تباين التصنيفات الائتمانية بين الإمارات والعراق يعكس التحديات الاقتصادية

أبقت وكالتا التصنيف الائتماني موديز وستاندرد آند بورز على تصنيفاتهما السيادية لكل من الإمارات والعراق، إلا أن تقييمهما لآفاق البلدين أظهر تباينا واضحا في القدرة على مواجهة التحديات الاقتصادية. وكشف تحليل الوكالتين عن قوة الاقتصاد الإماراتي مقارنة بالضغوط التي يعاني منها العراق.
أكدت موديز تصنيف الإمارات طويل الأجل بالعملتين المحلية والأجنبية عند مستوى Aa2، مع نظرة مستقبلية مستقرة. وأوضحت أن قوة الاقتصاد الإماراتي تعود إلى ارتفاع متوسط دخل الفرد وتنوع القاعدة الاقتصادية، بالإضافة إلى قوة المؤسسات وانخفاض الدين الحكومي الاتحادي.
في المقابل، أكدت ستاندرد آند بورز التصنيف السيادي للعراق عند B-/B، مع الإبقاء على نظرة مستقبلية سلبية. وحذرت الوكالة من المخاطر المرتبطة باستمرار الصراع في الشرق الأوسط واضطرابات حركة التجارة عبر مضيق هرمز.
مرونة إماراتية
بينت موديز أن تقييمها يعتمد على سيناريو يفترض استمرار اضطرابات كبيرة في الملاحة عبر مضيق هرمز، دون أن تتعرض البنية التحتية الحيوية للطاقة في الإمارات لأضرار واسعة. وأشارت إلى أن متانة الجدارة الائتمانية للإمارات مدعومة بمسار تصدير النفط البديل عبر خط أنابيب حبشان – الفجيرة.
كما رأت أن الاحتياطيات المالية الضخمة والدعم المحتمل من حكومة أبوظبي، التي تتجاوز أصولها المالية الحكومية 300% من الناتج المحلي الإجمالي، تعزز من قدرة الدولة على مواجهة التحديات. وتوقعت استمرار نمو الإيرادات غير النفطية وتوسع القطاعات الاقتصادية غير الهيدروكربونية.
هذا ويعكس التصنيف الائتماني الممتاز للإمارات قدرتها على تقليص الاعتماد على النفط مستقبلا، في ظل استراتيجيات متقدمة تنتهجها الحكومة لتعزيز الاقتصاد الوطني.
ضغوط عراقية
في المقابل، حذرت ستاندرد آند بورز من استمرار الضغوط على الاقتصاد العراقي نتيجة اعتماده الكبير على قطاع النفط. وأشارت إلى أن متوسط إنتاج العراق النفطي قد ينخفض إلى نحو 2.9 مليون برميل يوميا بحلول عام 2026، بانخفاض يقارب 28% مقارنة بمتوسط ما قبل الحرب.
كما أوضحت أن النفط يمثل أكثر من 90% من إيرادات الموازنة وصادرات السلع العراقية، ما يجعل المالية العامة وميزان المدفوعات عرضة للتأثر بأي اضطرابات في الصادرات أو تراجع في الإنتاج. ورجحت الوكالة انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للعراق بنسبة 15% خلال العام الحالي.
ورغم ذلك، توقعت ستاندرد آند بورز أن تسهم أسعار النفط المرتفعة في تخفيف جزء من الضغوط، في حال تعافت الصادرات تدريجيا خلال النصف الثاني من العام. وكان التصنيف السيادي للعراق قد وضع على قائمة المراقبة السلبية في وقت سابق، قبل أن تقرر الوكالة إزالته مع الإبقاء على النظرة المستقبلية السلبية.



















