وحتى زغاريد وبمظاهر فرح شعبية تليق بلحظة حلوة كهذه تعكس روحاً طبيعية في التفاعل مع الرياضة كمساحة جامعة لا مُفرّقة.
السؤال الذي يفرض نفسه، لماذا يتحول اسم الأردن تحديداً إلى مادة استفزاز عند البعض؟ ولماذا يُقابل أي حضور أو إنجاز وطني له في المحافل الدولية بهذا القدر من الحساسية والتهكم؟ دعم المنتخب أو انتقاده أمر طبيعي، لكن تحويله إلى ساحة إهانة أو ازدراء يتجاوز بهذا حدود الرياضة إلى مساحة غير صحية من الخطاب.
الإنجاز الرياضي، وحتى لو لم يُتوَّج بالبطولات، يبقى إنجازاً في رمزيته ومعناه، أوله وصول، ثم مشاركة، تمثيل، ورفع اسم البلد على منصات عالمية، أما تحويل النقاش لإساءة وتقليل وتشويه فلا يضيف شيئاً الا المزيد من التوتر والانقسام، علماً أن الرياضة وُجدت أصلاً لتكون مساحة تقارب.
في النهاية، من الطبيعي أن تختلف الآراء حول الأداء أو النتائج، لكن من غير الطبيعي أن يُقابل الفرح الوطني بالاستهزاء، أو أن يُستبدل النقد الرياضي بلغة تسخر من الناس وهويتهم، وتبقى الدول والشعوب أكبر من منشورات عابرة، وأكبر من جدل رقمي سريع يختفي بإنتهاء المباراة، بينما يبقى أثر الاحترام هو الأهم والأبقى.



















