اصطفاف مدهش للقمر وكواكب في سماء الأردن

تشهد سماء الأردن والدول المجاورة مساء الخميس عرضا فلكيا مدهشا بعد غروب الشمس، حيث يمكن رؤية القمر مع عدد من الكواكب في الأفق الغربي بعد الساعة 8:15 مساء. وأكد رئيس الجمعية الفلكية الأردنية عمار السكجي أن هذا الحدث يُطلق عليه "موكب الكواكب".
وأشار السكجي إلى أن القمر سيظهر في طور الهلال في يومه الرابع، مرتفعا في السماء بجوار كوكب الزهرة اللامع، فيما سيكون كوكب المشتري أسفله، بينما يظهر كوكب عطارد منخفضا قرب الأفق. ويستطيع المراقبون رؤية هذا المشهد بالعين المجردة بسهولة.
وأوضح السكجي أن موكب الكواكب يعني ظهور عدد من الكواكب في منطقة متقاربة من السماء على امتداد دائرة البروج، وهي المسار الظاهري للشمس. وشدد على أن الكواكب لا تقف فعليا على خط مستقيم، وإنما تدور حول الشمس في مستويات مختلفة.
دراسة فلكية تكشف عن اصطفاف نادر
أظهرت دراسة فلكية رياضية أجريت لمواقع القمر والكواكب عند الساعة 8:15 مساء أن هذه الأجرام مصطفة بدرجة عالية جدا، حيث بلغ مقدار الانحراف عن الخط المثالي أقل من درجة واحدة فقط، وهي قيمة صغيرة جدا وفق المقاييس الفلكية. وأكد السكجي أن الحسابات أظهرت أن أكبر انحراف عن خط الاصطفاف لا يتجاوز 4.1% من طول الاصطفاف الكلي.
وبيّن أن هذا يجعل المشهد من أكثر الاصطفافات انتظاما وجمالا خلال هذه الفترة. ووفق نتائج الدراسة، فإن اصطفاف القمر والزهرة والمشتري وعطارد يحقق "مؤشر استقامة" يبلغ نحو 97.2%، وهي نسبة مرتفعة للغاية تؤكد أن ما يُشاهد ليس مجرد تقارب بصري بين الأجرام السماوية.
وأوضح السكجي أن الدراسة استخدمت "الانحراف المعياري عن أفضل دائرة عظمى" كمؤشر مباشر لتقييم جودة الاصطفاف الكوكبي المرئي من الأردن، معتبرا أن هذا المؤشر لم يُستخدم سابقا بصورة مباشرة لتوصيف استقامة المواكب الكوكبية المرئية.
تحويل المشاهد السماوية إلى قياسات علمية
وأشار السكجي إلى أن هذه الدراسة تمثل تطبيقا جديدا لمقياس إحصائي معروف على ظاهرة فلكية شائعة. وبين أن الفلك الحديث يتيح تحويل المشاهد السماوية الجميلة إلى قياسات علمية دقيقة تسمح بمقارنة الاصطفافات الكوكبية المختلفة ودراسة خصائصها بطريقة موضوعية. وبهذا، يساهم العلم في تعزيز فهمنا للكون من حولنا.















