رفض السويسريين لاستفتاء يحدد عدد السكان يعكس قلقا اقتصاديا عميقا

أعلنت منظمة "إيكونومي سويس"، وهي من أبرز الجماعات الممثلة لقطاع الأعمال في سويسرا، عن ترحيبها برفض الناخبين استفتاء كان ينص على تحديد عدد سكان البلاد عند 10 ملايين نسمة بحلول عام 2025. وأشارت المنظمة إلى أن المخاوف الاقتصادية التي تم طرحها حظيت بأهمية أكبر من القلق بشأن الهجرة، مما أسهم في اتخاذ القرار ضد الاقتراح.
وأظهرت نتائج الاستفتاء، التي أُعلنت اليوم، أن حوالي 55% من الناخبين عارضوا الاقتراح، بينما دعمته 45%. وشبه مراقبون هذا التصويت باستفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، حيث أثار قلق الشركات السويسرية من تأثيره على حرية تنقل العمالة بين سويسرا ودول الاتحاد الأوروبي.
وحذرت "إيكونومي سويس" سابقاً من أن فرض سقف على عدد السكان سيؤدي إلى تقييد دخول العمال الأجانب، ما سيؤثر سلباً على الاقتصاد ويزيد من توتر العلاقات مع الاتحاد الأوروبي. وأوضحت أن تدفق العمال المهرة يعد ضرورياً لاستمرار نجاح الشركات السويسرية.
تقدير اقتصادي
وأكد العديد من علماء الاقتصاد أن الاقتراح الديمغرافي كان سيؤدي إلى تأثيرات سلبية كبيرة على النمو الاقتصادي في سويسرا. وأظهرت دراسة حكومية أن الناتج المحلي الإجمالي للبلاد قد يتراجع بنسبة 12% بحلول نهاية القرن إذا تم تمرير هذا الإجراء.
وقال مارتن فون موس، رئيس جمعية الفنادق السويسرية، إن رفض الاقتراح يعد إشارة مهمة على انفتاح سويسرا على العالم. وشدد على أهمية الاستمرار في جذب العمالة الأجنبية كجزء من استراتيجية التنمية الاقتصادية.
في المقابل، وصف المعارضون للاستفتاء الاقتراح بأنه وصفة للفوضى، مشيرين إلى الاضطرابات المحتملة التي قد تنتج عنه. وتساءلوا عن جدوى اتخاذ مثل هذا القرار في وقت حساس، بعد عام 2025 الذي شهد تحديات اقتصادية كبيرة.
العلاقة مع الاتحاد الأوروبي
وبينما يبلغ عدد سكان سويسرا حالياً 9.1 مليون نسمة، أشارت التقديرات إلى أن عدد السكان قد يصل إلى 10 ملايين نسمة في أوائل الأربعينيات. ويشكل الأجانب حوالي 28% من سكان البلاد، مما يبرز أهمية الهجرة في الاقتصاد السويسري.
وقال باتريك ليزيباخ، خبير شؤون الهجرة، إن المخاوف الاقتصادية كانت عاملاً رئيسياً في قرار الناخبين، حيث تساءل البعض عن من سيقدم لهم الخدمات الأساسية في المستقبل. وأكد أن القضايا المتعلقة بالرفاهية الشخصية كانت حاسمة في رفض الاقتراح.
بدت المخاطر الاقتصادية كافية لإقناع السويسريين بعدم اتخاذ خطوة جذرية، وهو ما يظهر استمرارية في دعم الناخبين لمصالح قطاع الأعمال. فقد تم رفض إجراءات مشابهة في الماضي، مثل فرض ضرائب على الميراث وزيادة الإجازات الرسمية.



















